مسؤول أمريكي: 3 دول تنفذ «خطة فوضوية راديكالية» بأمريكا!

كشف السياسي والمسؤول الأمريكي د. وليد فارس، الأمين العام للمجموعة الأطلسية النيابية، عن تدخلات خارجية أشعلت تظاهرات العنف والغضب داخل الولايات المتحدة الأمريكية، محددا ثلاث دول ـ روسيا والصين وإيران ـ و«حركتين» راديكاليتين ـ «أنتيفا»، و«حياة السود مهمة» ـ وراء التطورات الدراماتيكية التي تعصف بالولايات المتحدة.

يأتي ذلك لا سيما بعد انتشار الفوضى والعنف في معظم مدنها وولاياتها منذ حادثة مقتل جورج فلويد بمدينة مينيابوليس.

ويتساءل الرأي العام المراقب عن أسباب عدم اتحاد الأحزاب السياسية الأمريكية في مواجهة هذه «الجائحة السياسية».

 

 قلق دولي وتساؤلات حائرة

وقال د. وليد فارس ــ كبير الباحثين في «هيئة الدفاع عن  الديمقراطيات» في الولايات المتحدة الأمريكية، ومستشار الكونجرس في الإرهاب ـ يعمّ القلق أجزاءً كبيرة من العالم، لا سيما تلك الدول التي تواجه مخاطر من قِبل أنظمة ومنظمات إرهابية معادية لأمريكا، مثل كوريا الشمالية وإيران، والتنظيمات التكفيرية والمنظمات المتطرفة كالإخوان المسلمين. وتتساءل المجتمعات المدنية وحكوماتها التي تتكئ على دعم أمريكي معنوي وميداني في مواجهة التطرف بمحاور عدة، عما إذا كانت هذه الأحداث التي تتوسع في الداخل الأمريكي قد تؤثر في قدرة واشنطن على توفير المساعدة الاستراتيجية المطلوبة من قبل حلفائها وأصدقائها في العالم والشرق الأوسط.

وأضاف في مقال نشر بصحيفة «الإندبندنت» البريطانية،  سنحاول شرح ما يجري فعلاً بالداخل الأمريكي، من دون المرور عبر الإعلام الكاتم للحقائق، أو الصحافة غير العالِمة بالأسباب الحقيقية لهذه الأحداث.

البداية من الجذور

ويؤكد د.وليد فارس ـ الأستاذ في جامعة الدفاع الوطنية، وشغل منصب مستشار العلاقات الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترمب إبان الحملة الانتخابية عام 2016، ومستشار الأمن القومي للمرشح الجمهوري، ميت رومني خلال الانتخابات الرئاسية 2012، كما قام بدور استشاري لعدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي ـ أن البداية من الجذور، حيث هناك  أزمات اجتماعية قديمة في داخل الجسم المدني الأمريكي بدأت منذ عقود، وبعض المؤرخين يقولون إنها تفاقمت منذ نهاية القرن 19 وبداية القرن الـ20، واستمرت بأشكال متعددة بعد انتهاء الحرب الباردة.

وهذه الأزمات حالياً لا تشبه جذورها التاريخية، إذ إن معارك المساواة بين المواطنين حُسمت أساساً بعد الحرب الأهلية الأمريكية، وفي القرن العشرين نهاية الستينيات بعد انتصار حركة المساواة الاجتماعية التي قادها مارتن لوثر كينغ، وأدت إلى مساواة قانونية متطورة وصلت في ذروتها إلى انتخاب رئيس أمريكي من جذور أفريقية.

البعد النفسي

وقال  المسؤول الأمريكي: إن ما تبقى هو الشعور النفسي لبعض الفئات في بعض المجتمعات المعروفة بالأقليات، لا سيما تلك الشرائح ذات الدخل المحدود، إذ إن معظمها أنتج طبقات وسطى توصلت عند السود واللاتينيين والأقليات الأخرى إلى دخول عالم الطبقات الوسطى العليا وحققت نجاحاً باهراً في الفن؛ أي هوليوود، والإدارات، وصولاً إلى تبوّء المراكز بالقطاعات العامة والخاصة. إذاً أنجز التطور السياسي والاجتماعي نجاحات باهرة رأها العالم عبر شاشات التلفزة والسينما ولدى زيارة أميركا المتعدِدة والمستوعِبة لكل مواطنيها. إلا أن المشاعر السائدة بين الأقل ثقافةً، سواءً أكان في أجزاء من شرائح الأقليات من جهة، وأجزاء من الشريحة الأوروبية المسماة بيضاء من جهة أخرى لا يمكن تغييرها بين ليلة وضحاها.

وهذا هو الحال في دول أخرى عدة، إذ نشهد وضعاً مماثلاً في كل الدول الغربية، مثل كندا وأوروبا وأستراليا. أما في العالم الثالث، فلم تعبر المجتمعات بعد الجسور الاجتماعية للوصول إلى مبدأ المساواة، والفوارق لا تزال شاسعة. في أمريكا، وصل المجتمع إلى المساواة ولكن المشاعر السلبية لدى بعض الطبقات الفقيرة لا تزال حيّة، وسعت التيارات الراديكالية إلى ربطها بما يسمونه «عنصرية»، وهي محدودة جداً اجتماعياً، ولكن بإمكانها تفجير أزمات كبرى، وهذا ما حصل.

أيديولوجية بولشفية

وثانياً، إلى جانب هذا الشعور قامت ثقافة ضد الدولة أياً كانت، جمهوريةً أم ديمقراطية، وهذه الثقافة الأيديولوجية هي ماركسية بولشفية انتشرت في الجامعات والمدارس على أيدي كوادر تعليمية استمرت في نشر هذه الأفكار على مدى مئة عام منذ بداية القرن العشرين. هذه التيارات التي انحصرت أساساً داخل الجامعات، لا سيما في قطاعات العلوم السياسية والاجتماعية والفنون تجد جذورها بالتيارات التي أنتجت الثورات البولشفية والماوية والكاسترية في قارات عدة، وهذه الدوائر هي التي أنتجت أجيالاً من الحركات اليسارية الراديكالية، تُقابلها الحركات القومية في أقصى اليمين، غير أنها استمرت في انعزالها داخل الجسم التعليمي ولم تخرج منه إلا في هذه المرحلة الأخيرة.

العلاقة مع الشرطة 

وثالثاً، نجد أيضاً أزمة العلاقات بين أجهزة الشرطة وعدد من المواطنين، لا سيما من الأقليات، وبنوع خاص في مناطق شعبية داخل المدن والضواحي. هذه العلاقات المتوترة تأتي جراء عدم التطور الاقتصادي لبعض هذه الحلقات من ناحية، وبسبب سوء الإدارة المحلية في بعض الولايات ومدن معينة كنيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس وسياتل من ناحية أخرى.

هذه العلاقات محلية وليست فيدرالية، وبالتالي المسؤول عنها هي السلطات المحلية وقد فشلت في بعض الأحيان، فالسلطة الفيدرالية تهتم بالوضع العام للشعب ككل، ولا تملك أذرعاً تشارك من خلالها في معالجة الأوضاع بالأزقة والشوارع، لتهتم بهذه العلاقات الاجتماعية والنفسية، فهذا النوع من العلاقات من اختصاص المسؤولين المحليين. وبالمناسبة فإن معظم المناطق التي تفجرت فيها الأزمة الأخيرة تقع في دوائر يمثلها سياسيون من الحزب الديمقراطي عامةً، ومن الجناح الأكثر راديكالية فيه تحديداً.

«أنتيفا» و«حياة السود مهمة»

لقد برزت قوتان راديكاليتان قادتا التحركات الأخيرة بشل منظم، وهما حركة «أنتيفا»، التي انطلقت أساساً من أوروبا في العقود الماضية، وبرزت منتصف التسعينيات في مدينة سياتل، وانتشرت فيما بعد إلى معظم الولايات. وتُعتبر «أنتيفا» حركة بولشفية – ماوية؛ أي أنها لا تؤمن بأنظمة الدولة، بل تعمل على تفكيكها وإقامة السلطات الشعبية الثورية بما يشابه كيانات السوفيات الأولى المنتشرة في روسيا القيصرية قبل ثورة لينين الكبرى عام 1917.

أما الحركة الثانية فهي «حياة السود مهمة»، وهي أيضاً ماركسية، إلا أنها حاولت أن تعبر عن حالات التقهقر الاجتماعي في الشريحة ذات الأصول الأفريقية. إلا أن ذلك لم يمنعها من التطور كحركة راديكالية تؤمن بصدام الهويات من ناحية، وتلتقي مع «أنتيفا» على هدف إسقاط المؤسسات الوطنية والمحلية.

 

كيف انتقل الحزب الديمقراطي إلى عمق اليسار؟

ومن المفارقة أن الحزب الديمقراطي الذي كان يتمحور على يسار الوسط قد انتقل تحت حكم الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، إلى عمق اليسار، وارتبط مع حركتي «أنتيفا» و«حياة السود مهمة» على أساس أنهما شكلتا قوةً ضاربة في الشارع تُستعمل لمواجهة الحركة الشعبوية المؤيدة للرئيس الجمهوري دونالد ترامب. إذن البعض يعتبر أن القوى الراديكالية التي نراها في الشارع، ولو كانت عقائدية، إلا أنها تتحرك سياسياً ضمن أجندة المعارضة التي يهندسها أوباما وفريقه بهدف إسقاط ترامب إما في الشارع أو بالانتخابات.

قوى خارجية

أما خلف القوتين الراديكاليتين، فإن بعض المسؤولين في أمريكا يعتبرون أن هنالك قوةً خارجية تدعم تحركا تهديميا كهذا، من أجل إضعاف الحكومة وإسقاط قدرتها على التحرك دولياً.

ويعتبر المحللون أن القوى الخمسة التي تؤيد تحركات كهذه وتدعمها إعلامياً وبشكل وجاهي، هي روسيا، والصين، وإيران، والحركات الماركسية في أمريكا اللاتينية وتنظيم الإخوان المسلمين.

وبمراجعة إعلام القوى الخمس يمكن الملاحظة وبوضوح أن هذه القوى المعادية تعتبر أن القوى الداخلية في البلاد بمثابة حليف موضوعي من أجل إضعاف، إن لم يكن إسقاط المؤسسات الأمريكية، أو على الأقل هدر طاقاتها في الداخل كي لا تتمكن من مواجهة هذه القوى بالذات في الخارج.

خطة فوضوية

كيف ستتطور الأوضاع؟ خطة الراديكاليين والفوضويين تعتمد على المحاور التالية:

أ- الاستمرار في الهجوم على الرموز القديمة كعملية لتدمير تاريخ البلاد واستبداله برموز جديدة بما قد يؤثر في السياستين الداخلية والخارجية.

ب- إقامة مناطق حكم ذاتي كمنطقة «التشاز» في سياتل، على طريقة المناطق السوفياتية إبّان المرحلة البولشفية لتحويلها إلى قواعد ثورية دائمة.

ج- تفكيك الشرطة واستبدالها بقوات أمنية ثورية قد تتحول إلى ميليشيات.

د- محاولة زلزلة الانتخابات المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني)

إلا أن هناك ثلاثة عوامل معارضة للبلاشفة الجدد:

  • أولاً: الأكثرية الشعبية ضمن الأقليات ليست راديكالية، وهي تريد الوصول إلى مستوى الطبقة الوسطى، وهذا أمر لا «أنتيفا» ولا غيرها يمكنه توفيره.
  • ثانياً: إن الأكثرية الصامتة في أميركا تنتظر من الدولة حماية المواطنين من العنف، وهذه الأكثرية مسلحة ولا تخاف من الراديكاليين، بل تخاف على أميركا، وبالتالي قد تصل هذه التحركات إلى وقت قد تفجّر الأكثرية الصامتة مشاعرها باستعراض شعبي قد يخلق توازناً كبيراً بين التنظيمات العنيفة.
  • ثالثاً: أكثرية وسائل الإعلام الأميركي ضد ترامب، ولكن هناك وسائل التواصل الاجتماعي التي تتيح لعشرات ملايين المواطنين الاطلاع على المعلومات، بعكس ما كان الوضع سارياً في روسيا السوفييتية والقيصرية.

في الخلاصة، الوضع خطير وغير مريح، إلا أن نهاية الأزمة معروفة، فإما أن تكون بثمن مقبول، أو أن تكون بثمن أعلى، ولكن الشعب الأمريكي لن يسمح بإسقاط وطنه بين أيدي الراديكاليين.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج