مصر.. “كمين البرث” في “الاختيار” ملحمة وطنية على مواقع التواصل

ملحمة وطنية على مواقع التواصل الاجتماعي خلقتها الحلقة الثامنة والعشرون من مسلسل “الاختيار” التي عرضت هجومًا على كمين البرث لقوات الجيش المصري من العناصر الإرهابية في سيناء واستشهاد قادة الكمين، وعلى رأسهم الشهيد البطل أحمد منسي.

ورغم قراءة العديد منا عن كثير من أحداث هذه المعركة فإن الشعب المصري عاش تفاصيل كل لحظة فيها قوة وتضحية وبطولة فاقت وصف الكلمات، أظهرها لأول مرة مسلسل الاختيار بمشاهد حقيقية من الواقع، وحرصت إدارة الشؤون المعنوية “المشرفة علي المحتوي العسكري بالعمل”،  بحسب وسائل إعلام، علي دمجها مع المشاهد التمثيلية لتصور بطولة نادرة لمقاتلين أشداء قدمّوا أرواحهم ثمنًا للدفاع عن الوطن، ولتروي دماؤهم الذكية أرض الفيروز، ليدافعوا عن الأرض وعن زملائهم وينجحوا في منع التكفيريين من اقتحام الكمين ورفع الرايات السوداء أعلاه.

وعرضت الحلقة ملحمة وبطولة غير مسبوقة، قادها البطل المقاتل العقيد أحمد صابر محمد على منسي، قائد الكتيبة 103 صاعقة، ومعه عدد من أفراد الكتيبة في كمين” مربع البرث “، بمدينة رفح المصرية في 7 يوليو عام 2017.

وعجّت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات ملحمية بعد مشاهدة الحلقة، مشيدة بالأدوار البطولية  التي قام بها أفراد القوات المسلحة المصرية في مواجهة العناصر التكفيرية ومدى التضحيات التي قدموها من أجل المحافظة على الوطن من قوى الظلام الغاشم.

“الاختيار” نموذجًا

ونشر رواد مواقع التواصل العديد من الصور والتعليقات تحيةً للشهداء وتقديرًا للدور البطولي في الدفاع عن وطنهم ومواجهة الإرهاب في سيناء.

أحد رواد مواقع التواصل يُدعى عمرو البارودي، قال: “منسي ورجالته مش أكثر من نموذج لآلاف زيهم من أبطال القوات المسلحة ووراهم ملايين المصريين على نفس العهد، ونفس العقيدة”.

وتابع: “الاختيار” هو تسليط للضوء على بعض البطولات لأسود الجيش المصري، اللى فى زيها كتير جداً وبتحصل كل يوم، عشان نفضل أنا وأنت قادرين نمارس حياتنا بشكل طبيعي في بيوتنا وأشغالنا، ومتبقاش حياتنا مصيرها في إيد جماعة ولا تنظيم مسلح، من اللي بياخدو الحريم يبيعوهم في السوق، ولا يوقفوك طابور في مخيم عشان يشحتوك رغيف وملعقتين رز”.

وأضاف: “ومحافظا على سلاحي، لا أتركه قط حتى أذوق الموت والله على ما أقول شهيد؟

فيما تمنت نادية سالم أن تصبح ولدًا لتلحق بالقوات المسلحة وتنال شرف الشهادة في الدفاع عن الوطن، قائلة: “أول مرة أتمني أكون ولد وأدخل الجيش، اه والله وربنا ابقي خالد دبابة كده في نفسي.. رحمة الله علي شهداء مصر”.

ووصل الأمر برواد مواقع التواصل لإبداء آرائهم فنيا في العمل فعلق ضياء مصطفى، قائلا: “دلالة ضرب منسي من الخلف وعدم تصوير مشهد سقوطه، قوية جدا، أحسن وأقوى مشهد في الحلقة”، فيما رد عليه أحد المعلقين: “منسي استشهد فعلا برصاصة من الخلف”.

وأضاف ضياء: “فضلت حاسس بالفخر طول الحلقة.. لحد ما انفجرت في آخرها وبكيت بسبب مشهد لأول مرة في حياتي”: عظّم شهيدك.

 

 

كما تصدّر المسلسل تويتر وغرَد العديد من المتابعين ونشروا مقاطع فيديو مؤثرة، حتى إن أحدها دفع لرد الفنان أمير كرارة عليه قائلاً: “تسلم يا ابني والله وهتبقى بطل إن شاء الله ربنا يحفظك”.

 

 

 

منطقة “البرث”

وتقع قرية البرث الجغرافي في جنوب رفح، بالقرب من المنطقة الحدودية بين رفح والشيخ زويد، وهي بذلك تقع ضمن نطاق المنطقة “ج” في اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل.

وتعتبر قرية البرث وفقا لما نشر في وسائل إعلام محلية معقلًا لقبيلة الترابين، التي أعلنت في وقت سابق حربها على تنظيم “ولاية سيناء”، وأدت معارك نشبت بينهم إلى مقتل القيادي البارز في القبيلة، سالم لافي.

وتبرز أهمية مربع البرث من الناحيتين اللوجيستية والأمنية، في أنه يعد من النقاط التي تربط بين وسط سيناء من جهة ورفح والشيخ زويد من جهة أخرى.

 أصل المعركة

حرصت القوات المسلحة المصرية وشركة سنرجي المنتجة للعمل علي تسجيل جميع تفاصيل ذلك اليوم الحار في قلب صحراء سيناء، ففي تمام الرابعة فجر يوم 7 يوليو 2017، حيث كانت الأوضاع مستتبة، والأبطال في أماكنهم، جاهزين للتصدي لأي اعتداء، وإذا بإحدى السيارات المفخخة التي تم تدريعها جيدا وتمويهها داخل إحدى المزارع، تدخل كمين “البرث” برفح، فتعاملت معها قوات الكمين، ولشدة تدريعها، انفجرت قرب الكمين، وخلال دقيقة كانت بقية القوات فى أماكنها، ترد بشراسة على الإرهابيين.

وكان  هناك في الوقت نفسه نحو 12 عربة كروز محملة بالسلاح والإرهابيين، الذين أتوا من جميع الاتجاهات وقاموا بتطويق الكمين بالكامل.

ما فعله “منسي” ورجاله من صمود وثبات وقتال عنيف لم يكن إلا سطراً في ملحمة بطولية في هذا اليوم، حيث قاتلوا وردوا على العدوان بكل قوة وشجاعة وثبات ورفضوا أن يقتحم «كلاب أهل النار» الكمين، وأن يرفعوا رايتهم عليه كما أرادوا، فقد كانت نيتهم السيطرة على الكمين ورفع أعلامهم، لذلك أتوا بنحو 100 فرد تكفيري، ولكن استبسال أبطالنا والتصدي لهم، أفشل مخططهم.

وجاء ثمن هذا الصمود شهداء وأرواحا صعدت إلى بارئها، بكل شرف وعزة، إذ سقط في هذه المعركة الشهيد منسي وعدد من رجاله الأبطال، وفى المقابل تم قتل أكثر من 40 تكفيريا وتدمير 6 عربات تابعة لهم على يد أبطال الكمين حتي قبل وصول قوات الدعم.

وستبقى البرث ملحمة ستدرس في تاريخ العسكرية لتنضم لسجل الشرف العسكري المصري كما يدرس للآن معارك أبطال حرب أكتوبر.

 

شهادة حية

وفي أول تعليق لها قالت زوجة الشهيد العقيد أركان حرب أحمد منسي، منار سليم، إنها رغم ما عاشته من واقع مرير عقب استشهاد البطل فإنها لم تكن تتوقع كل هذه التفاصيل التي كانت بالحلقة 28 من مسلسل ” الاختيار “.

وتابعت: “أنا قلت كتير رغم أنني عشت الواقع ولم أكن أتوقع أسوأ مما عشته وعلى قدر ما سمعت من الناس اللى ربنا قدر لهم الحياة، ولكني لم أكن على علم بكل هذه التفاصيل”.

وأضافت “منار سليم” خلال اتصال هاتفى ببرنامج “التاسعة”، الذى يقدمه الإعلامي وائل الإبراشي، عبر القناة الأولى المصرية، أنها وردت لها معلومة تؤكد الحالة التي عرضها المسلسل عقب استشهاد المنسي، الأمر الذى يؤكد وجود تفاصيل دقيقة وحقيقية، وتابعت:” بكيت وأنا بتابع المسلسل.. وفعلاً الشوف غير السمع”.

وقالت زوجة البطل، إن مسلسل الاختيار  به مصداقية شديدة ومعلومات وثائقية فعلاً، وتابعت:”ما شاهدته فاق توقعاتي.. المسلسل غيّر مفاهيم أبنائي كونهم لا يستطيعون معرفة تكفيري ولكن الاختيار جعلهم يدركون ويفهمون ذلك”.

الاختيار مسلسل تليفزيوني مصري، من بطولة أمير كرارة وإخراج بيتر ميمي وتأليف باهر دويدار.

تدور أحداث المسلسل حول تقديم البطل لحياة قائد الكتيبة 103 صاعقة في الجيش المصري عقيد أ.ح أحمد صابر منسي الذي قُتل في كمين مربع البرث بمدينة رفح شمال سيناء، أثناء التصدي لهجوم مسلح في سيناء.

وضم المسلسل العديد من الفنانين والفنانات منهم أمير كرارة: (أحمد المنسي)، وأحمد العوضي (هشام عشماوي) ودينا فؤاد: (نسرين / زوجة هشام عشماوي)، وسارة عادل: (منار سليم / زوجة أحمد منسي)، وأحمد فؤاد سليم: (صابر / والد أحمد منسي) ومحمود حافظ: (سعد) وإسلام حافظ :(معتصم)، وإنعام سالوسة: (والدة سعد وعبد الله)، وغيرهم.