مصير حكومة عبد المهدي أمام البرلمان العراقي

19

يترقب العراقيون، الثلاثاء، جلسة توصف بأنها «مهمة وحاسمة» للبرلمان العراقي، لحسم الأزمة الحكومية، التي تراوح مكانها منذ أسابيع، وهي الجلسة المؤجلة بسبب غياب التوافق على مرشحي الحقائب الوزارية الثمانية الشاغرة، خصوصا الداخلية والدفاع، وبعد أن وضعت الكتل السياسية رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في موقف محرج بسبب مطالبها المتناقضة.

حكومة عبد المهدي مهددة بالانهيار

فشل استكمال التشكيلة الحكومية، يهدد بانهيار حكومة عبد المهدي، إذ يدور حول الحقائب الوزارية الشاغرة، سجال عنيف بين كتلة «الإصلاح والإعمار» وتضم ائتلافات سائرون والنصر والوطنية (الصدر والعبادي وعلاوي)، وكتلة «البناء»، بزعامة هادي العامري، ونوري المالكي، وفالح الفياض المنشق عن حيدر العبادي، والمرشح عن كتلة البناء لحقيبة الداخلية، بينما حذر زعيم التيار الصدري «مقتدى الصدر» من «تحالفات طائفية» وطالب بتكليف «الشجعان» بحقيبتي الدفاع والداخلية، وعتبر مقتدى الصدر أن القادة «الشجعان»، الذين حرروا الأراضي من سيطرة «داعش» هم الأولى بشغل حقيبتي الدفاع والداخلية في الحكومة الجديدة.

ووجه زعيم التيار الصدري، الإثنين، رسالة إلى رئيس الوزراء الجديد عادل عبد المهدي، دعاه فيها إلى «عدم الانصياع إلى ما يجري خلف الكواليس من تقاسم للمناصب»، في إشارة إلى إصرار الكتل على ترشيح أشخاص دون غيرهم

التجاذبات السياسية والطائفية

وفي المقابل طالب النائب عن تحالف «البناء»، منصور البعيجي، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بالإسراع في حسم ما تبقى من التشكيلة الوزارية، محذرًا من أن عدم الحسم سيعجل في انهيار الحكومة.

وحذر البعيجي، في بيان، من أنه «إذا لم يحضر عبد المهدي إلى مجلس النواب ويقدم ما تبقى من أسماء للوزارات، فإن الأمر سيغيب الثقه بين مجلس النواب والحكومة وسيعجل في انهيار حكومته».

والتجاذبات السياسية والطائفية، والسجال الساخن بين القوى الطائفية والسياسية في كتلتي «الإصلاح والإعمار» و«البناء»، خلقت مناخا من التحفز بين الكتلتين على هامش المصلحة العراقية، وبات واضحا أن الأزمة أكثر تعقيدا، وبعد أن جدد تحالف «سائرون» رفضه ترشيح حزبيين لمنصبي وزارتي الدفاع والداخلية، في إشارة إلى إصرار ائتلاف «الفتح» ضمن تكتل البناء، على ترشيح فالح الفياض لحقيبة الداخلية.

وقال عضو تحالف سائرون، ياسر الحسيني، الإثنين، إن «الإشكالية في شأن حقيبة الداخلية، أنه لم يطرح أي اسم بديل عن الفياض، الذي رغم تسلمه مناصب في الحكومات السابقة ومواقع مهمة لم يطور أو يثبت جدارته».

محاولات رئيس الجمهورية لاحتواء الأزمة 

وقبيل عقد الجلسة الحاسمة  للبرلمان العراقي، الثلاثاء، بذل رئيس الجمهورية، برهم صالح، جهودا حثيثة عبر لقاءات مكثفة للتوسط في حل الأزمة الحكومية بين كتلتي «الإصلاح» الرافضة لترشيح فالح الفياض، و«البناء» المصرة على ترشيحه، داعيا الأطراف كافة للنظر إلى المصلحة الوطنية.

وتؤكد الدوائر السياسية في بغداد، أن ترقب ما ستسفر عنه جلسة اليوم للبرلمان العراقي، هو ترقب حذر تنقصه مؤشرات التفاؤل حول إمكانية التوافق على الاسماء المرشحة لحقيبتي الداخلية والدفاع، وهما أهم حقيبتين في الحكومة وخاصة في ظل الواقع الراهن للأوضاع في العراق، وأن رئيس الجمهورية يدرك تداعيات تأخر تشكل الحكومة وممارسة مهامها كاملة، ولذلك يواصل جهوده لاحتواء الأزمة المتفاقمة بين تحالفي «الاصلاح» و»البناء» حول مرشحي الحقائب الوزارية الثماني الشاغرة في الحكومة.

وأوضح سياسيون عراقيون «مستقلون»، أن الرئيس برهم صالح أبلغ قادة كتل التقاهم على مدى الأيام الثلاثة الماضية بضرورة دعم رئيس الوزراء لإكمال التشكيلة الحكومية، ودعا إلى المزيد من الحوار بين الكتلتين البرلمانيتين اللتين تسيطران على مقاعد البرلمان «الإصلاح» و«البناء» لتجاوز الأزمة.

وكان صالح قال، في تغريدة على حسابه في «تويتر» مساء أول من أمس، إن المداولات التي يجريها مع القادة السياسيين تؤكد «حماية القرار الوطني والانسجام ورفض منهج الإقصاء دعمًا لرئيس الوزراء لإكمال تشكيل حكومة مهنية متوازنة تكون محط ثقة المواطنين».