معارض تركي لـ«الغد»: كلنا ضحايا أردوغان في «بابل»

“كلنا ضحايا أردوغان في بابل”.. هكذا جاء تعليق معارض تركي هارب في إحدى الدول العربية، ضمن آلاف الهاربين من قمع نظام رجب طيب أردوغان، منذ الانقلاب المزعوم الذي دبره الأخير للتخلص من معارضيه، والذي يحاكيه دراميًا مسلسل “بابل” المعروض  منذ 17 يناير الجاري على قناة تركية شهيرة، وخلق ردود فعل قوية في الشارع التركي.

وخرج للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كابوس جديد، ولكن هذه المرة من الداخل، عبر مسلسل أثار ضجة كبيرة مع أولى حلقاته.

والأزمة الكبرى أن بطل هذا المسلسل الذي يفضح الانقلاب المزعوم في يوليو 2016، هو أحد أهم نجوم الدراما التركية، بطل مسلسل “حريم السلطان” الذي جسد دور السلطان سليمان، الفنان خالد أرغنش، الأمر الذي يجعل “أردوغان” يتعامل بحذر، مع المسلسل بسبب شعبية البطل.

أردوغان يلقي بيان إنتهاء الأنقلاب المزعوم ويتعهد بتطهير الجيش
أردوغان يلقي بيان إنتهاء الانقلاب المزعوم

ويجسد “أرغنش” في “بابل” دور “عرفان صايغون”، أستاذ جامعي يعيش بشكل ميسور الحال، ويمتلك حسابات بنكية ووظيفة جامعية تدر له أموالاً، وفجأة يخضع لقوائم المتورطين في انقلاب “أردوغان”  المزعوم، فيُفصل من عمله، وتتم تجميد حساباته البنكية.

وتتحول حياته 180 درجة، فيكون غير قادر على تلبية احتياجات العيش لأسرته، في ظل معاناة ابنه المريض، فضلا عن وضعه في قوائم الممنوعين من السفر، فيدخل في محاولات غير شرعية للهروب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، آملا في حياة جديدة هناك.

“بابل” يجسد واقع معاناة 150 ألف موظف حكومي تركي ، و77 ألف معتقل، على أثر فيلم الانقلاب المزعوم لـ”أردوغان”.

“الغد” تواصلت مع أحد نماذج الدور الذي جسده “أرغنش” في “بابل”، السياسي” جودت كامل” الذي تحول إلى معارض بعد أن فُصل من وظيفته الحكومية وجمدت حساباته البنكية، ليعيش حاليًا في إحدى الدول العربية آمنًا، بعد الهروب من تركيا.

اعتقالات على أثر الإنقلاب المزعوم
اعتقالات على أثر الانقلاب المزعوم

ويقول جودت لـ”الغد”، إن دور “أرغنش” في “بابل” يجسد معاناة 150 ألف مواطن تركي وحوالي ما يصل إلى 80 ألف معتقل، ما بين أطباء وأساتذة جامعة ومهندسين ومعلمين وصحفيين، تبددت حياتهم الميسورة، وفقدوا وظائفهم وتجمدت حساباتهم التي استولت عليها السلطات في البنوك بشكل سري، بزعم “الانقلاب”.

وأشار جودت إلى أن الـ150 ألف شخص الذين فُصلوا، منعوا أيضا من العمل في القطاع الخاص، في ظل تخوف إدارات شركات ومؤسسات خاصة من الغلق على يد السلطات، حال توظيف المفصولين من المؤسسات الحكومية، بدعوى دعم الإرهاب.

وأكد جودت أن أزمة نظام أردوغان بشكل مبدئي مع هذا المسلسل، أنه يذاع على واحدة من أهم القنوات التركية التي تدخل كل بيت، وأن حلقاته تترجم على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يومي إلى العربية، والأهم من كل ذلك، أن أبطاله رموز في عالم الدراما والسينما، والتسرع في التعرض لهم سيثير الشارع في ظل الأزمات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها النظام التركي.

وتابع: “المسلسل يأتي بالحقائق والشارع التركي متشوق في ظل عدم وجود فنانين يستطيعون المغامرة والدخول في تحدٍ مع نظام أردوغان بالداخل، مثل من يجسدون أحداث المسلسل”.

وبحسب وسائل إعلام تركية، بدأت سلطات أنقرة، فتح تحقيق أمني حول المسلسل، وسط انتظار لتصرف الحكومة واحتمالية منعه بأمر قضائي، أو  التضييق على أبطاله أو الشركة المنتجة.

ويفجر المسلسل أزمة العاملين في الخدمة المدنية، المفصولين من وظائفهم في تركيا، بموجب مراسيم رئاسية صدرت بحكم قانون الطوارئ الذي فرضه أردوغان بعد “الانقلاب المزعوم”، ووضع مادة بالقانون، تعطي للسلطات الحق في فصل موظفين حكوميين بدعوى دعم الإرهاب.

ولم يوجه لموظفي الخدمة المدنية المفصولين في تركيا أي تهم رسمية، لكن المراسيم الصادرة ضدهم لا تزال في سجلاتهم الرسمية، ما يجعلهم لا يستطيعون في كثير من الأحيان، العثور على عمل في القطاع الخاص.

ويوجه نظام “أردوغان” تهمًا سياسية للمفصولين، دون حصولهم على حق التقاضي الطبيعي الذي يكفله الدستور التركي، بالتحقيق معهم بواسطة النيابة العمومية، ثم تحويلهم إلى القضاء بصحف تهم يحاكمون على إثرها.