معركة «اتفاقية فيينا» الدبلوماسية بين الطوائف السياسية في لبنان!

رغم ما يواجهه لبنان من أزمات متداخلة أشد تعقيدا.. تضغط على مشاعر وجيوب المواطنين «دون رحمة أو مجرد أمل للإنقاذ»، بحسب تعبير المحلل السياسي اللبناني زهير الماجد للغد، دخل لبنان معركة سياسية وجدلا قانونيا، بلون الطوائف السياسية والمذهبية ـ بين المؤيد والمعارض والمتحفظ ـ على قرار قاضي الأمور المستعجلة، محمد مازح،  بـمنع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل على الأراضي اللبنانية، سواء كانت مرئية أم مسموعة أم مكتوبة أم ألكترونية، من إجراء أي مُقابلة مع السفيرة الأمريكية دوروثي شيا، أو إجراء أي حديث معها لمدة سنة»، وذلك بعدما صرّحت شيا في مقابلة أجرتها معها قناة «الحدث» التلفزيونية السعودية، يوم الجمعة الماضي، بأن الولايات المتحدة تشعر بقلق كبير حيال دور حزب الله المصنف منظمة إرهابية.

صبً للزيت على نار فتنة

ويأتي القرار بناء على استدعاء مقدّم من المواطنة فاتن علي قصير، وذكر مازح فيه أن شيا تناولت في لقاء عبر قناة «الحدث ـ العربية»  أمس، «حزب الله»، معتبرًا أن ذلك تدخّل في الشؤون اللبنانية،  و«يخرج عن الأعراف الديبلوماسية المعهودة والمتعارف عليها، بموجب المعاهدات الدولية واتفاقية فيينا، ويُسيء لمشاعر كثير من اللبنانيين، ومن بينهم المستدعية، ويُساهم في تأليب الشعب اللبناني على بعضه، وعلى الحزب المذكور وما يُمثّل، ويُثير نعرات طائفية ومذهبية وسياسية، ويُشكّل صبًا للزيت على نار فتنة، اجتهد اللبنانيون والمجتمع الدولي والإقليمي لإخمادها في مراحل سابقة».

 

اتفاقية «فيينا» الدبلوماسية

القرار كشف عن واقع المواقف الحزبية والسياسية في لبنان، وارتباطها بمواقف خارجية، وعلى هامش اتفاقية «فيينا» الدبلوماسية:

  • وتنص في المادة 29 منها، على أن «للشخص الممثل الدبلوماسي حرمة، فلا يجوز بأي شكل القبض عليه أو حجزه، وعلى الدولة المعتمد لديها أن تعامله بالاحترام اللازم له، وعليها أن تتخذ كافة الوسائل المعقولة لمنع الاعتداء على شخصه أو على حريته أو على اعتباره».
  • وينص البند الأول من المادة 31 على «أن أي ديبلوماسي أكان من طاقم البعثة أو رئيسها، يتمتع بالحصانة القضائية الجنائية في الدولة المعتمد لديها، ويتمتع أيضا بالحصانة القضائية المدنية والإدارية إلا إذا كان الأمر يتعلق بما يأتي:

 

أ ـ إذا كانت دعوى عينية منصبة على عقار خاص كائن في أراضي الدولة المعتمد لديها إلا إذا شغله الممثل الدبلوماسي لحساب دولته في خصوص أعمال البعثة.

ب- إذا كانت دعوى خاصة بميراث ويكون الممثل الدبلوماسي منفذا للوصية أو مديرا للتركة أو وارثا فيها أو موصى له بصفته الشخصية لا باسم الدولة المعتمدة.

جـ- إذا كانت دعوى متعلقة بمهنة حرة أو نشاط تجاري ـ أيا كان ـ  يقوم به الممثل الدبلوماسي في الدولة المعتمد لديها خارج نطاق أعماله الرسمية.”

  • وينص البند الثاني من المادة نفسها على «ان عدم خضوع الممثل الدبلوماسي لاختصاص قضاء الدولة المعتمد لديها لا يعفيه من الخضوع لقضاء الدولة المعتمدة»
  • وذكرت المادة 41 من اتفاقية فيينا، أنه «یجب على جمیع المتمتعین بالامتیازات والحصانات، مع عدم الاخلال بھا، احترام قوانین الدولة المعتمد لدیھا وانظمتھا، ویجب علیھم كذلك عدم التدخل في شؤونھا الداخلية.
  • وتنص المادة ـ نفسها ـ  على أنه «یجب في التعامل مع الدولة المعتمد لدیھا بشأن الاعمال الرسمیة، التي تسندھا الدولة المعتمدة الى البعثة، أن یجري مع وزارة خارجیة الدولة المعتمد لدیھا أو عن طریقھا، أو أیة وزارة اخرى قد یتفق علیھا. وعلى وجوب ألا تُستخدم دار البعثة بأیة طریقة تتنافى مع وظائف البعثة كما ھي مبینة في ھذه الاتفاقیة أو في غیرھا من قواعد القانون الدولي العام أو في أیة اتفاقات خاصة نافذة بین الدولة المعتمدة والدولة لدیھا».

من الواضح أن المادة 41 من اتفاقية «فيينا» الدبلوماسية، تلزم البعثات بعدم التدخل في شؤون الدول المعتمدة لديهم.. لذلك يتكشف البعد السياسي للمواجهة الحالية في بيروت، قبل النظر في معطيات  أي بند في اتفاقية، أو خرق دستوري في أي قرار.

لبنان لم يقدم أي اعتذار رسمي للسفيرة

وقبل أن تصل «شظايا» قرار قاضي الأمور المستعجلة، الى مبنى الخارجية الأمريكية، كانت السفيرة  دوروثي شيا، قد كسرت قرار القاضي اللبناني، وعبر مؤسسات إعلامية لبنانبة، حيث أكدت في اتصال هاتفي مع قناة «ام تي في» قائلة: «قد سمعنا اعتذارًا من الحكومة اللبنانية عن قرار هذا القاضي ويجب أن تبقى حرية التعبير للشعب اللبناني مُصانة».. لكنّ وزيرة الإعلام، منال عبدالصمد، نفت في مقابلة مع قناة «الجديد»، أن تكون الحكومة قد قدّمت «أي اعتذار رسمي للسفيرة شيا».

وقالت عبد الصمد: «تواصلت مع رئيس الحكومة حسان دياب والزملاء في الحكومة وتبيّن أنّ أحداً لم يعتذر من السفيرة الأميركية، والحكومة تحترم السلطة القضائية».

مواقف بلون الطائفية السياسية في لبنان

المواجهة السياسية والجدل القانوني في لبنان، كان على هامش «اتفاقية فيينا»، ومجسدا لحال الطائفية السياسية في لبنان:

  • ورأى حزب «الكتائب» أن  هذا القرار «قرار سياسي بامتياز يتعرّض أولاً للحريات وبشكل خاص للحرية الإعلامية وحرية نقل الأخبار والتصاريح، ويتناقض ثانياً مع الإتفاقيات والمواثيق الدولية التي تحمي العلاقات الدبلومسية بين الدول»، واعتبر «الكتائب» أنّ هذا القرار «يأتي في سياق محاولة أخذ لبنان شرقاً وزيادة عزلته الدولية وقطع أوصاله مع كل الدول الأخرى، كما يشكّل خطراً على المساعدات والدعم الذي يتلقاه لبنان من الولايات المتحدة الأميركية بدءاً بالجيش اللبناني»
  • كما غرّدت النائبة ديما جمالي ـ تيار المستقبل ـ عبر «تويتر» قائلة: « مجزرة قانونية وديبلوماسية، ذاك القرار القضائي الصادر بمنع سفيرة من التصريح، ومنع الاعلام من استصراحها، فقد خرق الدستور والمعاهدات الدولية والقوانين المحلية، وفوق ذلك أكد لللبنانيين أن أمل النهوض بالبلد عبر سلطة قضائية مستقلة، صار حلما مستحيلا فعلا لبنان ينهار».
    • وغرّد النائب نهاد المشنوق، وزير الداخلية السابق ـ تيار المستقبل ـ  عبر «تويتر» بالقول: «اليوم خرج علينا قاضٍ يعلن حرباً إعلامية على الولايات المتحدة الأميركية، ومن خلالها على المجتمع الدولي، الذي يحتاج لبنان إلى التفاهم معه بالعقل والمنطق، وليس بالعنتريات الفارغةۚ»
  • في المقابل، رحّب تجمع المحامين في «حزب الله» بالقرار الصادر بإسم الشعب اللبناني عن القاضي مازح والذي اتخذ فيه «تدبيراً رادعاً» للسفيرة الأمريكية، ومنعها من الإدلاء بتصريحات إعلامية تهدف من خلالها إلى زعزعة الاستقرار في الوطن. وأثنى التجمّع على القرار، ووصفه بالوطني المُشرّف والمُحقّ ويُعبّر عن رغبة الشعب اللبناني المقاوم بكل أطيافه.

القاضي «مازح» ينفي إحالته للتفتيش 

وترددت شائعات في بيروت،  بأنّ التفتيش القضائي طلب الاستماع للقاضي «مازح» على خلفية قراره بشأن السفيرة الأميركية..وبينما صدر عن القاضي محمد مازح البيان التالي: «تناقلت بعض المواقع أن حضرة مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات أحال القاضي محمد مازح إلى هيئة التفتيش القضائي بسبب عدم الأهلية، أعلن أنني لم أتبلغ أي شيء يتعلق بهذا الأمر وبحال كان الأمر صحيحا فإنني وقبل أحالتي إلى التفتيش بسبب قرار أصدرته وانا مرتاح الضمير وكامل القناعة واستنادا إلى أحكام القانون التي أوردتها في القرار أقدم طلب إنهاء خدمتي في القضاء على أن أتقدم بها بصورة رسمية نهار الثلاثاء الموافق في 30/6/2020.

النائب العام ينفي الشائعات

ومن جهة اخرى..أشار النائب العام التمييزي،  القاضي غسان عويدات، إلى أنه «لم يطلب إحالة قاضي الأمور المستعجلة في صور، محمد مازح على التفتيش القضائي على خلفية قرار العجلة الذي أصدره بالأمس، وطلب فيه منع السفيرة الأمريكية، دوروثي شيا، من التصريح عبر وسائل الإعلام لمدة سنة، وكذلك منع وسائل الإعلام كافة من إجراء أي تصريح معها للمدة عنيها، تحت طائلة الغرامة الإكراهية».

ولا تزال تداعيات «القرار القضائي والسفيرة الأمريكية »، تتواصل في بيروت، بين السياسة والدبلوماسية والقانون.

 

 

 

 

 

 

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج