معركة طرابلس.. الحسم العسكري وفرص الحل السياسي

يواصل طرفا الصراع في ليبيا حشد قواتهما لحسم معركة طرابلس عسكريا، رغم تأكيد المجتمع الدولي على ضرورة العودة إلى الحل السياسي للأزمة.

ومع اقتراب المعارك من مناطق وسط طرابلس، أعلن الجيش تعرض مواقعه لقصف جوي جنوب طرابلس، وردا على ذلك أعلن حظر الطيران في المنطقة الغربية.

في غضون ذلك، التقي المشير خليفة حفتر برئيس الحكومة المؤقتة، عبد الله الثني، لبحث خطة تأمين طرابلس والمنطقة الغربية بعد انتهاء العمليات.

وفي المقابل، اجتمع رئيس المجلس الرئاسي، فايز السراج، مع الفريق الركن محمد علي المهدي، رئيس الأركان العامة في حكومة طرابلس، لبحث تطورات الموقف العسكري في طرابلس الكبرى، فيما عززت كتائب مصراته مواقعها في المدينة.

وخلال اليومين الأخيرين، تقدمت قوات الجيش الوطني نحو العاصمة طرابلس، وعلى جبهة الجنوب أعلنت سيطرتها على مطار طرابلس الدولي السابق، ومناطق قصر بن غشير ووادي الربيع وسوق الخميس.

وفي الجبهة الغربية، وتحديدا في الزاوية، أعلنت الكتائب المسلحة، التابعة لحكومة الوفاق، أسر العشرات من قوات الجيش الوطني خلال محاولتهم قطع الطريق الساحلي بين طرابلس وتونس.

انقلاب

من جانبه، أعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج، حالة النفير العام في العاصمة طرابلس، في ظل التطورات العسكرية الجارية.

واعتبر السراج، أن العملية العسكرية، التي أعلنها الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، في طرابلس، انقلابا على الاتفاق السياسي في ليبيا، على حد قوله.

واتّهم السراج خصمه حفتر بـ”نقض العهد” عبر شنّ هجوم على العاصمة طرابلس، حيث مقرّ حكومة الوفاق، محذّرًا من “حرب لا رابح فيها”.

وقال السراج، في خطاب تليفزيوني، “لقد مددنا أيدينا للسّلام، لكن بعد الاعتداء الذي حصل من القوّات التابعة لحفتر وإعلانه الحرب على مُدننا وعاصمتنا وإعلانه بذلك الانقلاب على الاتّفاق السياسي، لن يجد منّا إلا الحزم والقوّة”.

وذكّر السراج بترتيبات كان توصّل إليها خلال اجتماعات سابقة عقدها مع حفتر، قائلاً إنّ خصمه “نقض العهد” و”حاول أن يطعنه في الظهر”.

واعتبر السراج، في كلمته، أنّ هذا المؤتمر يُشكّل مسارًا “نحو دولة مستقرّة لبناء دولة مدنيّة وديمقراطية”.

وقال إنّ حفتر “مدفوع برغبات شخصيّة ونزوات فرديّة”، متّهمًا إيّاه أيضًا بأنّه يعمل من أجل تقويض “العمليّة السياسيّة، وإغراق البلاد في دوّامة من العنف والحرب المدمّرة”.

والتقى الرجلان مرارًا في السّنوات الأخيرة، وخلال اجتماعهم الأخير في نهاية فبراير/ شباط في أبوظبي، توصّلا إلى اتّفاق يهدف خصوصًا إلى تأليف حكومة موحّدة وتنظيم انتخابات قبل نهاية العام.

المواعيد المصطنعة

من جهته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف السبت معارضته “المواعيد المصطنعة” للتسوية في ليبيا.

وقال لافروف، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري في القاهرة، “نحن مثل مصر، نأمل أن يقرر الليبيون مستقبلهم بأنفسهم والبدء بحوار شامل من دون أي نوع من المواعيد المصطنعة، التي يحاول البعض أن يفرضها عليهم من الخارج ومن دون دفعهم للإسراع رغما عنهم”.

وقال وزير الخارجية المصري، إن “الوضع في ليبيا على مدى السنوات الماضية مقلق في ما يتعلق بنفاذ الإرهاب بشكل واسع خاصة في الجنوب”، مشيرا إلى دعم بلاده “توحيد المؤسسة العسكرية الليبية” و”مؤسسات الدولة الليبية”.

وتؤكد القاهرة أن حدودها الغربية مع ليبيا مصدر تهديد لأمنها، وأنها تخشى تسلل “إرهابيين” عبر هذه الحدود إلى الأراضي المصرية.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ضرورة التحرك العاجل وتكاتف جهود المجتمع الدولي لوقف تدهور الأوضاع في ليبيا وتقويض انتشار التنظيمات المتطرفة.

وأجرى لافروف لقاءات ومشاورات مكثفة مع المسؤولين المصريين في القاهرة، حيث بحث مع السيسي قضايا منطقة الشرق الأوسط، وخاصة جهود مكافحة الإرهاب وتطورات الملفين الفلسطيني والليبي.

وتهدف زيارة لافروف أيضا للإعداد للقمة الروسية الأفريقية، التي تستضيفها روسيا في أكتوبر المقبل.

وتحاول موسكو أن تلعب دورا أكثر حيوية في المنطقة مع تراجع الدور الأمريكي نتيجة قرارات دونالد ترامب والتي فاقمت من الأوضاع المضطربة أصلا.

وتعكس اللقاءات المصرية الروسية تطابقا في المواقف والرؤى حيال قضايا المنطقة فضلا عما تمثله من دفعة لمسار العلاقات بين البلدين على المستويات المختلفة.

وساطة أممية

تباحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، هاتفيا مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيرش، وجدّد دعمه للوساطة الأممية في ليبيا، بحسب ما أفاد الإليزيه.

وقالت الرئاسة الفرنسيّة، في بيان، إنّ “الزعيمين شدّدا على أهمّية التوصّل إلى حلّ سياسي للأزمة الحاليّة، وفقًا للقانون الإنساني وقرارات مجلس الأمن الدولي”.

المؤتمر الدولي

من جهته، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، السبت، أن المؤتمر الوطني المقرر في نيسان/أبريل سينعقد، رغم هجوم الرجل القوي في شرق ليبيا المشير حفتر على العاصمة طرابلس.

وقال سلامة، في مؤتمر صحفي في طرابلس، “نحن مصرون على عقد” المؤتمر بين الأطراف الليبيين “في موعده” المقرر بين 14 و16 أبريل/ نيسان، “إلا إذا أرغمتنا ظروف قاهرة” على عدم عقده.

ومن المقرر أن يعقد المؤتمر الوطني برعاية الأمم المتحدة في غدامس غرب ليبيا، بهدف وضع “خارطة طريق” لإخراج البلاد من الفوضى ومن أزمة سياسية واقتصادية غير مسبوقة منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

وأضاف سلامة “نريد أن نطمئن الليبيين الى إننا باقون إلى جانب الشعب لإنجاح العملية السياسية دون اللجوء إلى التصعيد”.

وكرر سلامة دعوة أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى “خفض التصعيد والعودة إلى العملية السياسية”.

واختتم جوتيريش، الجمعة، زيارة إلى ليبيا، الأولى منذ تسلمه منصبه عام 2016، التقى خلالها السراج في طرابلس وحفتر في بنغازي.

وقال لدى مغادرته “أغادر ليبيا بقلق عميق”، معرباً عن أمله “بأنه يمكن دائما تفادي مواجهة دامية في طرابلس ومحيطها”.

ضغط دولي

كما مارست فرنسا وإيطاليا وألمانيا، السبت، ضغطا على حفتر وطالبته بوقف هجومه على طرابلس والعودة إلى عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان ايف لودريان، إثر اجتماع السبت مع نظرائه في مجموعة السبع في دينار شمال غرب فرنسا، “هناك مبدأ أساسي، لن يكون هناك انتصار عسكري في ليبيا، الحل لا يمكن أن يكون إلا حلا سياسيا”.

وذكر لودريان بأن حفتر والسراج كانا على وشك التوصل إلى اتفاق خلال لقائهما في فبراير/ شباط في أبوظبي.

وأضاف “ينبغي الآن أن يتجاوزا صعوبات الماضي لما فيه مصلحة الشعب الليبي”.

العودة إلى ضبط النفس

وشدد نظيره الإيطالي موافيرو ميلانيزي على تطابق وجهات النظر بين وزراء مجموعة السبع بالنسبة إلى الأزمة الليبية، وصرح للصحفيين، “لا أحد مستعدا للتسليم بالأمر الواقع العسكري”.

بدوره، شدد نظيره الألماني هايكو ماس على ضرورة إقناع حفتر بالعودة إلى ضبط النفس.

وقال “علينا أن نستخدم كل وسائل الضغط المتوافرة على الفرقاء الليبيين، وخصوصا المشير حفتر لنتأكد من عدم حصول تصعيد عسكري”.

وجاءت هذه المواقف غداة دعوة مجلس الأمن الدولي قوات حفتر إلى “وقف كل التحركات العسكرية” في ختام اجتماع طارىء عقده الجمعة.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]