«معسكر القديسين».. الرواية التي تحولت إلى قبلة العنصرين في الغرب

لم يتصور المؤلف الفرنسي جان راسبيل أن تصبح روايته  (معسكر القديسين) وجهة المتطرفين في الغرب، فالرواية التي صدرت عام 1973 في فرنسا ظهر تأثيرها بعد 46 عاما من صدورها في نيوزيلندا.

(معسكر القديسين) في نيوزيلندا

أفكار الرواية الفرنسية التي تهاجم المهاجرين لم تختلف عن أفكار منفذ مذبحة نيوزيلندا برينتون تارنت والذي أطلق النيران على المصلين في المساجد، حيث استخدم تارنت نفس أفكار الراوية في الإعلان عن أهداف جريمته قائلا قبل الواقعة بساعات،  أن ” أراضينا لن تكون أبدًا أرض للغزاة، أوطاننا لن تكون أوطانهم، طالما ظل الرجل الأبيض حي، ولن يغزو أرضنا ولن يحلوا محل شعوبنا”.

عنصرية الراوية

وتتحدث ( معسكر القديسين) عن المهاجرين الهنود الذين وصلوا إلى فرنسا في القرن الماضي، ثم تبعهم المهاجرين الأفارقة والآسيويين الذين هربوا من بلدانهم التي تعرضت للتدمير بفعل الحروب الأهلية والأوبئة، ووصفت الرواية هؤلاء المهاجرين بألفاظ عنصرية، واتهمتهم  بإقامة معسكرات تدريبية بتمويل من الجماعات الدينية المعارضة للحكومات الأوروبية العلمانية، لتتحول تجمعات المهاجرين داخل فرنسا وأوروبا إلى معسكر سري يهدف إلى إسقاط النظام العلماني في أوروبا بتمويل القديسين.

واحتلت الرواية المرتبة الـ22 من مجموع الـ500 كتاب الأكثر مبيعا في فرنسا عام 2012، وكان يباع منها نحو 500 نسخة كل شهر، رغم أن الطبعة الأولى تعود لسنوات السبعينات.

تأثير الرواية على الساسة

لم يقتصر تأثير الرواية على البسطاء فقط بل امتد إلى الساسة أيضا وأبرزهم ستيف بانون مخطط السياسات الاستراتيجية السابق لدونالد ترامب الذي قال في أكتوبر 2015، أننا ” نشاهد الآن أشبه بغزو قديسي على وسط وغرب قارة أوروبا”، محذرا بتلك العبارة  من كثرة المهاجرين الأجانب لقارة أوروبا وأمريكا.

واستشهد بانون بالرواية الفرنسية بشكل واضح في أبريل 2016 قائلا ،” أنها ليست هجرة، أنها حقاً غزو، أسميها معسكر القديسين، عندما بدأنا في الحديث عن هذا الموضوع الشائك كنا نسميه بمعسكر القديسين، بالتأكيد أقصد معسكر القديسين! أليس كذلك؟”.