مع من تتحدث الحكومة المصرية إذا أرادت المصالحة.. الإخوان؟

«مع من تتكلم إذا أردت الحديث مع جماعة الإخوان، الجماعة الإسلامية الرئيسية في مصر»، بهذا السؤال افتتحت مجلة الإيكونوميست البريطانية تقرير لها قبل أيام بعنوان «صراع الأشقاء.. الحركات الإسلامية في مصر تمزق نفسها إربًا».

بات هذا التساؤل محوريًا في مصر في الآونة الأخيرة، مع تزايد الحديث عن فكرة المصالحة مع جماعة الإخوان في مصر، خاصة بعد تصريحات مجدي العجاتي، وزير الدولة للشؤون القانونية ومجلس النواب، والتي قال فيها إن «هناك إمكانية للتصالح مع جماعة الإخوان ممن لم تلوث أيديهم بالدماء ولم تنسب إليهم أفعال إجرامية».

إلا أن الجماعة ذاتها تشهد انقسامًا منذ نهاية العام الماضي، بين جبهة محمود عزت، القائم بأعمال المرشد، وجبهة أخري يقودها القيادي جمال حشمت بسبب المراجعة حول فصل العمل الدعوي عن السياسي.

 

فرص إجراء المصالحة حاليًا

يري خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، في مكالمة هاتفية مع «الغد»، هناك عدة معطيات لابد من أخذها في الاعتبار عند الحديث عن المصالحة مع الإخوان، أولها أن الشعب المصري لن يسمح بعودة الإخوان إلي الحياة السياسية والاجتماعية بالشكل الذي كانت موجودة به الجماعة قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني، من حيث وجود أسر وتنظيمات لها تمويل غير معروف، تخوض الانتخابات وتتحكم في الحياة السياسية.

الأمر الثاني الذي تحدث عنه الزعفراني إن الخلاف داخل الجماعة، ستجعل هناك العديد من المزايدات التي ستنمع من دخولهم في إجراءات مصالحة أو مراجعة أو إعلان عن أخطائهم.

وأضاف الزعفراني «هناك اتصالات وضغوط تحدث من أجل إجراء المصالحة مع الجماعة من عدة دول، وتم الإفراج عن عدد من قيادات الإخوان، عقب إسقاط التهم الموجهة إليهم، لكن في تقديري إن الوضع الحالي بظروفه الحالية سيجعل من فكرة المصالحة مع الإخوان حاليًا مستحيلة».

الإيكونوميست: الجماعة تمزق نفسها إربًا

مجلة الإيكونوميست في تقريرها عن الجماعة قالت إن، «أغلب قيادات الجماعة في السجن وكثير منهم حكم عليه بالإعدام، وأعضاؤها يختبئون من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أطاح بهم من الحكم في عام 2013، ثم حظر الجماعة على خلفية الإرهاب، ما دفع المئات للفرار من الاضطهاد إلى دول تتعاطف معهم مثل قطر وتركيا».

وأضاف التقرير «ما يجعل الأمور أصعب، إن الإخوان أنفسهم لم يتفقوا على من يتحدث باسمهم هذه الأيام، ففي نهاية العام الماضي، عزل بعض قادة الجماعة محمد منتصر، المتحدث باسمها، لكن بعض القادة الآخرين رفضوا هذه الحركة وقالوا إنها لم تتبع الإجراءات الواجبة»، واعتبرت المجلة مثل هذا الخلاف، يمثل صراعًا عميقًا داخل الجماعة على قيادتها وأولوياتها.

«بعد 88 عامًا من الأنشطة الدينية والسياسية والاجتماعية التي كانت ملهمة لإنشا مجموعات آخرى مشابهة في المنطقة، الإخوان المسلمين تمزق نفسها إربًا».

عمرو دراج

هناك جانب يمثله بعض أعضاء مكتب الإرشاد الذي كان يحكم الجماعة، ويضم محمود عزت القائم بأعمال المرشد، ومحمد حسين السكرتير العام، ويعرفون باسم «الحرس القديم»، وتتمصل أولوياتهم في بقاء الجماعة والترويج لنطرة تدريجية لتغير الدولة.

لكن الكثير من الأعضاء يريدون اتخاذ مواقف أكثر مواجهة، ويمثلهم القادة الجدد، مثل أحمد عبد الرحمن، مسؤول مكتب جماعة الإخوان في اسطنبول، ومحمد كمال في مصر، والذي اتخذ الحرس القديم قرارًا بتجميد عضويته.

وفي حين تحول بعض أعضاء الجماعة إلي العنف بعد إطاحتهم من الحكم على يد السيسي، وهي الممارسات التي يعارضها الحرس القديم علنًا، قال عمرو دراج القيادي الذي يعيش في اسطنبول ويميل للجناح المطالب بالمواجهة، «إن هذا أمر خاطيء تمامًا».

وأضاف دراج حسب التقرير «إن ركود بعض قادة النظام القديم وتفاوضهم مع النظام هو ما دفع الشباب إلى العنف».

وذكر تقرير المجلة إن هناك أصداء لمناقشات جدلية قديمة حول كيفية مواجهة سلطات سابقة، مثل نظامي عبد الناصر والسادات، ومؤسس الجماعة حسن البنا كان يميل إلى العنف في بعض الحالات، لكن الجماعة على تاريخها الطويل كانت تنتهج النهج السلمي، حتى خلال المظاهرات ضد حسني مبارك في عام 2011، بقي قادة الجماعة بعيدًا، في حين شارك العديد من الأعضاء في التظاهرات.

ولفتت الصحيفة إلى أن الانقسام ظهر من جديد بعد «30 يونيو»، والإطاحة بالجماعة من الحكم، حيث رفض العديد من الأعضاء النهج التدريجي الذي يتخذه قادة الجماعة.

حديث المصالحة الحائر

بالعودة إلي حديث المصالحة، قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد بان، إن «جسد الجماعة ليس واحدًا الآن، بل جسدين، وبالتالي لا يمكننا الحديث عن طرف تجلس معه الدولة وتحاوره».

وأضاف بان في تصريح لـ«الغد»، «الانقسام داخل الجماعة يجعلنا نتسائل مع من ستجري الدولة المراجعة أو المصالحة في ظل هذا الانقسام، هل مع القسم الذي يملك العدد الأكبر من القواعد وبالتالي يعمم الاتفاق على بقية الأقسام، لا أحد يستطيع التوقع».

على الجانب الآخر، رفض ثروت الخرباوي القيادي الإخواني السابق، والذي انشق عن الجماعة قبل وصولها إلى الحكم فكرة المصالحة من أساسها، وكتب على صفحته الشخصية على موقع فيس بوك «نشرت المواقع الإخبارية تصريحًا، لمجدي العجاتي، وزير المصالحة مع الإخوان، قال فيه إنه لم يأت بشيء من عنده لكنه يسعي إلى تطبيق الدستور الذي أوجب المصالحة بين فئات الشعب على حد قوله، بشرط ألا تكون أيديهم قد تلوثت بالدماء، وإن كانت فئة تعارض ذلك فهذا شأنهم».

وأضاف الخرباوي «وأنا أقول للعجاتي، عليك يا صاحب الفضيلة أن تقرأ أنت الدستور أولًا، قبل أن تطلق تصريحات لا علاقة لها بالدستور، وبعد أن تقرأ عليك أن تفهم، قبل أن تدخل الحكومة في ورطة، ظنًا منها أنك كنت رئيسا لمجلس الدولة، فحتمًا يجب أن تكون فاهمًا للقانون، وهناك المادة 241 من التي تتحدث عن العدالة الانتقالية، وتكفلت المادة الدستورية بشرح معنى العدالة الانتقالية، فقالت أن القانون الذي يصدر يجب أن «يكشف الحقيقة»، ثم قالت «والمحاسبة» ثم قالت «واقتراح أطر المصالحة الوطنية» ثم أردفت «وتعويض الضحايا»، لاحظ يا محترم أن المادة لم يرد فيها صلح بين فئات المجتمع لأن العدالة الانتقالية لا علاقة لها بالصلح بين فئات المجتمع، إذا فرض جدلا وكانت فئات المجتمع قد حدثت بينها وقيعة انتهت إلى معارك دموية لا قدر الله».

 

 

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]