مفتي مصر يدعو الأمم المتحدة إلى منح «الأمانة العامة» الصفة الاستشارية

أعلن  الدكتور شوقي علام، مفتي مصر ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، اختتام أعمال المؤتمر العالمي السنوي للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي عقد في القاهرة على مدار يومين حول “الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي”، وشهد حضور نُخبة مِنَ السادةِ العلماءِ والمُفتينَ والسفراء ورجال الدولة والباحثِينَ المتخصصينِ مِنْ مُخْتَلِفِ البلدانِ.

وَأكد المفتي على نجاح المؤتمر في عرض أبحاثِه ونقاشاتِه وَوِرَشِ عَمَلِهِ حول قضية الاختلاف، وما ينتج عن إدارتها من نتائج مختلفة باختلاف إحسان إدارة الاختلاف واستثماره للصالح الإنساني، وبالأخص في جانبه الفقهي والإفتائي، فضلًا عن نجاح المشاركين في تجديد النظر للخلاف الفقهي ليكون بداية حل للمشكلات المعاصرة.

وكشف مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة، النقاب عن إطلاق المؤتمر لمجموعة من المبادرات والمشروعات الإفتائية الهامة، وعلى رأسها إعلان وثيقة “التسامح الفقهي والإفتائي” لتكون أول وثيقة تنظم أمر الاختلاف الفقهي يتفق عليها المعنيون بأمر الإفتاء تدعم التسامح وتنبذ التعصب، وإعلان اليوم العالمي للإفتاء، وكذلك إعلان جائزة الإمام القرافي للتميز الإفتائي، فضلًا عن طرح طائفة من الإصدارات الإفتائية تدعم التميز المؤسسي لدور وهيئات الإفتاء والنهوض بالدراسات الإفتائية، ومنها: إدارة الجودة في المؤسسات الإفتائية، وإدارة الموارد البشرية في المؤسسات الإفتائية، موسوعة علوم الفتوى باللغة الإنجليزية، عرض تفصيلي لخرائط ذهنية لمدونة السلوك الإفتائي.

وأعلن المفتي خروجَ المؤتَمر بمجموعةٍ مِنَ التوصياتِ والقراراتِ المهمَّةِ، التي خَلَصَ إليها من اقتراحاتِ السادةِ المشاركينَ مِنَ العلماءِ والباحثينَ، جاءت كالتالي:
تخصيص يوم عالمي للإفتاء، وتخصيص جائزة الإمام القرافي للتميز الإفتائي، وإصدار الوثيقة الأولى من نوعها وثيقة التسامح الفقهي والإفتائي، ويدعو جميع الأطراف المعنية إلى الالتزام بها وتفعيلها على كافة الجهات.
وأكد المؤتمرون على اختلاف مذاهبهم وبلدانهم على أن الاختلاف الإنساني قَدَرٌ وسنة حضارية، وأن محاولة إنكاره إنكار للإرادة الإلهية في الخلق، وأن الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي هي الأسلوب الأمثل لإدارة الخلاف.

وأكد المؤتمر على أن تاريخ الاختلاف الفقهي مر بفترات متفاوتة من الصعود والنزول ووجوبِ احترام الاختلاف المذهبي والعمل على نَشْرِ هذه الثقافة.

ودعا المؤتمر جميع الدول الأعضاء بالأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم والمجامع الفقهية والهيئات الدينية إلى تبادل الخبرات في مجال إدارة الخلاف الفقهي، واعتبار استراتيجية الأمانة خارطة طريق لذلك، وهي ما تعبر عنها “وثيقة التسامح الفقهي والإفتائي”.

وحثت الأمانة دُورَ الفتوى وهيئاتِها ومؤسساتِها على الاستفادةِ مِنَ الوسائلِ التكنولوجيةِ الحديثةِ وتطبيقاتها الذكية في دلالة المستفتين على الاختيار الفقهي الرشيد.

وأوصت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم الباحثين وطلاب الدراسات العليا في الدراسات الشرعية بالعناية بدراسات “الفقه المقارن” تأصيلًا وتطبيقًا، بالاستعانة بالنصوص والمذاهب وتجربة الفقه الإسلامي الوسيع.

ورفض المؤتمر كل محاولات الاستغلال المذهبي، التي تمارسها بعض الجماعات التي لا ينتج عنها إلا الصراع الذي يشوه صورة المذاهب ويخرج بها عن قيمها ومقاصدها.

كما دعا المؤتمر علماء المذاهب إلى العناية بتجديد المذهب عن طريق الإجابة عن الأسئلة العصرية حول المذهب، تلك التي يتناولها الشباب على وجه الخصوص، وكذلك إرشادهم إلى الطريقة المثلى للتعامل مع أرباب المذاهب المختلفة من غير تعصب ولا تفريط.

كما دعا المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة إلى منح الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم الصفة الاستشارية، باعتبارها جسرا واصلا بين الهيئات والمؤسسات في مجال الإفتاء وتجديد الخطاب الديني.

وأشاد المؤتمر بالمبادرات والجهود التي سعت إلى الوحدة ولم الشمل ونبذ التعصب على نحو ما كان في وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك ووثيقة مكة المكرمة.

واستنكر المؤتمر التصرفات العنصرية وجرائم الكراهية التي يرتكبها أشخاص ضد المسلمين حول العالم بما بات يعرف بالإسلاموفوبيا، ويدعو الجهات والمؤسسات المعنية لتحمل مسؤوليتها الإنسانية لوقع هذه التصرفات والجرائم.

ودعا المؤتمر إلى إخراج تصنيف علمي رصين يبرز فيه أخطاء المتطرفين تجاه الفقه الإسلامي ومذاهبه أصولًا وفروعًا، وتكلف الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم بذلك.