ملفات «ساخنة وعاجلة» أمام الحكومة السودانية الانتقالية

تواجه الحكومة الانتقالية السودانية الجديدة، تحديات وعقبات بـ «الجملة»، بحسب تعبير خبراء اقتصاد ومال، وتندرج تلك التحديات تحت قائمة تضم ملفات «ساخنة وعاجلة»، بينما تظل الأولوية لتحقيق السلام المستدام، والذي يشكل أحد أبرز المطلوبات عاجلة التنفيذ التي تنتظر الحكومة، رغم أن الأزمات المعيشية  هي أهم تحديات الطاقم الاقتصادي الجديد، لذلك فإن الأمر يحتاج إلى خطوات واضحة للإنجاز من أجل البناء على أساس سليم لمستقبل الوطن، وهو «التحدي الأكبر».

  • وتعد حكومة حمدوك، التي تضم 18 وزيرًا، من الشخصيات ذوي الكفاءات المهنية دون الالتفات إلى أي محاصصة سياسية، من بينهم 4 نساء، وهي الحكومة الأولى بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، في شهر أبريل/ نيسان الماضي، ومن المقرر أن تحكم السودان بموجب اتفاق لتقاسم السلطة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير الداعية للاحتجاجات التي أطاحت بالبشير، وستستمر الفترة الانتقالية حتى 39 شهرًا.

قرارات إدارية عاجلة

وإذا كانت المشاكل الاقتصادية، هي التي أشعلت المظاهرات في شهر ديسمبر/ كانون الول 2018، بعد رفع سعر الخبز، وسريعاً ما تحولت إلى احتجاج على نظام البشير الذي حكم البلاد لمدة (30) عاماً، لذلك تصبح  تلك المشاكل من أبرز التحديات التي تواجه  الحكومة  الانتقالية، التي تفرض على الحكومة  الإسراع بوضع قرارات إدارية عاجلة تعمل على تحسين مستوى المعيشة من خلال وضع خطة لخفض أسعار السلع، بجانب توفير عملات حرة لدفع فاتورة الاعتماد بالنسبة للمستوردين، فضلاً عن التحكم في سعر الصرف ومحاربة السوق الموازي عن طريق جذب مدخرات المغتربين عبر القنوات الرسمية لزيادة النقد الأجنبي بالبنك المركزي لاستيراد السلع الضرورية.

 

ملف السلام والاستقرار..أكثر الملفات حساسية وسخونة

الحكومة الجديدة، تحمل على عانقها «آمال عريضة» لبدء مرحلة جديدة من عمر الدولة السودانية، وبعد أن اكتمل أمر تشكيل مؤسسات الدولة في مرحلتها الحالية، لتتحول متابعات الشعب السوداني إلى أكثر الملفات حساسية وسخونة، والتي تحتاج لحسم عاجل بغية تحقيق مطلوبات التغيير الكامل، والبدء في ترسيخ وبناء أساس جديد لنهضة السودان..ويؤكد سياسيون وحزبيون، أن  ملف السلام والاستقرار، يمثل  أحد  المطلوبات عاجلة التنفيذ ويتطلب تحركاً وسرعة عالية للشروع في خطوات استحقاقات السلام..ويرى مراقبون أن حكومة «حمدوك» التي وجدت القبول من الشارع السوداني وتعلقت عليها الآمال العريضة، ستكون أمامها تحديات جسام، عليها أن تتعامل معها بالجدية والحسم اللازمين، وعلى رأس هذه التحديات قضايا السلام، باعتبار أن غياب السلام يعني عدم تحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي، وحسب وثائق الاتفاق السياسي ( بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير) ، فإن الحكومة عليها أن تعمل على تحقيق السلام في ستة أشهر، من خلال التفاوض مع الحركات.

 

  • تجدر الإشارة إلى أن اللجنة التي شكلها مجلس السيادة، وتضم (10) أعضاء من الخبراء والمشتغلين بقضايا السلام، قد عقدت أولى اجتماعاتها ـ قبل يومين ـ لإعداد التصور الهيكلي لمفوضية السلام، وذلك تمهيداً لإصدار مجلس السيادة المرسوم الخاص بتشكيل مفوضية السلام، باعتبارها حجر الزاوية للانطلاق بالعملية للأمام حتى اكتمال بناء السلام المستدام.

الأزمات المعيشية الحالية

ويؤكد خبراء اقتصاد في الخرطوم، أن أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة الجديدة تتمثل في الأزمات المعيشية الحالية التي يعانيها المواطنون خاصة الدقيق والمواد البترولية ومشكلة المواصلات بجانب أزمة السيولة وانقطاع الكهرباء وذلك على المدى القريب، فضلا عن مشكلة الإنتاج وإعادة الثقة في القطاع المصرفي وإزالة البلاد من قائمة الإرهاب بجانب مشكلة الديون الخارجية، وذلك على المدى البعيد.. وقال الخبيرالاقتصادي، د.عبد الله الرمادي، في حديثه لصحيفة «السوداني»، إن أكبر التحديات التي تواجه الحكومة التركة المثقلة من النظام السابق والتي تحتاج إلى مزيد من الجهد والعمل بشكل متزامن في عدة مشكلات أولها محاربة الفساد والمحسوبية في الخدمة المدنية وتكوين مجلس أعلى للاقتصاد يشمل مجموعة من الخبراء يعمل بشكل دائم لدراسة الاقتصاد ويقدم النصح قبل صدور أي قرار على أن يكون معيار الاختيار المهنية والبعد عن السياسة.

 

  • وبينما بشير الخبير الاقتصادي السوداني، محمد الناير، إلى تحدي تهريب المعادن، مُبيِّناً أنّ إنتاج البلاد من الذهب يتجاوز الـ250 طناً يُهرّب كللّه، فضلاً عن وجود اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب وهو ما يتسبّب في عزلة النظام المصرفي السوداني ومنع البلاد من إعفاء الدَّين الخارجي رغم استيفائها للاشتراطات الفنية الخاصة بذلك، وأيضاً حرمانه من الحصول على تمويل ومِنَح خارجية.

 

تحديات امنية وعسكرية وسياسية

وعلى سبيل المثال ..تحدياتٍ كبيرة تنتظر وزارة الداخلية، بإعادة الثقة وتغيير الصورة الذهنية لدى المُواطن بعدما تنامى الإحساس خلال أشهر الثورة الأولى بأنّها أحد أذرع القمع التي يستند عليها النظام البائد أُسوةً بجهاز الأمن الذي ينتظره خوض التحدي هو الآخر عبر تغيير الفكرة السائدة، كما أنّ الجهازين تنتظرهما مَهامٌ كَبيرةٌ في الحفاظ على الأمن الداخلي وكيفية التّعاوُن فيما بينهما لبسط الاستقرار.. وتحديات أخرى تواجه  وزارة الدفاع خلال الفترة الانتقالية، ومطلوبات تبدأ بحسب الخبير الأمني السوداني، إسماعيل مجذوب بملف السلام الذي تمّ تخصيص فترة الأشهر الستة الأولى من عُمر الفترة الانتقالية لإنجازه، فيما يلي اتفاقات الترتيبات الأمنية، وكذلك ما يُمكن أن تقدِّمه مُؤسّسات الدولة السيادية في التفاوُض مع الحركات من موقفٍ داعمٍ للعملية السلمية..

 

تصحيح ما أفسجه نظام البشير..على صعيد العلاقات الدولية

وتحدبيات أمام وزارة الخارجية، لتصحيح أخطاء النظام البائد الذي رسم علاقات أفسدت الوُد بين السودان وكثيرٍ من الدول، بدايةً من جواره وانتهاءً بالعالم الذي قَطَعَ أوصال مَا يَربطه بالبلاد وأرهقه بالعُقُوبات، وهو ما ينتظره الشعب السوداني لفتح صفحةٍ جديدةٍ تبدأ بإعادة رتق ما أفسده النظام المعزول.. ويقول القيادي بقِوى الحُرية والتّغيير بابكر فيصل، إنّ أكثر ما يشغل بال الحكومة الجديدة هو إعادة التوازن في علاقات البلاد الخارجية، وبنائها من منطلق المصلحة العُليا للبلاد وإخراجها من العُزلة التي وضعها فيها نظام البشير بشكلٍ يسهم في عودة السودان إلى مُحيطه الأفريقي والعربي وإعادة تسويقه دولياً بعيداً عن الارتماء في صراع المَحاور والاستقطاب الذي يشهده العالم.