من حرب أكتوبر إلى العدوان على غزة.. هكذا خدم كيسنجر السياسة الأميركية بالشرق الأوسط

من «الثعلب» إلى «عراب الدبلوماسية الأميركية»، ألقاب عديدة اقترنت بهنري كيسنجر، الرجل الذي رحل اليوم عن عمر ناهز مئة عام، ليترك خلفه تاريخا وسجلا حافلا وأثرا لا يمحى في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية، قادته إلى الحصول على جائزة نوبل للسلام، في حدث أثار  الكثير من الجدل في ذلك الوقت.

إخماد حرب أكتوبر

طوال مسيرة كيسنجر الدبلوماسية، أبدى الرجل اهتماما كبيرا بالشرق الأوسط، ولعب دورا بارزا في توطيد العلاقات الأميركية بالمنطقة التي شهدت توترات عدة، ووفق تقرير  «نيويورك تايمز» للكاتب ديفيد إي سانجر الذي أجرى عددا من المقابلات مع كيسنجر، فإن جهود «العراب» أسفرت من خلال الدبلوماسية المكوكية في نهاية حرب 1973، عن إقناع مصر ببدء محادثات مباشرة مع إسرائيل، أما الإسهامات الدبلوماسية الأكثر أهمية التي قدمها كيسنجر -وفق التقرير ذاته- فقد كانت تهميش موسكو في الشرق الأوسط لمدة 4 عقود، إلى أن أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قواته الجوية بالدخول في الحرب السورية عام 2015. وأشار ديفيد، إلى أن عراب الدبلوماسية الأميركية ظل على مدى عقود من الزمن، يقاوم، اتهامات بأنه غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان.

 

السادات وكيسنجر في منزل السابق بالقرب من أهرامات الجيزة. مصدر الصور (الأهرام ويكلي)
السادات وكيسنجر في منزل السابق بالقرب من أهرامات الجيزة. مصدر الصور (الأهرام ويكلي)

 

وقبل وفاته، اعترف كيسنجر في مقابلة مع صحيفة معاريف الإسرائيلية، في سبتمبر/ أيلول الماضي، بأنه والرئيس في ذلك الوقت، ريتشارد نيكسون، وبقية طاقمه، عملوا بشكل قوي وحثيث في حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، على توفير الدعم المباشر والخدمات الحاسمة لإسرائيل، حتى لا يتحقق نصر عربي عليها. معتبرا أن التدخل لم يؤد فقط للتأثير على سير المعارك، بل كان له وزن كبير في المحادثات اللاحقة التي انتهت إلى اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل.

وولد هنري كيسنجر في 27 مايو/ آيار عام 1923 في ألمانيا من أسرة يهودية، وهاجر إلى الولايات المتحدة عام 1938، وأصبح مواطنا أميركيا عام 1943.

تأييد غزو العراق

وبحسب تقرير لـ«صحيفة الغارديان» البريطانية، فإن كيسنجر دعم إدارة جورج بوش في غزو للعراق. وكتب الصحفي كريستوفر هيتشنز، أنه يجب محاكمة كيسنجر بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وفي حديثه عن الحرب في العراق على وجه التحديد، قال كيسنجر لصحيفة «نيويورك تايمز» بعد ذلك بعام، إن بوش «أراد تحويل العراق إلى نموذج لإمكانية التطور الديمقراطي داخل العالم العربي. لقد كان هذا هدفًا ضخمًا، وكان من الصعب الحفاظ على هذه الحجة».

وبحسب «بي بي سي»، فإنه في أعقاب غزو العراق عام 2003، عقد كيسنجر اجتماعات مع الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الابن، ونائبه، ديك تشيني، لتقديم المشورة لهما بشأن السياسة هناك، وقال لهما إن الانتصار على التمرد هو استراتيجية الخروج الوحيدة.

وكان كيسنجر أكاديميا في جامعة هارفارد، قبل أن يصبح مستشارا للأمن القومي عندما فاز نيكسون بالبيت الأبيض في عام 1968. ومن خلال عمله بشكل وثيق مع الرئيس، كان له تأثير في القرارات المهمة المتعلقة بحرب فيتنام، بما في ذلك القصف السري لكمبوديا في عامي 1969 و1970.

 

ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر على متن الطائرة الرئاسية عام 1972. تصوير: مكتبة نيكسون/رويترز
ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر على متن الطائرة الرئاسية عام 1972. رويترز

 

وشغل كيسنجر منصب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي في إدارتي الرئيسين ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد. كما لعب دورًا دبلوماسيًّا محوريًّا في تطبيع العلاقات بين واشنطن وبكين في السبعينيات. ولم تنقطع علاقته بالصين حتى بعدما غادر منصبه، حيث حرص على استمرار تلك الزيارات بصفة دورية.

«الدبلوماسية المكوكية»

ووفق مقال للرأي نشرته «واشنطن بوست»  فإن كيسنجر كان واحدًا من أكثر رجال الدولة أهمية في تاريخ الولايات المتحدة. رغم أن أعظم انتصاراته حدثت قبل نصف قرن من الزمان.

وأشار المقال الذي حمل توقيع هيئة تحرير الصحيفة، إلى أنه في أقل من أربع سنوات خلال أوائل السبعينيات، توسط كيسنجر في فتح العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وانسحاب القوات الأميركية من فيتنام، واتفاقيات الحد من الأسلحة الرئيسة مع الاتحاد السوفييتي، والاتفاقيات الإسرائيلية العربية التي جعلت الولايات المتحدة القوة المهيمنة في الشرق الأوسط.

وتطرق المقال أيضا، إلى استخدامه سياسة «الدبلوماسية المكوكية» وتوسطه شخصيًّا في الصفقات، التي كانت لها فائدة في استبعاد موسكو. وفي أعقاب ذلك، اضمحل الوجود السوفييتي الذي كان هائلًا ذات يوم في الشرق الأوسط، وأصبحت الولايات المتحدة القوة التحكيمية في المنطقة ــ وهو الوضع الذي استمر حتى القرن الحادي والعشرين.

وفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، كان كيسنجر من أشد المنتقدين للسياسة الخارجية لجيمي كارتر وبيل كلينتون، قائلا إن «الرئيسين يريدان تحقيق قفزة سريعة للغاية نحو السلام في الشرق الأوسط».

ووفق واشنطن بوست، ففي أثناء سعي كيسنجر المتواصل لتحقيق ما اعتبره مصالح أميركية، اتُهم باسترضاء الطغاة والتحريض على جرائم الحرب، كما مكّن كيسنجر وشجع بعضًا من أسوأ جرائم نيكسون، بما في ذلك القصف السري لكمبوديا. كما أيد جهود الولايات المتحدة للإطاحة بالرئيس الاشتراكي المنتخب في تشيلي ودعم هجوم باكستان الدموي على بنغلاديش.

الدبلوماسي الأميركي المخضرم هنري كيسنجر-رويترز.

 

وسلط تقرير نشرته «الأهرام ويكلي» مايو/ أيار الماضي الضوء على كتاب الدبلوماسي الأميركي المخضرم مارتن إنديك الذي حمل عنوان «سيد اللعبة: هنري كيسنجر وفن دبلوماسية الشرق الأوسط» متحدثا عن اعجابه بالسياسية التي استخدمها كيسنجر، باعتباره أول مواطن أميركي متجنس يُمنح منصب وزير الخارجية، لإقناع الإسرائيليين والمصريين بالعمل معا على وقف إطلاق النار.

وأعقب المفاوضات التي أنهت حرب أكتوبر، ومهدت الطريق لتوقيع أول معاهدة سلام عربية إسرائيلية على الإطلاق بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن وفق إنديك.

إزاحة روسيا من الشرق الأوسط

ورأى إندريك، أن كيسنجر كان له مسيرة مهنية طويلة في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي. ويشير كتابه إلى أن «عملية السلام التدريجية التي طورها كيسنجر أصبحت آليته الأساسية لإنشاء نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط عمل على تهميش الاتحاد السوفييتي في خضم الحرب الباردة. وبالنسبة لكيسنجر، كان السعي لتحقيق السلام في المنطقة يدور في الأساس حول إنشاء نظام موثوق به لنظام مستقر في جزء شديد التقلب من العالم. ويضيف الكاتب: «سيستمر النظام الكيسنجري في الشرق الأوسط لمدة ثلاثين عامًا تقريبًا».

وانحاز كيسنجر بحكم نشأته بين أسرة يهودية إلى إسرائيل في عدوانها الأخير على غزة، وذهب الدبلوماسي الأميركي الراحل  في حديثه عن تظاهرات التضامن مع فلسطين بالمدن الأوروبية، إلى أن السماح بدخول هذا العدد الكبير من الأشخاص من ثقافات وأديان ومفاهيم مختلفة تمامًا كان من الأخطاء الفادحة، لأنه يخلق مجموعة ضغط داخل كل دولة تفعل ذلك. على حد قوله.

كما حذر كيسنجر، من أن الصراع في الشرق الأوسط ينطوي على خطر التصعيد وإدخال دول عربية أخرى تحت ضغط الرأي العام، مشيرًا إلى الدروس المستفادة من حرب أكتوبر عام 1973.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]