من ذاكرة فلسطين: مؤامرة الدقائق الثلاث.. «قرار التقسيم» أول خطوة على طريق النكبة

قبل أن تخيم رائحة البارود على ربى فلسطين وسهولها وتلالها.. وقبل أن تبدأ العمليات العسكرية بين الجيوش العربية والقوات اليهودية ليلة 15 مايو/ آيار 1948، كانت خطوات أخطر ـ وأوقح ـ مؤامرة في التاريخ الإنساني قد بدأت بقرار تقسيم فلسطين رقم 181 والذي استغرق التصويت عليه ثلاث دقائق فقط في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1947 داخل القاعة الرئيسية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إذ حاز على تأييد 33 دولة بينها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وفرنسا، وعارضته 13 دولة بينها الدول العربية، وامتنعت 10 دول عن التصويت.

• وكان طريق التآمر، شهد وقائع وأحداث ومحاولات تمهد لأخطر قرار صدر في سابقة أممية تمنح عصابات مستوطنين من المهاجرين اليهود غالبية أراضي فلسطين (55 %).. وتسجل ذاكرة فلسطين، أول خطوة على طريق التآمر لتدشين نكبة اغتصاب تاريخ وجغرافية وطن،

 

أولى موجات التنديد والاستنكار في التاريخ العربي !!

وحين أعلنت نتيجة التصويت على قرار التقسيم، هب مندوبو الدول العربية لدى المنظمة الدولية يعلنون بطلان القرار لمخالفته ميثاق الأمم المتحدة، وانسحبوا من الاجتماع ليعلنوا في بيان جماعي رفضهم القرار واستنكارهم إياه، منددين بالضغط والتهديد اللذين بذلاه كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، للموافقة على القرار ( وتسجل ذاكرة فلسطين بداية أول موجات التنديد والاستنكار العربي المتواصل حتى تاريخه)..وقال ممثل باكستان في القاعة :«..لا تنسوا أنكم بحاجة إلى حلفاء وأصدقاء الشرق الأوسط، وأنكم تقامرون برأس مالكم في تلك البلاد، ما هي غايتكم من إنشاء الدولة اليهودية؟ إذا كان الدافع إنسانياً، فلماذا تقفلون حدودكم أمام اليهود الذين لا ملجأ لهم؟ لماذا تريدون أن تسكنوهم في فلسطين وتساعدوهم على إقامة دولة لهم ليشردوا مليون عربي….» وندد بشدة بقرار الأمم المتحدة التي تهب ما لا تملك لأقلية دخيلة، مخالفة بذلك ميثاقها ومبادئ العدل والحق.

أول خطوة  على طريق  اغتصاب تاريخ وجغرافية فلسطين

وتسجل ذاكرة فلسطين، أول خطوة أممية «رسمية» على طريق التآمر لتدشين نكبة اغتصاب تاريخ وجغرافية وطن، وكان طريق التآمر شهد وقائع وأحداث ومحاولات تمهد لأخطر قرار صدر في سابقة أممية تمنح عصابات مستوطنين من المهاجرين اليهود غالبية أراضي فلسطين (55 %).

• يمكن القول إن نكبة فلسطين، قد بدأت رسميا وبشكل عملي مع إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947، القرار رقم 181 والخاص بتقسيم فلسطين.. وفي تلك الأيام كانت شعوب الأمة العربية تتلقى صدمة الحدث الأكبر، وهو قيام دولة إسرائيل وسط العالم العربي وفي قلبه.

 

طريق التآمر بدأ بلجنتي «بيل.. و..ودهيد»

ولم يكن القرار مفاجأة أو مجرد فكرة طرأت مصادفة على الدول الغربية النافذة وقتئذ، بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة، أي تأسيس دولة عربية وأخرى يهودية على تراب فلسطين، وأن تقع مدينتا القدس وبيت لحم في منطقة خاصة تحت الوصاية الدولية.ولكن الفكرة سبق أن وردت في تقرير لجنة پيل 1937م وتقرير لجنة وودهيد 1938م، وصدر هذان التقريران عن لجنتين تحت إشراف بريطانيا لبحث قضية فلسطين إثر الثورة الفلسطينية الكبرى التي دارت بين السنوات 1936 و1939.

مشروعان لحل النزاع «الطارىء» فوق الجغرافية الفلسطينية !!

ومع بداية حركة الوكالة اليهودية لتكثيف موجات الهجرة إلى فلسطين، وبدعم بريطاني أمريكي، كان عدد اليهود في فلسطين لا يتجاوز 400 ألف في عام 1947 وفي مواجهة رفض فلسطيني مقاوم لحركة الهجرة، اشتعلت المواجهات المسلحة مع عصابات المستوطنين الجدد، وقامت هيئة الأمم المتحدة بتشكيل لجنة UNSCOP المتألّفة من دول متعدّدة باستثناء الدّول دائمة العضوية في مجلس الأمن ؛ لضمان الحياد في عملية إيجاد حلّ للنزاع الطارئ فوق الأراضي الفلسطينية وهي تحت الانتداب البريطاني، بطرح مشروعين لحل النزاع:

• تمثّل المشروع الأول بإقامة دولتين مستقلّتين، وتُدار مدينة القدس من قِبل إدارة دولية.. وتمثّل المشروع الثاني في تأسيس فيدرالية تضم كلا من الدولتين اليهودية والعربية، ثم انتهى الرأي إلى المشروع الأول، وأعطى قرار التقسيم 56،5% من أرض فلسطين للدولة اليهودية، واليهود أقلية لا يملكون سوى 7% من التراب الفلسطيني.

• وشملت حصّة اليهود الشريط البحري “من أسدود إلى حيفا تقريبا، ما عدا مدينة يافا”، وأغلبية مساحة صحراء النّقب ما عدا مدينة بئر السبع، وشريط على الحدود المصرية، ولم تكن صحراء النّقب في ذاك الوقت صالحة للزراعة ولا للتطوير المدني، واستند مشروع تقسيم الأرض الفلسطينية على أماكن وجود التّكتّلات اليهودية بحيث تبقى تلك التكتّلات داخل حدود الدولة اليهودية.

 

زمن القرصنة.. بريطانيا دشنت «مخطط التآمر» على فلسطين

كانت خطوط التقسيم ـ حسب تعليمات أبرز مؤسسي الكيان الصهيوني «دافيد بن جوريون» إلى قواد الهاجاناه (جيش الاحتلال) ـ هي البداية وليست النهاية !! وفي تلك الأيام ــ من زمن القرصنة ــ كانت الشواهد والوقائع تشير إلى عناصر مساعدة لعبت دورها بالتآمر على حقوق الشعب الفلسطيني، وكان دور سلطات الانتداب البريطاني على فلسطين في صدارة العناصر والعوامل المساعدة، ولعبت دورها بتنسيق مواعيد إخلاء معسكراتها مع قوات الهاجاناه (قبل الموعد المحدد لانتهاء الانتداب يوم 14 مايو/ آيار 1948) والتي كانت تبادر باحتلال القواعد البريطانية، وقد مكنها ذلك ـ على سبيل المثال ـ من احتلال حيفا في ظرف أربع وعشرين ساعة!! وكان للقوات البريطانية جدول أولويات له توقيتات لافتة للنظر، ذلك أن الجزء المقرر لليهود بمقتضى قرار التقسيم بدأ تسليمه لقوات الهاجاناه مبكرا، ومبكرا جدا في بعض الأحيان، حتى أن القوات البريطانية قامت بتسليم مناطق الجليل ابتداء من شهر مارس/ آذار وأوائل شهر أبريل/ نيسان، وأما فيما يتعلق بالجزء المخصص للعرب بمقتضى قرار التقسيم، فإن القوات البريطانية كانت تتمسك بالأمر والنهي فيه حتى الدقيقة الأخيرة من سريان موعد انتهاء الانتداب، وكانت القوات البريطانية تشرف على الساحة من عل ولا تسمح للقوات العربية أن تقترب من معسكراتها، ولا تسمح لهذه القوات العربية درء أخطار قادمة، وصدرت أوامر إلى قيادات المعسكرات البريطانية ببيع «مهمات» لا لزوم لها عند الإنسحاب بعد إنتهاء الإنتداب، وكانت هذه المهمات تباع كلها للجانب اليهودي، وتشمل أسلحة، وذخائر، وجرارات، وعربات نقل، ومهمات متعددة الأغراض !!

 

شارل شابلن: تحويل فلسطين إلى معسكر اعتقال لليهود

وحين كانت حشود المهاجرين اليهود تأخذ طريقها إلى فلسطين.. ويقترب عدد اليهود في فلسطين من 400 ألف، قبل قرار التقسيم الصادر في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947، كان للفنان الشهير «شارل شابلن» تعليقا بليغا على قرار تقسيم فلسطين: (الكثير من الناس يقولون شابلن يهوديا ، أنا لم أنكر أصلي أبدا ، كما أني لم أتباه به .. أنا إنسان لا يختلف عن الآخرين .. هل يقلل أصلي من شأني، أم يضفي علىّ أهمية أكبر، لا أعتقد أنه ينبغي إرسال اليهود إلى فلسطين، معنى هذا أن يتم إرسال الكاثوليك إلى روما، يتعين على الأمم المتحدة ألا تعاون أي دولة للأقليات أو المجموعات العنصرية، ولو تقرر هذا فإن الأمر يعني أن الحرب كانت دون جدوى «يقصد الحرب العالمية الثانية من 1939 إلى 1945»، من حق اليهود الذين ولدوا في دولة ما مثل بولندا أو ألمانيا أن يعيشوا في هذه الدولة مثل بقية المواطنين، إن مولدهم وحياتهم يكفلان لهم هذا الحق).. واستطرد شابلن : ( يتحتم عدم تحويل فلسطين إلى معسكر إعتقال لليهود، إن هذا «التصدير» لليهود يؤدي في الواقع إلى وجود مشكلة يهودية..أنا أعرف أن الكثير من اليهود وقعوا ضحية الدعاية، لقد تلوثوا دون وعي بالكراهية لليهود، ويعيشون في حالة رعب وخجل من أنفسهم، ولا شك أن هذه أكبر مأساة في عصرنا..إن اليهود يسعون بأنفسهم إلى الهروب، وإلى حفر قبورهم بل إلى إحتقار ذواتهم ..إن تسلل السم الهتلري في جسد العالم جعل المضطهدين يضطهدون أنفسهم، لقد تحولوا إلى جلادين لأنفسهم)

 

 

 

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج