«مهمة انتحارية».. رئيس المخابرات على أبواب تشكيل الحكومة العراقية

بعد تعثر وتجميد المشهد السياسي العراقي  على مدى نحو 5 أشهر، ومنذ استقالة حكومة عادل عبدالمهدي في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ثم  فشل محاولتين سابقتين لتشكيل الحكومة ( عدنان الزرفي وقبله محمد توفيق علاوي لتعذر إيجاد توافق سياسي في البرلمان الأكثر انقساماً في تاريخ العراق).. أعلن الرئيس العراقي، برهم صالح، أمس الأول ـ الخميس ـ تكليف رئيس المخابرات مصطفى الكاظمي بتشكيل حكومة جديدة، بعد اعتذار محافظ النجف السابق عدنان الزرفي، وذلك جراء توافق نادر بين الأطراف السياسية.
  • ويأتي هذا التوافق النادر بعد أن أعلنت 5 كتل شيعية هي تحالف الفتح، ودولة القانون، وتيار الحكمة، وكتلة النهج الوطني، وكتلة الفضيلة، الأحد الماضي رفض «الزرفي» لتشكيل الحكومة وقدمت اسم «الكاظمي» كمرشح متفق عليه بداله.
وذكرت وكالة الأنباء العراقية، أن تكليف الكاظمي من قبل الرئيس برهم صالح، جاء «بحضور رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي وعدد من الزعامات السياسية»..وأمام الكاظمي (53 عاماً)، 30 يوماً لتقديم تشكيلته الحكومية لكن الرئيس برهم، دعاه أمس إلى اختصار الزمن الدستوري وتقديم برنامجه وتشكيلته الحكومية بأقرب وقت ممكن.

مهمة انتحارية

ورغم التوافق السياسي «النادر» حول شخصية «الكاظمي»، باعتباره البديل الثالث لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة «المتعثرة»، إلا أن مهمة الكاظمي تبدو «مهمة انتحارية»، بحسب تعبير المحلل السياسي العراقي، حامد شهاب، وأن منصب رئيس المخابرات أفضل من منصب رئيس الوزراء في عراق تنازع المال والصلاحيات، وهو على رأس موقع ريادي مهم مثل جهاز المخابرات، الذي لن تضاهيه من حيث الأهمية كل المناصب الأخرى، حتى لو كان منصب رئاسة الوزراء، وقد كان الرجل قد رفض الترشيح من قبل أكثر من مرة، بل لم يتفق عليه أحد بينهم أصلا.
  • ويرى «شهاب»، أن رئيس جهاز المخابرات العراقي، مصطفى الكاظمي، ربما يدرك  مقدما، أن ما جرى من محاولات قوى سياسية شيعية لترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء، هو فخ من أفخاخ قادة العملية السياسية، قد نصب له، للإيقاع به، وليس رغبة من الرجل بأن يتولى هذا المنصب في قرارة نفسه.

وقبيل قرار تكليف «الكاظمي» أعلن رئيس الوزراء المكلف السابق عدنان الزرفي اعتذاره عن تكليفه بتشكيل الحكومة بعدما أخفق في حشد الدعم الكافي خصوصا بعد أن رفضت بعض القوى الشيعية والفصائل المسلحة المقربة من إيران توليه مهمة قيادة الحكومة نظرا لكونه مقرب من الولايات المتحدة. وأعلن الزرفي قراره عبر بيان ـ أمس الأول ـ الخميس.
  • وعرف عن الكاظمي الذي نال قبل تكليفه موافقة غالبية الأحزاب السياسية، قربه من الأمريكيين، قبل أن يعيد ترتيب علاقاته في الأسابيع الأخيرة مع طهران، العدو اللدود لواشنطن في العراق.

«الكاظمي» يملك الملفات السرية الكثيرة عن «وحوش كاسرة»

والمعروف أن مصطفى الكاظمي، بحكم منصبه الأمني السيادي،  يعرف كل أوراق الساسة وألاعيبهم، وهو يملك من الملفات السرية الكثيرة عنهم، ما يضعه في موقف القوي، ولكن شخصيته الأقرب الى الهدوء والدبلوماسية، فضلا عن كونه  ليس من المحسوبين على أخطبوط العملية السياسية وصراعات أحزابها وقواها ـ بحسب رؤية المحلل السياسي العراقي ـ  لا تتيح له ان يواجه وحوشا كاسرة تتربص به الفرص للانقضاض على كرسي السلطة في أي وقت، وربما يكون هو مجرد ورقة تمرير مؤقتة للانقضاض على كرسي السلطة في وقت لاحق، كونها قد تريد من ترشيح الكاظمي، كسر شوكة رئيس الجمهورية، الذي أشعل نار غضبهم، عندما تم تمرير السيد عدنان الزرفي خارج ارادتهم، وهم الذين شنوا ضده حربا ضروسا لن تنتهي فصولها في وقت قريب.

سيناريو «إخوة يوسف»..و«غياهب الجب»

ويقول «شهاب»، إن منصب مدير جهاز المخابرات من حيث الأهمية يوازي مناصب الرئاسات الثلاث مجتمعة، وهو لن يضيف الى الرجل منازل أكبر، ربما سوى تشريفية بعد أن تجد فيه الكتل السياسية بدون استثناء، حتى من بينها السنية والكردية، أنه قد يكون من وجهة نظرها، فرصة لها للحصول على ما وضعت من سيناريوهات مطالب، تجد في الكاظمي أنه قد يحققها لهم، وبخاصة أنها ستعد نفسها هي صاحبة الفضل عليه، بالرغم من أنه يدرك في قرارة نفسه، أن «إخوة يوسف» يكيدون له، ولم يكن جادين فعلا، في أن يلعبوا معه بحسن نية، وربما سيكون مصيره مصير يوسف الصديق بأن يلقى في وقت لاحق في غياهب الجب !!
إن من يتولى منصب رئاسة الوزراء في العراق، لابد وأن يضع في الحسبان أنه أمام «عملية انتحارية» ليس من السهل مواجهة تعقيداتها واخطبوطها الإقليمي والدولي والمحلي وصراعات السلطة حتى بين أقرب المقربين من عتاد قادة العملية السياسية، وبخاصة من الطرف الشيعي، الذي يتحكم بمساراته شخصيات مثل المالكي، العامري، الحكيم، الصدر، والخزعلي مع مجاميع مسلحة ترفض الانصياع علنا لسلطة الدولة في ظل أي رئيس وزراء يتولى مقاليد السلطة في العراق، إضافة الى تعقيدات العلاقة مع ايران والجماعات الموالية لها، وتعقيدات العلاقة مع الولايات المتحدة

 

سفينة على وشك الغرق.. وساسة يتشبثون بكراسي السلطة

رئيس جهاز المخابرات العراقي «مصطفى الكاظمي»، لن يكون على شاكلة من تولوا ادارة أجهزة مخابرات، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأميركي السابق جورج بوش (الأب). فبوتين مثلا هو سياسي وقيادي محنك في صفوف الحزب الشيوعي الروسي، قبل أن يتولى قيادة هذا الجهاز وهو مدعوم من قيادته السياسية العليا، وحظي بمقبولية كبيرة، وبقي لسنوات طوال، رئيسا لروسيا،  لكن ليس بمقدور الكاظمي، بحسب تعبير المحلل السياسي حامد شهاب، أن يتولى ادارة بلد، لايجد فيها من يدعمه سياسيا، بل سيجد نفسه وحيدا في سفينة على وشك الغرق، من كثرة حبائل المكر والخداع من ساسة محنكين، عرفوا كيف يتشبثون بكراسي السلطة ويرسمون أدوارها على راحتهم
  • ويقول سياسي مقرب من الكاظمي، إنه  شخصية لا تعادي أحداً، صاحب عقلية براجماتية، ولديه علاقات مع كل اللاعبين الأساسيين على الساحة العراقية: علاقة جيدة مع الأمريكيين، وعلاقة عادت إلى مجاريها مؤخراً مع الإيرانيين.. ويعرف الكاظمي كيف يكون صديقاً لعدوين في ما بينهما.

الكاظمي.. لا يمكنه الفشل

  وخلال زيارة نادرة مع العبادي في عام 2017 إلى الرياض، المنافس الإقليمي لطهران، شوهد وهو يعانق مطولاً صديقه الشخصي، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان..ومع علاقات قوية شرقاً وغرباً، أصبحت الطريق مفتوحة أمام رجل الظل هذا الذي ذكر اسمه باستمرار خلال التسميات الحكومية..ويقول مستشار سياسي مقرب من الكاظمي، إن اسم الأخير طرح بالفعل في عام 2018 بعد الانتخابات التشريعية التي أوصلت عادل عبد المهدي المستقيل إلى السلطة، ولكن الكاظمي لم يكن يريد القبول بالتكليف إذا لم يكن مؤكداً، وبعد اعتذار عدنان الزرفي، وقبله محمد توفيق علاوي،  سعى الكاظمي بتأن وثبات لتأمين دعم له خارج حدود البلاد، وبالسياسة.
  • ويقول مدير الدراسات في معهد الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد، توبي دودج، إن الكاظمي مفاوض بارز ولاعب ماكر، وأمامه الآن 30 يوماً، ولا يمكنه الفشل.

 

صحفي ارتقى مجد الصعود الأمني

مصطفى عبد اللطيف مشتت، المعروف باسم «مصطفى الكاظمي»، ينتسب  لعشيرة الغريب، حيث نزحت أسرته من الشطرة بمحافظة ذي قار إلى منطقة الكاظمية بجانب الكرخ من العاصمة بغداد..والكاظمي حاصل على شهادة البكالريوس في القانون، ويملك جواز لجوء سياسي، كونه معارضا للنظام العراقي السابق..غادر مصطفى الكاظمي العراق عام 1985 عن طريق إقليم كوردستان إلى ايران، ثم ألمانيا فبريطانيا..,عمل الكاظمي رئيساً لتحرير مجلة «الأسبوعية»، وبرز في مجال حل النزاعات وتوثيق جرائم النظام السابق، ليعمل كمدير تنفيذي لمؤسسة الذاكرة العراقية..وعمل كاتب عمود ومديراً لتحرير قسم العراق في موقع المونيتور الدولي، وركزت مقالاته على تكريس روح السلم الإجتماعي في العراق، كما قام بتأليف العديد من الكتب.زتم تعيينه بمنصب رئيس جهاز المخابرات العراقي عام 2016.في عهد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]