مواجهة بشار الأسد ومخلوف.. حرب على الفساد أم تصفية حسابات عائلية؟

رغم مأساة الدمار والنار في سوريا، تحت مظلة الإرهاب والتدخلات الخارجية، إلا أن المواجهة الساخنة بين الرئيس بشار الأسد، وابن خاله الملياردير رامي مخلوف، قد استقطبت متابعات السوريين، مع طرح تساؤلات حائرة : هل هي حرب على الفساد والمفسدين لاستعادة حقوق الدولة،  أم هي تصفية حسابات عائلية.

وترى الدوائر السياسية في موسكو، أن الحكومة السورية تشن حربا على مختلف الأصعدة،  لاستعادة حقوق الدولة، والتصدي لكافة الانتهاكات وممارسة النفوذ، بهدف التأكيد على أن القانون فوق الجميع، وأن  النظام السوري لا يجامل أحدا، مهما كانت درجة القرابة العائيلية، بحسب تعبير المحلل السياسي  الروسي، ميخائيل  نيديلكين،مشيرا إلى توجه سوري للتطهير وفي ظل ظروف داخلية لا تسمح بأي تهاون، بينما الشعب السوري يعاني أزمات معيشية منذ بداية المواجهة المدمرة مع الجماعات الإرهابية والتدخلات الخارجية السافرة.

تجميد ممتلكات «مخلوف»

ووصل الوضع بين الحكومة السورية وقطب الاقتصاد، إلى أعلى درجات التوتر خلال الأسابيع الماضية، خصوصا بعدما خرج مخلوف المعروف ببعده عن الإعلام، بفيديوهات على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يشكو فيها الظلم، وأنه يتعرض لضغوطات لإجباره على دفع أموال على أنها مستحقات متراكمة، وهي دون وجه حق، بحسب تعبيره..وعلى الرغم من أن مخلوف كان خرج في الساعات الماضية ليؤكد على نيته دفع الأموال بعد فترة من المماطلة، إلا أن قرار «التجميد» قد صدر، متضمنا حجز أمواله وممتلكاته ومنعه من التعاقد مع جميع مؤسسات الدولة لمدة 5 سنوات.

130 مليار ليرة

يذكر أن بداية بوادر الخلاف، حين طالبت السلطات في سوريا، رامي مخلوف، الملياردير وابن خال الرئيس بشار الأسد، بدفع ما يقارب 130 مليار ليرة، وهي مبالغ مطلوب سدادها من قبل الشركات الخلوية (شركات اتصالات الهواتف المحمولة)، لأنها مستحقة للدولة، وفقا لوثائق واضحة وموجودة، وتم حسابها بناء على عمل لجان اختصاصية في الشؤون المالية والاقتصادية والفنية والقانونية.

ومنحت السلطات السورية، رامي مخلوف، فرصة للسداد، بعدما شرحت السلطات الآلية التي اعتمدتها لحساب تلك المبالغ وفقاً «لكافة البيانات والأرقام المقدمة من الشركتين الخلويتين في البلاد (سيرياتل، وأم تي أن) »، جاء ذلك وسط شكوك عن خلافات مالية كبيرة سببها الأرباح والأعمال التجارية.

اعتقالات برعاية روسية

وبعد التهرب من الدفع، شنت أجهزة الأمن السورية، بمساعدة الشرطة الروسية، حملة اعتقالات واسعة في دوائر شركات مخلوف، أسفرت عن اعتقال 60 موظفاً من شركة سيرياتل وجمعية البستان.

رامي للأسد: سأدفع ولن أستقيل

وبعد مهلة الدفع التي رفضها  في البداية «رامي مخلوف»، وعقب حملة الاعتقالات ، أعلن رامي أنه لن يتنحى عن من رئاسة مجلس إدارة سيرياتيل، متعهدا بالدفع..ولكنه تراجع في اللحظات الأخيرة،  متهما النظام بالضغط عليه وحتى على أصغر موظف، كاشفا أن  السلطات السورية تريد  إجباره على التخلي عن جزء من الإيرادات التي هي حق مساهمي الشركة البالغ عددهم ما يقارب 6500 مساهم

حرب «الفيديوهات»

وفيما وصفت بحرب «الفيديوهات» من جانب رامي مخلوف، خرج في فيديو يوم الأحد، كشف فيه أن السلطات كانت قد أعطته مهلة للاستقالة من رئاسة شركة «سيرياتيل»، المشغل الأساسي لخدمات الهاتف المحمول في سوريا، مهددة بسحب الترخيص، فأعلن رفضه التنحي والاستقالة.

وهدد مخلوف بأن انهيار سيريتل سيوجه ضربة «كارثية» للاقتصاد السوري، لأنها مصدر رئيسي لإيرادات النظام، بحسب تعبيره.

يذكر أن مخلوف هو ابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد، ويعتبر بشكل كبير جزءا من الدائرة الداخلية له، حيث كان في قبضته أغلب مفاصل الاتصالات والعقارات والمقاولات وتجارة النفط في سوريا منذ سنوات طويلة.

و لا تزال العلاقة بين رجل الأعمال السوري، رامي مخلوف، والرئيس السوري بشار الأسد، تتأزم يوماً بعد يوم، وتثير تساؤلات داخل سورية وخارجها:  هل  القضية تصفية حسابات داخل العائلة الحاكمة؟ أم هي حرب على الفساد واستغلال النفوذ..أي فتح ملفات الانتهاكات  واستعادة حقوق الدولة؟! وأن الدولة قدمت «رامي مخلوف» كبش فداء، لفتح ملفات أخرى.