«قمة نواكشوط».. القمة العربية الأولى فى تاريخ موريتانيا

تعقد القمة العربية العادية الـ27 في نواكشوط، التي تستضيف القمة للمرة الأولى، صباح غد الاثنين، وسط إجراءات أمنية مشددة، وأجواء توتر، تترقب مستوى مشاركة القادة والزعماء العرب، فيما تبذل السلطات جهوداً كبيرة لإظهار العاصمة نواكشوط في  أجمل وأفضل صورة.

 

39b90b16-b444-4298-9c54-b96436acc893_4x3_690x515

وكثفت السلطات الموريتانية استعداداتها لاستضافة القمة في فترة قصيرة للغاية، لا تتعدى ثلاثة أشهر، من القمة التي تعقد في خيمة كبيرة الى جوار قصر المؤتمرات الذي تم تجديده ليستقبل الاجتماعات التحضيرية للقمة ، بداية من اجتماعات المندوبين الدائمين لدى الجامعة العربية ، واجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي على مستوى وزراء الاقتصاد والمال ، واجتماعات وزراء الخارجية العرب.

“الخيمة” في  وجدان الموريتانيين

والخيمة، التي تم الانتهاء من إعدادها، لعقد اجتماعات القمة العربية، ترتبط برمز في التراث الموريتاني، سواء في التاريخ البعيد أوالقريب. ويتذكر الموريتانيون الخيمة التي نصبوها العام 1961 لعقد اجتماع يرسم الطريق للدولة الجديدة بعد الاستقلال عن فرنسا بأيام..وحين اعتذر المغرب عن عدم استضافة القمة العربية التي كانت مقررة على أرضه في شهر مارس / آذار الماضي، تحمست موريتانيا التالية في الترتيب الأبجدي لاستضافتها، وقال رئيسها محمد ولد عبدالعزيز:” سننظم القمة ولو في خيمة” وهو ما كان، بالفعل، بعدما تعذرت إقامة قاعة مؤتمرات .. الموريتانيون، ينظرون لمكاسب استضافة القمة، من زاوية “الإشهار” ورفع اسم دولتهم، ردا  ما اعتبره البعض «أن موريتانيا دولة عربية إذا غابت لا يشعر بها أحد، وإذا حضرت لا يستشيرها أحد» كما قال ديبلوماسي عربي رفيع في العاصمة الموريتانية.

 

217447f297

 

موريتانيا تتجمّل للقمة

وتتجه أنظار الأمة العربية، حاليا، إلى أقصى المغرب عند المحيط الأطلسي وعلى تخوم الصحراء الأفريقية، إلى “موريتانيا”، دولة عربية كانت شبه غائبة عن الإعلام العربي، وعن التواصل العربي مع أربعة ملايين نسمة، ثلثهم في العاصمة “نواكشوط” .. حيث تعقد أول قمة عربية، تحطّ رحالها في دولة عربية ا ظلت مجهولة وخارج ذاكرة العرب حتى العام 1960، حين قامت فيها دولة شكلت نقطة وصل بين المغرب العربي والصحراء الأفريقية.

مورتانيا، تحشد إمكانياتها المحدودة، وتتجمل لقمتها الأولى، ويشير الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية وزير الثقافة محمد الأنين ولد الشيخ، إلى أن بلاده تشهد حالة استنفار كبيرة استعدادًا للقمة العربية، وتحرص السلطات الموريتانية على تغيير وجه العاصمة انواكشوط، وهي تستقبل قادة الدول العربية، وطال الترميم، والتطوير، معظم المباني، والشوارع، والساحات، فضلا عن المطار، والفنادق، ومركز المؤتمرات الدولية .. الموريتانيون سعداء بالقمة، واستجابوا لنداء طلاء منازلهم، واعتبروه الحدث الأهم منذ الاستقلال في العام 1960، حتى تبدو عاصمتهم في “أجمل مناظرها وأبهى حللها”بحسب تعبير وزير الثقافة الموريتاني.

8846178-14005770

“استثناء ” في المكان والظروف

وكما كانت القمة العربية “استثناءً” في المكان، فإنها أيضًا تعقد في ظروف استثنائية، ووسط تحديات جسيمة تعانيها دول المنطقة، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن القومي العربي والتصدي للتدخلات الخارجية، فضلًا عن الأزمات في سوريا وليبيا واليمن والعراق وغيرها من دول المنطقة.

ويرى الكاتب والمفكر الموريتاني، محمد محمود ولد بكار، أن استضافة موريتانيا القمة العربية لأول مرة منذ تأسيسجامعة الدول العربية 1945، أو بالأحرى منذ انضمام موريتانيا لها 1973 يعد بطبيعة الحال حدثا بارزا بل تاريخيا، وبتلك المناسبة سيكون حدثا من صنع الموريتانيين أنفسهم ، عليهم صيانته واستثماره على أحسن نحو ، إنه في المحصلة النهائية جزء من سمعة موريتانيا نجاحا أو فشلا، موضحا أن حجم النجاح أو الفشل للقمة، لا يقاس هنا بطبيعة أو نوعية ولا بحجم القرارات التي ستتمخض عنها القمة ، خاصة أن وزن موريتانيا لا يعول عليه كثيرا في تصحيح المسارات المتمايزة ، و لكن دور موريتانيا يتحدد من خلال الظروف الأمنية وبجو السكينة ، وبمستوي التنظيم ، لأن العامل الأمني صار اليوم حاسما رغم الحواجز الأمنية، الكبيرة والمتطورة ولهذا أصبح جمع أكثر من شخصية اعتبارية في مكان واحد تحدي حقيقي لأي دولة مهما كانت قوتها ، وبالنسبة لموريتانيا ، لاعتبارات واقعية يكون التحدي أكبر ، فقد أخذت موريتانيا قرار استضافة القمة دون أن تكون جاهزة ولم تأخذ الوقت الكافي لذلك فجميع التحضيرات تدور في ظروف استعجالية وبالتالي فالجاهزية ستكون في ظرف قياسي، الأمر الذي يحتم دور ومشاركة الجميع .ثم إنها لا تملك تقاليد كبيرة في استضافة قمم من هذا الحجم مع أنها قد استضافت قمم أصغر مثل قمة غرب إفريقيا والساحل والمغرب العربي وغيرها.

7_aa101313 1

قمة في الزمن وليست في التاريخ

ويؤكد “ولد بكار” أن استضافة موريتانيا للقمة ، باقية للزمن، وستبقي في السجلات وفي الذاكرة ، نجاحا كانت أو فشلا، وبهذا يجب تجاوز التفاصيل الداخلية للبلد فلا دور لها حينئذ ، فلن يتم تقييد القمة نجاحا أو فشلا باسم محمد ولد عبد العزيز ،بل باسم موريتانيا نظاما ومعارضة شعبا وحكومة . إن القمة العربية تختلف عن القمم الأخرى بالنسبة لنا كشعب عربي ، إنها فرصة لاكتشاف البلد من لدن الأخوة الذين يقعون في أقصى الخريطة وسيملكون انطباعات خاصة عن هذه الأرض بعيدا عن نتائج القمة .

1000_aa101299

وإذا كان الوضع العربي والدولي الراهنين لا يسمحان بتنظيم قمة ترف وفضول؛ أي قمة من أجل القمة، كما يشير الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني، محمد ولد إشدو، . لذا يجب على قمة العرب الأولى في نواكشوط أن تمثل نقلة نوعية في العمل العربي أو لا تكون. ويتمثل ذلك في اتخاذ قرارات تاريخية، وفي ذلك وحده يكمن نجاح قمة نواكشوط في نظر العرب وجامعة العرب. وفي سبيله يجب أن تنشط الرئاسة الموريتانية للقمة والدبلوماسية الموريتانية، أثناء القمة وبعد القمة، وأن لا تسمح موريتانيا – في حدود اللباقة- بأن يصدر باسم قمة نواكشوط ما لا يخدم قضايا الأمة العربية ووحدة صفها، فيكون وصمة عار في جبين بلادنا يذكره لها التاريخ.

 

ويحدد ” ولد إشدو” شروط نجاح استضافة موريتانيا للقمة، وهي الامن والنظام وكرم الضيافة و الوحدة الوطنيةن حيث من المعلوم بالضرورة أنه لا يمكن تنظيم عمل بهذا البعد بنجاح ما لم يشترك فيه الجميع؛ خاصة أن ريعه ومردوده – إيجابا أو سلبا- ملك للجميع، ولا رهان لنا إلا على نجاح القمة تنظيميا على الأقل .. ويرى المحلل السياسي الموريتاني، أن رفع تحدى النجاح في التنظيم ، هو أولى من بكائ على أمل كاذب، بأن تحقق القمة ما عجزت عنه كل القمم السابقة ،وفى ظروف اقل تعقيدا من الآن عربيا وعالميا ، فلن تحرر قمة نواكشوط فلسطين، ولن تطرد الدخلاء والغرباء من العراق وسوريا واليمن، ولن تعيد الزيتون والنوارس الحالمة لشطآن القاهرة وتونس وطرابلس، ولن توحد السودان، ولن تلتفت إلى الأحواز العرب المذبوحين في إيران، ولن تعيد سبتة ومليلية لحضن المغرب، ولن تعيد لموريتانيا جزر الخالدات.!!

mwrytny-tblg-ljm-lrby-stddh-stdf-lqm-lrby-lmqbl-bd-rfd-lmgrb_360516

قمة الإنصاف

ورغم أن العرب لم يدخروا جهدا في مساعدة ودعم وتنمية موريتانيا خلال أزيد من أربعين سنة من انضمامها إلى جامعتهم وآثروها ودللوها أحيانا كثيرة، وكأنهم يريدون أن يكفروا عما فرطوا فيه من حقها قبلُ، فإن جميع ما فعلوه – على كثرته- لم يعوض أو يجبر ما عاناه الموريتانيون من ضياع وتشرد وشعور بالعزلة في سني طفولة دولتهم العاثرة، وظلوا يشعرون دائما بذلك الفراغ المعنوي والحزن النفسي، بحسب تعبير المحلل السياسي ، محمد ولد إشدو، وظلت الحالة كذلك إلى أن جاء اختيار موريتانيا وتشريفها باستضافة القمة هذا العام، وقبول الحكومة الموريتانية الفوري لهذا التشريف واستعدادها لرفع تحديه رغم ضيق الوقت وضعف الإمكانيات. فكان ذلك هو التعويض الأمثل والمناسب لهم عما فاتهم، والبلسم الشافي لأوجاع وأحزان الماضي التي كانوا يعانونها. وبذلك تكون قمة الأمل في انواكشوط هي بحق قمة الإنصاف أيضا. فهذه هي المرة الأولى التي ينصف فيها العرب والتاريخ معا تلك الغادة البدوية التي أنكروها و”أضاعوها” في طفولتها.

zag-678x381

 

قمة التحدي

ويرفض الكاتب والمفكر الموريتاني، حبيب الله ولد أحمد، تسمية قمة “الأمل”، مشيرا إلى أنه يكفيها أن تكون قمة “نواكشوط”، أو”قمة التحدى”، فلا أمل ينتظره الشعب العربي من قمة سبقتها عشرات القمم المخيبة للآمال، حتى في زمن باسقات النخيل المختار، وعبد الناصر، وفيصل، وصدام، وعرفات، والقذافى، وبن بله، وزايد، وغيرهم. ويقول “حبيب الله” ليس لدينا في موريتانيا عصا سحرية نضرب بها حجر”القمة” لتنفجر منه اثنتا عشرة خطوة استثنائية لتحرير الأرض، والدفاع عن العرض، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من وطن عربي يتقاسم الغرباء أرضه وسماءه، وماءه ومرعاه، أننا مطالبون فقط ـ وهو جهد المقل ـ بأن نرفع التحدي و ننجح في تنظيم القمة تنظيما جيدا، وأن نحيط ضيوفنا، وإخوتنا، وأشقاءنا، بكل ما هو متاح لدينا من سبل الراحة والطمأنينة وأجواء الود والتصافي، والراحة “النفسية” سياسيا وأمنيا ولوجستيا.

 

القمة

 

 

 

 

 

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]