موسكو الضامن للتهدئة في ليبيا.. وتفاؤل «حذر» بالنتائج

بينما تترقب الدوائر السياسية والعسكرية، الغربية والعربية، نتائج طرح الملف الليبي في موسكو،  وفي محاولة لاحتواء التصعيد، وإقرار آلية «تثبيت» وقف إطلاق النار في ليبيا.. بدأت صباح اليوم في موسكو، المفاوضات الروسية التركية «2 + 2» ( وزيرا الخارجية والدفاع في الدولتين) وسينضم إليهما فيما بعد ممثلو ليبيا الذين وصلوا إلى دار استقبال وزارة الخارجية الروسية.. وتشير المصادر السياسية، المقربة من الكرملين في موسكو، إلى أن اجتماع «2+ 2»، ينعقد وفقاً للاتفاقيات التي تم التوصل إليها في اسطنبول بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، بشأن التسوية الليبية

 

  • وكان وقف إطلاق النار في ليبيا الذي دعا إليه الرئيس الروسي بوتين، والتركي إردوغان، دخل حيز التنفيذ منتصف ليل الأحد، وقد لقى ترحيب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة والجامعة العربية.

 

مراقبة وضمان وقف إطلاق النار في ليبيا

وأوضحت المصادر السياسية الروسية، أن المباحثات المكثفة التي ستعقد اليوم في موسكو، تهدف أولا إلى «مراقبة وضمان وقف إطلاق النار في ليبيا»، وذلك بوضع خطوات محددة لتنفيذ مبادرة الرئيسين بوتين وأردوغان، والتي تضمنت:  تكليف وزراء الخارجية والدفاع في البلدين (روسيا وتركيا) بمواصلة الاتصالات خلال الأيام المقبلة مع كافة الأطراف لحشد الدعم لوقف إطلاق النار، وهي خطوة عملية تتيح قناة معلوماتية (عسكرية) وسياسية لضمان تطبيق الهدنة.. وهذه الخطوة بدأت صباح اليوم باجتماع «2+ 2 » في موسكو.. والبند الثاني كان محددا بمطالبة الطرفين ( الجيش الوطني الليبي، وحكومة الوفاق)، بالشروع فورًا في إرسال اللجان العسكرية المقترحة من الطرفين لإعداد الإجراءات الكفيلة بتنفيذ الهدنة تحت دعم وإشراف الأمم المتحدة.

 

  • وأكدت الخارجية الروسية، وصول كل من القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي، رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، إلى موسكو لعقد مفاوضات لبحث سبل حل الأزمة السياسية الراهنة وتوقيع اتفاق حول تفاصيل وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ أمس الأحد.

 

مباحثات موسكو ليست بديلا عن مؤتمر برلين

ومن جانبه يؤكد  الخبير الروسي، دانييال  بولونين، أن اجتماعات موسكو ليست بديلا عن مؤتمر برلين المرتقب خلال أسبوع، بل أن هذه المباحثات و الدور الروسي، هو  في نطاق الاستعداد للمساهمة في نجاح عملية برلين، للمضي قدماً في التسوية، بمشاركة كافة الأطراف الليبية والدول المعنية بالملف الليبي.. وتوقع الخبير الروسي تعهد موسكو بمراقبة وضمان تنفيذ كامل لوف إطلاق النار و«تثبيت» التهدئة في ليبيا، لتبدأ مرحلة الحوار والحل السياسي.

 

  • ويؤكد رئيس مجموعة الاتصال الروسية حول التسوية الليبية، ليف دينغوف، بأن السراج وحفتر سيلتقيان «بشكل منفصل مع المسؤولين الروس ومع ممثلي الوفد التركي الذي يتعاون مع روسيا حول هذا الملفّ»، لافتا إلى أن مسؤولين من مصر والإمارات سيكونون موجودين أيضا على الأرجح بصفتهم مراقبين في المحادثات.

 

تفاؤل حذر بالنتائج المرتقبة

الدوائر السياسية في موسكو، لم تخف التفاؤل الحذر بنتائج المباحثات واللقاءات ، أسوة بسوابق مؤتمرات عقدت في روما وباريس وأبو ظبي، والتي لم تسفر عن شىء بسبب عقدة «فقدان الثقة» بين الطرفين، وبسبب تعارض شروط كل منهما، ومطالبهما التي لا تتفق مع الحلول الوسط !!

بينما انتقد عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي، دعوات تفعيل الحوار السياسي لحل الأزمة، مؤكداً أن الطرف الآخر«حكومة الوفاق برئاسة السراج» انقلب على نتائج الحوار خوفاً من سقوط ما وصفه بالتيار المتأسلم الذي يعولون عليه.. وشددّ التكبالي على ضرورة القضاء على الميليشيات المسلحة والتيار المتأسلم المسير من الخارج لتقف ليبيا على قدميها.. ومن جانبه أكد عضو مجلس النواب، سعيد امغيب، أن وقف إطلاق النار لن يغير من المشهد العسكري شيئاً، مشيراً إلى أن قوات الجيش ما زالت تحاصر طرابلس بل هي الآن وصلت إلى بعض أحياء العاصمة طرابلس.. وأضاف: إن قرار وقف إطلاق النار قرار حكيم سيستفيد منه الجيش الوطني الليبي سياسياً وعسكرياً،  وقد أثبتت المؤسسة العسكرية  للعالم أنها لا تقاتل من أجل السلطة كما يروج فائز السراج ووزير خارجيته..ومن جهة أخرى، أوضحت رئاسة أركان القوات البحرية التابعة للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، أن قرار وقف إطلاق النار، لا يشمل تأمين السواحل الليبية أو قرار غلق ميناءي مصراتة والخمس، لأن تأمين السواحل تسير على أكمل وجه.

  • يذكر أن الصراع المسلح الذي اندلع بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني، على مشارف طرابلس، منذ شهر أبريل/ نيسان  الماضي، شهد تصعيدا خطيرا مع انتهاء أنقرة من ترتيباتها لإرسال قوات لدعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس..وكانت قوات الجيش الوطني الليبي، قد حققت مكاسب  هامة مؤخرا على الأرض، وتمكنت من السيطرة على مدينة سرت والتقدم إلى مشارف حي بوسليم في العاصمة طرابلس.

 

موسكو وسيط مناسب

ويرى رئيس مركز الدراسات العربية والإسلامية بمعهد الدراسات الشرقية، التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فاسيلي كوزنيتسوف، أن روسيا تعتقد بأن تسوية النزاع في ليبيا ممكنة فقط إذا أخذت في الاعتبار وجهات نظر جميع الأطراف، على النحو الذي تقترحه خطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة، في حين أن الحسم العسكري من أحد الطرفين يمكن أن يؤدي إلى تصعيد جديد للنزاع، ما سيزيد من المخاطر في المنطقة بأسرها.. وقال «فاسيلي»: لقد أظهرت روسيا وتركيا، على أرض الواقع، في سوريا أنهما قادرتان على العمل كجبهة دبلوماسية موحدة، على الرغم من الخلافات بينهما، وقد تكون هذه التجربة مفيدة لحل النزاع الليبي. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع موسكو بعلاقات جيدة مع جميع اللاعبين الإقليميين، الذين لديهم نفوذ في ليبيا، أكبر بكثير من القوى الخارجية.. وأضاف: إن موسكو لن تخسر شيئا في أي حال.

  • ويؤكد مركز أبحاث ودراسات في موسكو، معني بـ «سيناريوهات تطور الوضع في ليبيا حتى العام 2030 »، أن جدول أعمال أردوغان، في ليبيا، يرتبط بالمصالح الطويلة الأجل للبزنس التركي. فيما ليس لدى البزنس الروسي بعد قائمة أمنيات لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس تستحق الضغط على أعلى مستوى، في مقابل الدعم السياسي والأمنن ولذلك  فإن عدم وجود طموحات جادة للبزنس الروسي في ليبيا يجعل موسكو وسيطا مناسبا.