ميكانيكي في غزة يعيد السيارات الكلاسيكية المهجورة لبريقها

رغم صعوبات الحياة والحصار المفروض على غزة وما يعانيه سكانها، فإن هناك من يحارب هذه الصعاب ويتحدى كل انتهاكات الاحتلال وما يفرضه الحصار.. قصة الفلسطيني منير الشندي مع إعادة تصنيع السيارات القديمة نموذجًا..

“حكاية عشق كلاسيكي ربطت الفلسطيني منير الشندي بالسيارات القديمة من خلال إعادة تصنيعها وإعادتها إلى حالتها الأصلية لتجوب شوارع قطاع غزة من جديد، بعد أن تركها أصحابها في مآرب الإهمال لسنين طويلة.

فقصة الشندى (40 عاما ) تعود إلى ثلاثة عشر عاما مضت، حينما كان يعمل في دولة الإمارات بمجال تصليح السيارات الكلاسيكية القديمة، حيث بقي هذا الحلم يراوده بأن يعمل على إعادة تصنيع سيارة كلاسيكية قديمة لتصبح حقيقة في قطاع غزة.

يقول الشندي: “حينما عدت من الإمارات حيث كنت أعمل في ورشة لتصليح السيارات الكلاسيكية القديمة وبعد عودتي لقطاع غزة فكرت طويلا بإعادة عمل وتصليح السيارات القديمة، وكانت البداية حينما أعدت تصنيع سيارة من نوع مرسيدس غزال موديل 1927، من الصفر.

وهذه السيارات صممها فرديناند بورشه، وساعدت شركة “مرسيدس” كي تهيمن على عالم سباقات السيارات في أواخر العشرينيات وبداية الثلاثينيات، ووفقا لمواقع السيارات الكلاسيكية أنتجت مرسيدس نحو 300 مركبة من هذا الطراز.

وأبهرت هذه السيارة الغزيين حين رؤيتها تسير في شوارع القطاع، فهي تحفة نادرة غير معتادين على رؤيتها، في ظل ظروف الحصار الذي يضرب قطاع غزة منذ 13عاما.

وحول ذلك قال الشندي: “نحن في حصار إسرائيلي خانق، وقطع الغيار غير متوافرة، لذا فكرت في تصنيع كل ما تحتاجه السيارة في الورشة، فهل لك أن تتخيل كيف لسيارة كلاسيكية قديمة تسير في شوارع غزة، هذا حلم تحقق رغم كل هذه الصعوبات والعمل على مدار عامين”.

لكن الحكاية لم تتوقف هنا، بل كان هناك الإبداع في إعادة ترميم سيارة “آرمسترونغ سيدلي”، فأوضح الشندي الذى يقف بين قطع الغيار في ورشته بحي التفاح شرق مدينة غزة، أن هذه السيارة تعود إلى عام 1946، و هي سوداء اللون واشتراتها بثلاثة آلاف دولار، من رجل من غزة كان يملكها منذ 26 عاما.

وتابع: “هذه السيارات لها قيمة وأهمية كبيرتان لدي، فأنا أحب أن أقتنيها، لأن هوايتي تجميع السيارات القديمة، كونها عبارة عن جواهر وتحف نادرة، خاصة أن سيارات “آرمسترونغ” تعد من المركبات البريطانية الفارهة ونالت شهرة كبيرة في الأربعينيات و أصبحت الآن من القطع النادرة جدا”.

وأمام كل هذا الإبداع، هناك صعوبات كانت تعترض الشندي، خاصة استمرار انقطاع الكهرباء، وكذلك استيراد أجزاء مفقودة من قطع غيار السيارات أو الإكسسوارت، حيث الحصار يقيد حريته في أن يكبر هذا الطموح، لأن تجديد هذه السيارات مكلف جدا.

ويطمح الشندي إلى اقتناء المزيد من هذه السيارات وأن يكون هناك متحف خاص لها في قطاع غزة نظرا لأهميتها ورمزيتها الكلاسيكية.