مُرتشٍ ومحتال وخائن.. نتنياهو ينتهي سياسيًّا

أضحى بنيامين نتنياهو قاب قوسين أو أدنى من انتهاء حياته السياسية بعد أن اتهمه المدّعي العام، أفيخاي مندلبليت، بجرائم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، ليصبح أوّل رئيس للحكومة الإسرائيلية يُتهم بالفساد خلال فترة حكمه التي تعد الأطول لرئيس وزراء منذ ظهور دولة الاحتلال.

يأتي ذلك فيما زعم نتنياهو، الخميس، بأن ملفات التحقيق الملوثة ضده تأكل ثقة الجمهور في القضاء، مضيفا أن التحقيقات في القضايا المتعلقة به لم تكن نزيهة، وأن محققي الشرطة مارسوا ضغوطا كبيرة على بعض الشهود.

وأعلن نتنياهو تمسكه بمنصبه، معتبرًا أنّ الاتّهامات الموجّهة إليه مفبركة وذات خلفيّة سياسيّة، واصفًا ما حدث بأنّه انقلاب.

التشبث بالسلطة

فيما رد عليه منافسه الوسطي بني جانتس قائلًا “ليس هناك انقلاب في إسرائيل”، متّهمًا إيّاه بالتشبّث بالسلطة، ودعاه إلى الاستقالة.

وفي كلمة نقلها التليفزيون، بعد فترة وجيزة من توجيه المدعي العام الإسرائيلي، اتهامات له بالرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال، زعم نتنياهو (70 عاما) أن التحقيق ضده ملوث بالتحيز، ونفى ارتكاب أي مخالفات.

 

يجيء ذلك بعد ساعات من تكليف الرئيس الإسرائيلي البرلمان باختيار رئيس للحكومة، إثر فشل نتنياهو وجانتس، كلّ على حدة، في تشكيل حكومة تحظى بغالبيّة في الكنيست.

وأفاد بيان لوزارة العدل، وفق فرانس برس، أنّ المدّعي العام قرّر تقديم لائحة اتّهام لـ(نتنياهو) في ثلاث قضايا عن جرائم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وذلك أثناء تولّيه منصب رئيس الوزراء”.

ويتولّى نتنياهو رئاسة الوزراء منذ 2009، ويُحتمل أن تُنهي هذه الملفّات حياته السياسيّة.

وكرر نتنياهو الخميس أنّه “مستمرّ في قيادة إسرائيل رغم لائحة الاتّهام الرسميّة، قائلاً في خطاب متلفز “إنّ التهم الموجّهة إليه ذات دوافع سياسيّة”.

وبدأ نتنياهو كلامه بالقول “أنا ملزم بأن أقول لكم إنّه يوم صعب جدّاً… إنّه انقلاب سياسي على رئيس الوزراء باتّهامات مفبركة وتحقيقات ملوّثة ومغرضة”.

نتنياهو يهدد المحققين

وهاجم نتنياهو النيابة العامّة قائلاً “إنّ المحقّقين تعاملوا معه كأنّهم يتعاملون مع عالم الجريمة”، وتابع “حان الوقت للتحقيق مع المحققين والنيابة”.

ووفقا لتقرير فرانس برس، سيضطرّ نتنياهو إلى الاستقالة إذا أدين واستنفد كلّ وسائل الطعن على التهم الموجهة إليه.

وعند توجيه التهم قال مندلبليت “إنّ سلطة القانون وتطبيقه لا تعرف اليمين أو اليسار، وهذا التزامه تجاه إسرائيل كمدّعٍ عام.

وقال مندلبليت إنّه ليس بمقدور نتنياهو تولّي وزارات الصحّة والزراعة والشتات والرّفاه الاجتماعي التي يتولاها حاليًا”.

وقد تؤدي إدانته إلى عقوبة بالسجن لمدة طويلة، لكن المحاكمة يمكن أن تتأجل لأشهر بسبب الأزمة السياسية، وقد يحاول نتنياهو الحصول على الحصانة البرلمانية من المحاكمة.

وأوصت الشرطة في فبراير شباط بأن يوجه ماندلبليت اتهامات جنائية بحق نتنياهو بعد تحقيقات مطولة في القضايا التي يطلق عليها القضايا 1000 و2000 و4000.

وهناك اشتباه في أن نتنياهو قبل بما يخالف القانون هدايا قيمتها 264 ألف دولار قال الادعاء إنها شملت السيجار والشمبانيا من شخصيات نافذة وقدم مزايا تنظيمية مقابل تحسين التغطية لأخباره في أكبر صحيفة في إسرائيل من حيث التوزيع، وهي يديعوت أحرونوت.

وفي أخطر قضية من بين الثلاث، يواجه نتنياهو تهمة منح مزايا تنظيمية تقدر قيمتها بنحو 1.8 مليار شيكل (نحو 500 مليون دولار) لشركة بيزك الإسرائيلية للاتصالات مقابل تغطية إيجابية على موقع إلكتروني يملكه رئيس مجلس إدارة الشركة السابق.

واتهم ماندلبليت نتنياهو بخيانة الأمانة والاحتيال في القضايا الثلاث وبتهمة الرشوة في قضية بيزك.

وقد يؤدي توجيه الاتهامات إلى إلغاء خطة الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط بسبب تهديد المستقبل السياسي لأحد الأطراف الرئيسية.

سرور في فلسطين

من جانبهم استقبل الفلسطينيون الأنباء بمزيج من السرور، ووفق رويترز، قال المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف إن نتنياهو ظل يسعى لسنوات إلى تجنب هذه النتيجة من خلال شن حروب على الشعب الفلسطيني لتعزيز شعبيته في الداخل.

وكان رئيس الدولة رؤوفين ريفلين طلب ظهر الخميس من الكنيست ترشيح نائب قادر على تشكيل حكومة لتجنّب إجراء انتخابات ثالثة خلال عام واحد.

وأكّد الرئيس الإسرائيلي أنّها “المرّة الأولى في تاريخ إسرائيل” التي لا يتمكّن فيها أيّ مرشّح من تشكيل حكومة، بينما لخّصت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الوضع قائلةً “ماذا يجري الآن؟ لا أحد يعرف فعليًا لأنّه لم يحدث من قبل إطلاقًا”.

وقال ريفلين غداة إقرار جانتس بعدم تمكّنه من تشكيل حكومة، “اعتبارًا من الخميس، ولمدّة 21 يومًا، سيكون قرار من سيتولّى مهمّة تشكيل الحكومة في أيدي أعضاء الكنيست”.

انسداد سياسي في تل أبيب

ويشهد الوضع السياسي في إسرائيل جمودًا منذ أواخر 2018 بعدما جرت انتخابات لمرّتين لم تكُن فيها النتائج  حاسمة.

وبحسب القانون، إذا فشل كلّ من نتنياهو وجانتس في تشكيل حكومة، يطلب رئيس الدولة من الكنيست ترشيح نائب يكون قادرًا على تأدية هذه المهمّة.

ويُمهل البرلمان الإسرائيلي 21 يومًا لترشيح الشخصيّة الملائمة، وستكون أمام مرشّح الكنيست فترة أسبوعين لتشكيل حكومة.

وحقّق حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو والتحالف الوسطي “أزرق أبيض” بقيادة جانتس نتائج متقاربة في انتخابات أيلول/سبتمبر، لكنّ أيّاً منهما لم ينجح في الحصول على غالبية 61 مقعداً اللازمة لتشكيل ائتلاف حكومي.

وكلّف ريفلين نتنياهو مهمّة تشكيل ائتلاف حكومي وحدّد مهلة 28 يومًا، لكنّ الأخير فشل، فانتقلت المهمّة إلى جانتس الذي مُنح مدّة مماثلة انتهت الأربعاء وفشل أيضًا.

وإذا لم يتمكّن أيّ مرشّح من الحصول على الدعم اللازم من الكنيست بحلول 11 كانون الأول/ديسمبر، تُجرى انتخابات في آذار/مارس 2020 تكون الثالثة خلال 12 شهرًا.

وأكّد ريفلين في البرلمان أنّ “إسرائيل تمرّ بفترة قاتمة من تاريخها”، داعيًا أعضاء الكنيست إلى التحرّك “بمسؤوليّة” لتجنّب تنظيم انتخابات ثالثة.