نادر الغول يكتب: أزمة أيوا والديمقراطيون

لم يعد حصر وإعلان نتائج الانتخابات التمهيدية، يمثل أزمة بالنسبة لقيادة الحزب الديمقراطي في ولاية أيوا وحسب، حيث طالب رئيس الحزب الديمقراطي توم بيريز بإعادة عد و حصر الأصوات بعد إعلان 97% من النتائج التي أظهرت تعادلا بين السيناتور بيرني ساندرز وبيت بوتاجيج.

حتى بعد الإعلان عن إعادة فرز الأصوات، وبعد الاطلاع على تقارير قامت بها بعض الصحف الأمريكية، لم يعد مستغرباً تقدم المرشح الديمقراطي بيت بوتاجيج في انتخابات ولاية أيوا التمهيدية. فالرجل كان قد تعاقد مع نفس الشركة التي قامت بتطوير البرنامج الذي استخدمه الحزب الديمقراطي في الولاية لرصد وعد الأصوات حسب تقرير لصحيفة لوس أنجلوس تايمز.

حملة بوتاجيج  وحسب السجلات العامة تعتبر أحد أكبر زبائن وكالة Shadow وهي الشركة المطورة للتطبيق الخاص بالحزب الديمقراطي. وفي تقرير آخر على موقع أمريكي يدعى أخبار فلسطين وإسرائيل، يقول كاتب المادة أن رجلاً يدعى سيث كلرمان، وهو أحد أكبر الداعمين لبوتاجيج وأحد أكثر المعادين لترشح السيناتور بيرني ساندرز، بسبب مواقفه من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، هو أحد القائمين على الوكالة التي طورت التطبيق. كلرمان والعديد من الذين عملوا في حملة هيلاري كلينتون ومن قبلها باراك أوباما، هم من طوروا التطبيق على الهواتف الذكية والتي فشلت في تسجيل النتائج الانتخابية لحظة الانتهاء منها. وهذا يذكرنا بما حصل قبل أربع سنوات، حيث غادر بيرني ساندرز أيوا على أنه الفائز ولكن عند وصوله ولاية نيوهامبشير اكتشف أنه تعادل مع هيلاري كلينتون، وما حصل يوم الاثنين والنتائج التي قدمت يوم الخميس تعيد نفس السيناريو بحذافيره. على الرغم من ذلك، وبعد إعلان إعادة عد الأصوات، أعلن ساندرز عن فوزه في انتخابات أيوا التمهيدية، ربما في خطوة هجومية وقطع الطريق على من يعتبر فوز ساندرز كارثة، ولا يريد رؤية “جيريمي كوربين أميركي”.

رئيس الحزب الديمقراطي في ولاية ايوا، تروي بريس، رفض الإقرار أنه يقف خلف الخلل الذي حصل في تسجيل نتائج الانتخابات التمهيدية، مؤكدا أنه عمل مع قيادة الحزب وفريق الأمن السيبراني بالإضافة إلى فريق الدفاع عن الديمقراطية الإلكترونية وهي مبادرة تتبع جامعة هارفارد. ولكن بريس لم يذكر أن مدير حملة هيلاري كلينتون السابق روبي موك هو أحد القائمين على المبادرة.

الموضوع المطروح هنا ليس نظريات مؤامرة ولا محاولة للتشكيك في الانتخابات للدفاع عن مرشح ضد آخر، لأنه بالفعل كل وسائل الإعلام وحتى مراقبي القاعات الانتخابية، شككوا من سوء إدارة العملية الانتخابية وبالتالي التشكيك في نتائجها.

أولا، هناك أزمة حقيقية يعيشها الحزب الديمقراطي، الحزب استثمر الكثير من الوقت والجهد في محاولة الإطاحة برئاسة ترامب، بداية من خلال التعويل على تحقيق المحقق الخاص روبرت مولر حول التدخل الروسي في الانتخابات، وأن المحقق الخاص ربما يجد ما يدين حملة ترامب الانتخابية وبالتالي التشكيك في مشروعية فوزه. على الرغم من أن الروس لم يقوموا بقرصنة أجهزة التصويت في المراكز الانتخابية، ولكنهم قاموا ببث رسائل موجهة ومخصصة للناخبين المتأرجحين والتأثير عليهم. ولنأخذ مثلا نسب التصويت في ولاية ويسكونسن، حسب بعض الإحصائيات فإن ترامب ربح الولاية بفارق 20٠ ألف صوت، ولكن في المقابل لم يذهب للتصويت ما يقارب 250 ألف مصوت ديمقراطي. ومن ثم راهنوا وقامروا مرة أخرى بموضوع المحاكمة النيابية ومحاولة عزل الرئيس. ولكن أي متابع وحتى لو يكن مطلعاً ولديه ثقافة سياسية، يمكنه الاستنتاج أن ترامب لن يعزل من قبل حزبه الذي يسيطر على مجلس الشيوخ.

ثانيا، ولنعد لتصريح أدلى به الرئيس السابق لحملة ترامب 2016 ومستشاره الاستراتيجي السابق ستيف بانون، عندما قال في منتصف العام الماضي خلال مقابلة تلفزيونية، “أن كنتم تريدون الفوز على ترامب، يجب أن يكون لديكم مرشح قوي وواضح بحلول خريف2019″ موجهاً كلامه للديمقراطيين. هذا بالتأكيد لم يحدث ولن يحصل على الأقل إلا بعد شهرين أو ثلاثة من الآن. العدد الكبير من المرشحين الديمقراطيين وتنوع برامجهم الانتخابية شيء طبيعي، ولكن تناقض الأيديولوجيات والأفكار المطروحة، لا يساعد الحزب ولا مرشحيه على تقديم مرشح قوي حقيقي قادر على أن يشكل حالة محفزة لكل الخلفيات الحزبية من أعضاء الحزب. على الرغم من أن لديهم مرشح كان لديه القدرة المرة الماضية على هزيمة ترامب، حسب استطلاعات الرأي، ومازال لديه هذا النوع من القبول من شرائح متعددة تشكل نواة الحزب الديمقراطي الجديد، ولكن الحرس القديم في الحزب لا يريد لشخصية مثل بيرني ساندرز أن يقود الحزب الديمقراطي. وهم في هذا يتفقون مع الرئيس ترامب أنهم لا يريدون رئيساً اشتراكياً.”

أخيرا، كل ما يحدث هو يخدم أجندة ترامب وهو المستفيد الوحيد من حالة التخبط وعدم وضوح الرؤية لدى قيادة الحزب الديمقراطي، والتي تخشى من حالة التغيير الحاصلة في قواعد الحزب. وهذا يعيدنا إلى أن أزمة الحزب تاريخية وليست وليدة اللحظة، أزمة الحزب الديمقراطي والتي بدأت مع إنهاء دور هنري والاس نائب الرئيس روزفلت في أربعينيات القرن الماضي، والاس كان يعتبر من الاشتراكيين الأوائل، ولكن متطلبات السياسة ورأس المال لم تكن معنية بأن يكون هناك من يمثل الطبقة العاملة والياقات الزرقاء في رأس الهرم الإداري للولايات المتحدة. ترامب والذي شكك في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عام 2016، سعيد جداً بحالة الفوضى التي تعم الحزب الديمقراطي. على الرغم من أنه لو تابعنا التحولات الجارية على النسيج الاجتماعي والثقافي، المفروض أن يكون الحزب الجمهوري من يعاني من أزمة في استقطاب الناخبين، لأن القاعدة الانتخابية البيضاء والعنصرية، تنكمش ولا تزيد. ولكن حقيقةً عزوف الناخب التقدمي والمستقل الديمقراطي بسبب اختيارات الحزب ومحاربة مرشح مثل ساندرز، الذي نشرت صحيفة واشنطن بوست 16خبراً صحفياً سلبياً عن حملة ساندرز خلال 16 ساعة، هو من يسمح لحالة مثل ترامب في الاستمرار في الحكم ربما لأربع سنوات أخرى.

 

 

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج