نافذة على الصحافة العالمية: سقوط الرأسمالية.. الولايات الشيوعية الأمريكية!

تناولت صحيفة «لوموند» الفرنسية، آخر تطورات الوضع في العراق، وطرحت الصحيفة أمرين أساسيين: أولهما أنه لم يعلن أي حزب سياسي أو زعيم ديني عن تبني هذه الحركة الاحتجاجية، وهو أمر غريب في بلد اعتاد على الانقسامات الطائفية..وثانيهما يتعلق بالناحية الجغرافية للاحتجاجات..وبينما تنتفض بغداد والجنوب حيث الأغلبية الشيعية، يسود الهدوء شمال وغرب بغداد في المناطق السنية..وتضيف الصحيفة: إن إقالة رئيسِ جهاز مكافحة الإرهاب، عبد الوهاب الساعدي، الذي يعتبر «بطل» الحرب ضد تنظيم «داعش»ربما أعاد إشعال فتيل الاحتجاج الاجتماعي والسياسي المتراكم لدى شريحة شعبية كبيرة..وإقالة «الساعدي» كشفت ضعف الحكومة العراقية، وهو ضعف ظهر جليا من خلال وضع طهران الفيتو على شخصيات عراقية معينة في مرحلة ما بعد انتخابات 2018.

 

اقتصاد الجليد والثلج

وتحت نفس العنوان، نشرت صحيفة «أوراسيا إكسبرت» الروسية، مقالا حول البحث عن مصالح صينية روسية مشتركة في منطقة القطب الشمالي، على خلفية اشتداد المنافسة الدولية عليها..وجاء في المقال: في السنوات الأخيرة، راحت منطقة القطب الشمالي تكتسب أهمية متزايدة. وخلال المفاوضات الصينية الروسية في المنتدى الاقتصادي الشرقي 2019، الذي عقد في سبتمبر/ أيلول الماضي، اقترح ممثلو بكين على شركائهم الموسكوفيين مفهوما للتعاون بعنوان شاعري هو «اقتصاد الجليد والثلج»..اقتصاد لا يركز على صناعات معينة، ولكنه ينطوي على التنمية المتكاملة للمناطق ذات المناخ القاسي ومنطقة القطب الشمالي. ويمكن تقسيم مصالح الصين في القطب الشمالي إلى ثلاثة مكونات: استخراج الثروات الباطنية وشرائها، واستخدام الطرق البحرية وإجراء البحوث، من بين أمور أخرى، ويرجع اهتمام بكين في تطوير التعاون مع موسكو في القطب الشمالي إلى زيادة المنافسة العالمية على النفوذ في منطقة الشمال. ووفقا للخبراء، بحلول العام 2030، سيكون المحيط المتجمد الشمالي خاليا تماما من الجليد في أشهر الصيف، ما سيسهل بشكل كبير نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي. علما بأن الصين أحد أكبر المستوردين للغاز الطبيعي في العالم، ما يعني أن الشراكة بين موسكو وبكين تكتسب معنىً استراتيجياً جديداً. فلموسكو مصلحة في استثمارات كبيرة في القطب الشمالي؛ ومن ناحية أخرى، هي تخشى فقدان موقعها المهيمن على طريق بحر الشمال.

 

  • ويضيف المقال: وفي اليابان، لفتوا الانتباه إلى حقيقة أن الصين تبني أساسا لـ «حزام جليدي لطريق الحرير» من أجل الوصول إلى الممرات البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية والموارد الطبيعية في القطب الشمالي. من المهم، أن المنطقة القطبية الشمالية، خلاف القطب الجنوبي، لا تخضع لمعاهدة دولية تؤكد على الاستخدام السلمي الحصري للإقليم. لذلك، وبسبب اهتمام الصين المتزايد في المنطقة، يُتوقع أن تحاول بكين وضع إطار دولي مماثل لمنطقة القطب الشمالي..مفهوم «اقتصاد الجليد والثلج»، يضع طموحات بكين في القطب الشمالي على جدول أعمال العلاقات الروسية الصينية. يمكن أن تكون المبادرة الصينية مفيدة لروسيا لتعزيز نتائج سياسة «التحول إلى الشرق» في مجال تطوير البنية التحتية وجذب الاستثمارات، وكذلك فيما يتعلق بالتنمية المتكاملة وتعزيز العلاقات الاجتماعية.

 

الصدمة الفرنسية

وكتبت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، في صدر صفحتها الأولى تحت عنوان: «هجوم باريس: ثغرات في التصدي للإرهاب»، حول الهجوم الذي نفذه الخميس الماضي في قلب مقاطعة الشرطة بباريس، العامل بداخلها ميكائيل هاربون، والذي أطلق جدلا واسعا حول وجود ثغرات في تتبع منفذ الهجوم القريب من الإسلام المتطرف، وسط مطالبة باستقالة وزير الداخلية كريستوف كاستانير..وأشارت الصحيفة الى أن «بروفايل: منفّذ الهجوم الذي قتل أربعة شرطيين، يعكس ان هذا التقني الذي كان يعمل في وحدة استخبارات في مقاطعة الشرطة بباريس منذ 2003، كان مقربا منذ سنوات من الإسلام المتطرف، وهذا الهجوم يشير الى فشل الأجهزة الأمنية في مراقبة عناصرها..وفي تفس السياق، كتبت صحيفة «ليبراسيون» في صدر صفحتها: إن هجوم الموظف الراديكالي في الشرطة الذي قتل أربعة من زملائه، كشف بوضوح خللا خطيرا في الاستخبارات، وضعفا في الدولة، على حد تعبير الصحيفة.. وتناولت صحيفة «لاكروا» القضية تحت عنوان «صدمة تهديد داخلي»، مشيرة إلى أن جهاز مكافحة الإرهاب يتولى التحقيق في الهجوم الذي نفذه موظف في مصالح الاستخبارات. واعتبرت الصحيفة أن الحكومة تجد صعوبة في تبرير الاختلالات التي عكسها الهجوم، قائلة ان وزير الداخلية كريستوف كاستانير اقرّ بهذه الثغرات ولكن الوزير رفض دعوات المعارضة التي تطالبه بالاستقالة.

 

سقوط الرأسمالية..الولايات الشيوعية الأمريكية!

ونشرت الصحف الروسية مقالا للمحلل السياسي، ألكسندر نازاروف، تحت نفس العنوان، حول فقدان الراسمالية خصائصها الأساسية.. متسائلا: هل هو الانهيار والفوضى، أم الشيوعية؟ واستند في تحليله الاقتصادي إلى مجموعة مؤشرات حول العالم في الأيام الأخيرة الماضية، من بينها: أسوأ النتائج لإحصائية التصنيع في الولايات المتحدة الأمريكية خلال عقد من الزمان .. والنشاط الصناعي في اليابان يشهد أكبر تقليص له في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي خلال 7 أشهر..ومؤشر مديري المشتريات PMI  لمنطقة اليورو يشهد أسوأ انخفاض منذ حوالي 7 سنوات..وألمانيا «تدخل بثبات إلى منطقة الركود» عقب تراجع مؤشرات الصناعة لأدنى مستوى في فترة الأزمة..ومؤشر مديري المشتريات البريطاني لشهر سبتمبر/ أيلول الماضي، يشير إلى ركود صناعي.. ومؤشر مديري المشتريات يظهر تراجعا للنشاط الصناعي الإيطالي للشهر الحادي عشر على التوالي..ومؤشر مديري المشتريات للمصالع الكورية ينكمش لوتيرة أبطأ في شهر أغسطس/ آب الماضي .. وتشير مؤشرات أخرى إلى أن حوالي 30 % من الشركات الغربية، بما في ذلك شركات أمريكية، هي شركات مفلسة فعليا، ولكنها  ..وتشير مؤشرات أخرى إلى أن حوالي 30% من الشركات الغربية، بما في ذلك شركات أمريكية، هي شركات مفلسة فعليا، ولكنها تعيش على «جهاز التنفس الاصطناعي»، بمساعدة قروض ميسّرة لأبعد حد، والتي يمكن الحصول عليها إلى ما لا نهاية، حتى لحظة انهيار النظام الاقتصادي بأكمله..وبينما تحاول وسائل الإعلام الغربية الرئيسية ربط ذلك الركود بالحروب التجارية التي يشنها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بمعنى أنها ليست سوى ظاهرة مؤقتة وعكسية، لكن الواقع هو أن كل ما يدور من حروب تجارية وركود ليس سوى مرحلة منطقية وطبيعية لانهيار نظام العولمة الأمريكي، فبعد إلغاء الغطاء الذهبي للعملة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1971، بدأت فقاعة الائتمان في النمو، وارتفع الاستهلاك بشكل اصطناعي بمساعدة القروض، وهو ما تبعه نمو في الصناعة، وعقب انهيار الاتحاد السوفيتي انتقلت عدوى النظام الأمريكي إلى جميع البلدان، وارتفعت الديون التي لن تجد في المستقبل من يسددها.

 

ويضيف مقال المحلل السياسي، ألكسندر نازاروف:  ثم تأتي قضية ملكية وسائل الإنتاج، والتي تعود للدولة في النظام الشيوعي، لكنها يفترض أن تكون خاصة في النظام الرأسمالي، وتقوم البنوك المركزية للدول الغربية بخفض سعر الفائدة، وتطبع مزيدا من الدولار واليورو والين وغيرها من العملات، نقود غير مغطاة بالبضائع، لكي تعطيها للشركات والبنوك الغربية في صورة قروض ميسّرة، دعونا نتساءل عن مصير تلك الشركات، حينما تنهار البورصات الغربية في نهاية المطاف، ولن تجد من يقرضها. سوف يكون البنك المركزي الأمريكي هو الوحيد القادر على مساعدتها، كما حدث في أزمة عام 2008. فحين تفلس الشركات، تذهب ملكيتها إلى البنك المركزي، أي أنها تعود إلى الحكومة، التي حينها تمتلك كل شيء، تماما كما راودت تلك الأحلام لينين وتروتسكي في يوم من الأيام، لتنتصر بذلك الشيوعية في الغرب، حتى وإن لم يكن بنفس الآلية التي كان ينتظرها الشيوعيون. إما ذلك، أو تضطر الحكومة الأمريكية إلى السماح بدمار ثلث الاقتصاد الأمريكي، والتعامل مع تداعيات الثورة والفوضى.

 

  • وهناك بعد آخر، وهو أن الأزمة الاقتصادية في الغرب سوف تؤدي إلى شيوع الأفكار اليسارية، ونحن نرى أمامنا إمكانية كبيرة لوصول اليساري، جيريمي كوربين، زعيم حزب العمال البريطاني، بينما تبدو إليزابيث وورين، ذات الرؤى اليسارية، التي تعد بمكافحة الاحتكار، مرشحة الرئاسة الأمريكية الوحيدة، التي يمكن على أرض الواقع أن تنافس دونالد ترامب، عقب فضيحة بايدن الأوكرانية. ربما تلك ضربات ترد بها الشيوعية من  حيث ترقد في قبرها.. لكن الأقرب أن تصبح الفوضى فرصة لحلول زمن الديكتاتوريات، ولا أرى أن يكون للشيوعية أي فرصة واقعية. ففي الأغلب أن ذلك المنحى اليساري في الغرب ليس سوى مرحلة من مراحل انهيار النظام السياسي والاقتصادي. وسوف تأتي الديكتاتورية والرأسمالية الشرسة بدلا من الشيوعية. وكما يقول المثل الصيني العريق «حذار أن تولد في زمن التغيير». لعل الحظ لم يسعفنا في ذلك كثيرا، فالتغييرات التي نراها أمام أعيننا في العالم ربما تكون الأكبر في تاريخ البشرية.

 

سلوك ترامب الغريب

وتناولت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، طلب الرئيس دونالد ترامب علانية من بكين التحقيق مع خصمه الديمقراطي جو بايدن وابنِهن وهو ما اعتبرته الصحبفة، شكلا من أشكال السخرية التي أرادها الرئسس الأمريكي من الديمقراطيين بعد الكشف مؤخرا عن مكالمته الهاتفيه مع نظيره الأوكراني، يدفعه فيها أيضا للتحقيق مع هانتر بايدن نجلِ جو بايدن.. نداء ترامب المباشر لبكين لإجراء تحقيق في قضية بايدن هو طلب جديد من حكومة أجنبية للتدخل في حملته لإعادة انتخابه وهو ما تصفه الصحيفة بالسلوك الغريب، ومايزيده غرابة هو أن طلبه هذا أعقب خطابه التحذيري لبكين من أن لديه الكثير من الخيارات بشأن الصين وإن لم يفعلوا ما يريد، فلدى بلاده «قوة هائلة».

 

الحكومة الفرنسية مصممة على التقدم في معالجة الهجرة.

وتحت نفس العنوان، كتبت صحيفة «ليزيكو» حول النقاش الذي يحتضنه البرلمان الفرنسي اليوم بشأن سياسة الهجرة في فرنسا، وقالت الصحيفة: إن الحكومة الفرنسية تريد تحديد استراتيجية الهجرة التي يريدها الرئيس ايمانيول ماكرون. هذه الاستراتيجية لا تحظى بدعم بالأغلبية البرلمانية ولكن هذا النقاش في الجمعية الوطنية لن يتبعه تصويت.. بينما اعتبرت صحيفة «لاكروا»، أن موقف الرئيس ايمانويل ماكرون لم يتغير بشأن الهجرة منذ الحملة الرئاسية الى منتصف ولايته الرئاسية ولكن الجديد ولد اثناء أزمة السترات الصفراء والنقاش الوطني الذي رافقها، حيث جعل ماكرون الهجرة في صدارة اهتماماته..قضية الهجرة، أصبحت معركة ماكرون الجديدة.