نافذة على الصحافة العالمية: سلام «الفيل» الهندي و«التنين» الصيني

تؤكد صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، أن الشخصية الدولية الوحيدة التي انتفعت من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فك الارتباط مع الصراع الدائر في سوريا هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ونشرت الصحيفة مقالا تحت عنوان «ترامب أُهديَ الشرق الأوسط على طبق»، جاء فيه: إن كان ترامب عاقد العزم على منح نظيره الورسي هدية مبكرة لعيد الميلاد، فمن الصعب تخيل هدية أكثر سخاء من إهدائه الشرق الأوسط على طبق.

وأضافت أن واحدة من الاستراتيجيات الرئيسية للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية كانت بصفة مستمرة إبعاد روسيا عن نفط الشرق الأوسط، ولكن الآن نظرا لقرار ترامب المتهور إزاء مصير الأكراد في سوريا، فإنه يبدو أن بوتين اتخذ إجراءات لتوطيد نفوذه في المنطقة، ويبدو أن ترامب منح بوتين الفرصة للعب الدور الذي كان ذات يوم حكرا على الولايات المتحدة.

ويضيف المقال: أن روسيا تلعب دورا متعاظما بانتظام في المنطقة منذ تدخلها لصالح النظام السوري، والآن يمكن لبوتين أن يحصل على المزيد من التغلغل في المنطقة لدوره في التوسط لاتفاق بين النظام السوري والأكراد، وهو تحالف قد يؤدي إلى وقف التوغل التركي في شمال سوريا.

وتقول الصحيفة، إن بوتين وجد نفسه فجأة يحظى بإقبال واسع في المنطقة، ويسعى الكثير من الزعماء للقائه، حيث لقي ترحابا في السعودية قبل التوجه لإجراء محادثات في الإمارات.

 سلام «الفيل» الهندي و«التنين» الصيني

وتحت نفس العنوان نشرت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية، مقالا حول اتفاق بكين مع دلهي على عدم تصعيد الخلاف الحدودي، بالتوازي مع محاولة انتزاع نيبال من قبضتها.

وجاء في المقال: ساهم لقاء القمة الصيني- الهندي في انفراج على طول حدود يبلغ مداها 3500 كيلومتر، ولعل تحولا قد حدث في الاجتماع بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جين بينج، فيما يتعلق بقضية كشمير، حيث تتصادم مصالح الدولتين، فقد تعهدت الصين، المنخرطة في حرب تجارية مع الولايات المتحدة، بفتح أسواقها على نطاق أوسع أمام صادرات الهند من أجل تقليل العجز في التبادل التجاري معها، وكما لاحظت صحيفة نيويورك تايمز، فالصين تسعى إلى الحيلولة دون مزيد من تقارب الهند مع الولايات المتحدة، فيما تريد الهند من جمهورية الصين الشعبية التوازن في التبادل التجاري، والذي ترجح كفته لمصلحة الصين بحوالي 60 مليار دولار سنويا.

وفي هذا الصدد، قال مستشار التحرير بمجلة India Strategic، فيناي شوكلا، للصحيفة، سيكون من الجيد أن يبدأ، كما يقول المسؤولون الهنود، فصل جديد في العلاقات بين البلدين، لم تختف الخلافات على طول الحدود، ولكن يمكن بارتياح ملاحظة أن رصاصة واحدة لم تطلق منذ فترة طويلة، وعندما تبدأ مواجهة في قطاع ما، يحل القادة الميدانيون المسائل في أرضها.

من ناحية أخرى، فأسباب التوتر لا تزال قائمة، كشمير، لا تزال موضع الألم، أما بالنسبة إلى التجارة، فسيكون من الصعب جدا الوصول إلى توازن.

ويضيف المقال: في الواقع، فبعد الاجتماع مع مودي، سرعان ما توجه شي جين بينج إلى نيبال، البلد الجبلي الذي تقاتل الهند والصين من أجل السيطرة عليه منذ أعوام، في قبضة الهند، جميع طرق التجارة الهامة التي تربط نيبال بالعالم الخارجي.

ونيبال، تريد تقليل هذه التبعية. وقد اتضح أن المشروع الصيني «حزام واحد – طريق واحد» مناسب هنا تماما. فقد ساعد الصينيون في بناء أو تحسين الطرق السريعة والمطارات ومحطات الطاقة. والخطوة التالية هي بناء سكك الحديد التي تربط كاتماندو بالتبت الصينية

تهور ترامب فرصة لم يفوتها بوتين

وكتبت صحيفة «التايمز» تحليلا سياسيا بعنوان «تهور ترامب فرصة لم يفوتها بوتين».

وتقول الصحيفة: إن الحكمة الذائعة «احذر ما تتمانه»، تنطبق على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقد كان يرجو أن تسمح له الولايات المتحدة بقتال الميليشيات الكردية، التي كانت حتى أيام قليلة تسيطر على شمال شرق سوريا، ومنذ تسعة أيام حصل أردوغان على ما يريد، حيث أصدر ترامب تصريحا أنه سئم إلحاح أردوغان، وأن تركيا يمكنها أن تفعل ما تريد وتتحمل تبعاته، ولم يكن هناك خيار أمام أردوغان إلا يستجيب، وبعد ذلك بثلاثة أيام بدأت العملية التركية على شمال شرق سوريا، وردت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على أنقرة بما في ذلك حظر بيع السلاح لتركيا.

وفي الوقت ذاته، أدى انسحاب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا وترك القوات الكردية دون دعم أمريكي، الأمر الذي كان يطلبه أردوغان منذ أمد طويل، إلى زعزعة استقرار منطقة في سوريا كانت تشهد نوعا من الاستقرار.

وتضيف «التايمز»، أن المليوني كردي ونيف الذين يعيشون في المنطقة ما كانوا قط ليتمكنوا من صد تركيا أو النظام السوري بمفردهم، وفي الماضي كانوا قد أعربوا عن أن تحقيق اتفاق مع النظام أفضل بالنسبة لهم من الإذعان لتركيا، إن المحادثات التي يجريها أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لها أهمية كبرى، فروسيا كانت على الدوام حليفا للنظام السوري، ولكن هناك ما يشير إلى أن بوتين لن يرغب في خذلان أردوغان، إذا أخذنا في الاعتبار أن بوتين كان دوما يشجع أردوغان على التصدي للولايات المتحدة.

وترى الصحيفة، أنه من غير المرجح أن يتم إنشاء منطقة آمنة حدودية شمال شرق سوريا يُنقل إليها نحو مليوني لاجئ سوري، كما يرغب أردوغان، ولكن أردوغان بالتأكيد سيرى أن سيطرة النظام السوري على المنطقة خير له من سيطرة الميليشيات الكردية عليها. ولكن، في الوقت ذاته سيستخدم نظام الأسد الميليشيات الكردية كورقة للضغط والتفاوض مع أردوغان.

 «السياسة والاقتصاد» بيد بوتين في الشرق الأوسط

وتناولت صحيفة «سفوبودنايا بريسا» الروسية، الآفاق التي تفتحها زيارة الرئيس بوتين الخليجية، بين الاقتصاد والسياسة.

ونشرت مقالا جاء فيه: لأول مرة منذ 12 عاما، قام فلاديمير بوتين بزيارة واحدة من أكثر دول العالم انغلاقا وغنى، هي المملكة العربية السعودية، والنتيجة الرئيسية للزيارة، حتى الآن، توقيع ميثاق يتيح إبقاء أسعار الذهب الأسود عند مستوى مرتفع، وربما نوقشت أيضا مسألة توريد أنظمة مضادة للطائرات من طراز S-400 إلى المملكة العربية السعودية، فقد عرضت موسكو على الرياض شراء هذه المنظومة بعد هجمات المتمردين اليمنيين على مصافي النفط في الـ 14 من شهر سبتمبر/ أيلول.

بعد المملكة العربية السعودية، زار الرئيس الروسي الإمارات العربية المتحدة، فما الأكثر حضورا في زيارة بوتين للشرق الأوسط، السياسة أم الاقتصاد؟

وناقشت الصحيفة هذه المسألة مع كبير الباحثين في معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، البروفيسور ميخائيل روشين، فقال: بالطبع، الأشياء مترابطة، في الشرق الأوسط، بهذا الشكل أو ذاك، لكنني أعتقد بأن زيارة الرئيس إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تمليها في المقام الأول المصالح الاقتصادية.

كما تقود المملكة العربية السعودية اليوم التحالف الدولي، الذي يشن حربا منذ نهاية مارس 2015 على نظام الحوثيين في شمال اليمن.

في الوقت الحالي، يدعو عديد دول الشرق الأوسط، بما فيها إيران، للتوصل إلى تسوية سلمية في اليمن، وينظرون إلى روسيا، على وجه التحديد، كوسيط استطاع المحافظة على علاقات جيدة مع أطراف النزاع المختلفة، وبالطبع، يمكن لروسيا أن تعمل بنجاح كوسيط بين المملكة العربية السعودية وإيران، في محاولة تحقيق انفراج في الخليج. وليس من قبيل الصدفة أن وزارة خارجيتنا طرحت مفهوم الأمن الجماعي على منطقة الخليج.

من الواضح أنه تمت مناقشة (هذا المفهوم) خلال زيارة الرئيس للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

بدأت الحرب متعثرة

وتحت نفس العنوان، نشرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية، مقالا تحليليا حول دور روسيا في منع تحول الحملة التركية في سوريا إلى حرب شاملة قد يتورط فيها حلف «الناتو»، وجاء في المقال: يواصل الجيش التركي ووحدات المعارضة السورية الموالية لأنقرة الهجوم باتجاه الجنوب، وتوسيع نطاق السيطرة على المناطق الحدودية التي يقطنها الأكراد في سوريا. وفي ملاقاتهم، تتجه قوات الحكومة السورية، بعد تلقيها أوامر ببلوغ الحدود وصد العدوان التركي.

ومع ذلك، واستنادا إلى إشارات من أنقرة ودمشق وموسكو، فلن يكون هناك صدام مباشر بين الجيشين التركي والسوري. ولكن، بالنظر إلى أن أنقرة ودمشق قد أعلنتا عن نواياهما دخول مدينتي كوباني ومنبج، فإن المواجهة بين الطرفين، على ما يبدو، تدخل مرحلة حاسمة.

وقد شغل خطر حدوث اشتباك بين تركيا وسوريا قيادة الناتو، لأن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، والمادة الخامسة من معاهدة واشنطن تنص على تقديم المساعدة للحليف.

وفي الوقت ذاته، فمن المفارقات أن موسكو، التي تحاول التوسط بين جميع أطراف النزاع، يمكن أن تنقذ الناتو من سيناريو كابوسي إذا ما تورط الحلف عن غير قصد في صراع مع سوريا وحليفتها روسيا.

وقد يشكل العسكريون الروس الضمانة الوحيدة لاتفاق مستقبلي، بالنظر إلى الوضع العملي على الأرض.

من الواضح أن أنقرة ودمشق قد تتفقان في النهاية على صفقة تسمح لأنقرة، بدرجة ما، بتنفيذ خطتها لإنشاء منطقة عازلة على الحدود مع سوريا، تفصل كردستان التركية عن السورية، وفي الوقت نفسه، يمكن لدمشق أن تتلقى بشكل غير متوقع «هدية ملكية”، لم يكن للسلطات السورية أن تحلم بها حتى عهد قريب، وهي استعادة السيطرة على المناطق الكردية وولاء حلفاء الولايات المتحدة الجدد في التحالف الدولي في سوريا.

الحجاب يثير انقساما

وتناولت صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية، مسألة الحجاب التي تثير انقساما في صفوف الحكومة والأغلبية البرلمانية في فرنسا، تحت عنوان «ارتداء الحجاب الإسلامي يقسم الحكومة والاغلبية».

وأشارت الصحيفة إلى وجود اتجاهيْن مختلفيْن في صفوف الماكرونية في مسائل العَلمانية، فوزير التربية جان ميشيل بلانكير أطلق جدلا سرعان ما ركب على موجته اليمين المتطرف، عندما قال إن ارتداء امرأة للحجاب عندما ترافق تلامذة إلى أنشطة تعليمية خارج المدرسة، أمر «غير مرغوب»، أما سبيث نادييه، المتحدثة باسم الحكومة وعدد من أعضاء الحكومة وعدد من النواب، يختلفون مع موقف بلانكير.

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة «ليبراسيون»، أن رئيس الوزراء إدوارد فيليب وضع النقاط على الحروف، مشيرا إلى أن قانون 2004 واضح في هذا المجال ولا داعي لتعديله في الوقت الحالي.

وترى صحيفة «لوبارزيان»، أن مسألة الحجاب تثير جدلا لا نهاية له، ونشرت صحيفة «لومند» نداء وقّعه تسعون شخصية فرنسية، طالب الرئيس الفرنسي بوقف ما وصفته بالحقد ضد مسلمي فرنسا.