نافذة على الصحافة العالمية: صفقة «ترامب ـ أردوغان».. متهورة وخطيرة

تناولت افتتاحية صحيفة  «الغارديان» البريطانية، قرار الإدارة الأمريكية الانسحاب من شمال شرقي سوريا وترك  الأكراد في مواجهة غزو الجيش التركي .. وكتبت الصحيفة تحت عنوان «إجراءات ترامب في سوريا تحمل بصمته، فهي متهورة وخطرة»: إن الخسائر والضرر وقعا بالفعل، أيا كان مستقر السياسة الأمريكية إزاء سوريا في الأسابيع والشهور القادمة., إن الإعلان عن قرارين اتخذا بفارق ساعات يبرزان أسلوب ترامب الرئاسي: «شخصي، جاهل، ومشوش».. وتضيف الصحيفة: إن القرار الأول هو تصريح البيت الأبيض،عقب محادثة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وجاء مباغتا للجميع، بما في ذلك بعض المسؤولين في إدارة ترامب. ولم يكن القرار فقط إعلان الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية من المناطق الشمالية الشرقية من سوريا، المتاخمة لتركيا، والتخلي عن القوات الكردية الحليفة للولايات المتحدة، ولكن أيضا إعطاء الضوء الأخضر لغزو تركي..أما القرار الثاني، فكان في تغريدة، إثر رد غاضب جاء حتى من حزبه خشية إحداث المزيد من الفوضى في منطقة تعاني من عدم الاستقرار، ويقول إنه «إذا فعلت أنقرة ما أعتبره بحكمتي التي لا يمكن مضاهاتها خارجا عن المسموح، سأدمر وأمحو الاقتصاد التركي»..وتقول الصحيفة: إن تركيا لا تميز بين القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة شمال سوريا وبين المتمردين الأكراد داخل تركيا، وسعت منذ أمد طويل للقضاء عليهم، وهي الآن تستعد لشن هجوم يُعتقد أنه سيزيد من شعبية أردوغان المتراجعة في الداخل، كما تسعى تركيا لنقل أعداد كبيرة من 3.6 مليون لاجئ سوري إلى المنطقة، محدثة تغييرا كبيرا في تركيبتها السكانية..وترى الصحيفة ،أن مخاطر القرارات المباغتة الصادمة لترامب قد تتزايد كلما اقتربت الانتخابات الأمريكية عام 2020 ومع تسارع وتيرة الخطوات المتخذة في التحقيق الذي يجريه الديمقراطيون بهدف عزل ترامب في نهاية المطاف.

 

صفقة «ترامب ـ أردوغان»

وأشارت صحف تركية إلى ما وصفته بصفقة «أردوغان ـ ترامب» للتدخل عسكريا في شمال شرق سوريا، وبما يحقق مصالح متبادلة لكل طرف ( واشنطن وأنقرة)، واستندت وسائل الإعلام التركية إلى نص مكالمة هاتفية بين ترامب وأردوغان، تم تسريبها، لتكشف تفاصيل الصفقة.. ..و تحت عنوان «أردوغان يوافق على استقبال الدواعش في بلاده»، كشفت صحيفة زمان التركية المعارضِة عن تسريبات للمكالمة الهاتفية التي جرت بين أردوغان ونظيره الأمريكي منذ يومين، والتي تتضمن موافقة أردوغان على استقبال عناصر تنظيم «داعش» الذين ترفض دولهم استقبالهم، في مقابل السماح له بالتحرك لشن هجوم على الأكراد شرق الفرات.

 

شبح عودة تنظيم «داعش»

ونشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، تقريرا يتضمن رؤية تحليلية  بعنوان «منطقة آمنة في سوريا: الخطة التركية تنذر يشبح عودة تنظيم  داعش»..وجاء في التقرير: إن الرئيس الأمريكي قرر بصورة مفاجئة سحب القوات الأمريكية من شمال شرقي سوريا، محدثا الكثير من القلق في واشنطن وفي العواصم الأوروبية، وسط مخاوف من تأثير ذلك على مساعي التغلب على تنظيم داعش..إن شمال شرقي سوريا له أهمية خاصة، حيث يقع بين تركيا إلى الشمال والمناطق الصحراوية التي يصعب فرض السيطرة عليها في العراق، تلك المنطقة التي كانت حاضنة لتنظيم داعش قبل اجتياحه الحدود العراقية عام 2015..وتقول الصحيفة، إن أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا تسيطر عليها الأقلية الكردية، التي يشار إليها على أنها أكبر أقلية عرقية في العالم بلا دولة، والموزعة بين تركيا وسوريا والعراق وإيران. ولكن في سوريا، اغتنمت الجماعات الكردية اليسارية الحرب الأهلية لتؤسس جيبا للحكم الذاتي..ويضيف تقرير «فاينانشال تايمز»: إن قرار ترامب المفاجئ بسحب القوات الأمريكية من شمال شرقي سوريا أثار مخاوف المسؤولين الأمنيين والعسكريين من أن الهجوم التركي على المنطقة قد يفتح الباب أمام عودة تنظيم داعش، لأن القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة والتي يُعهد لها في الوقت الحالي بمهمة تمشيط المنطقة من مسلحي التنظيم، قالت إنه حال حدوث هجوم تركي على المنطقة، فإنها ستتفرغ لصد الهجمات التركية.

 

ترامب باغت حلفائَه

وترى صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، أن قرار ترامب باغت حلفائَه بإطلاق يد تركيا حرة في شمال سوريا، وفضلا عن البعد الأخلاقي لقرار ترامب التخلي عن حلفائه من المقاتلين الأكراد دون ضمانات ـ وقد قتل في معاركهم مع  تنظيم داعش ـ اكثر من عشرة آلاف مقاتل منهم ـ فإن عواقب قراره الإستراتيجية ربما تكون مدمرة للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، ذلك لأنه من المرجح أن تؤديَ الهزيمة المحتملة للأكراد إلى عودة الجهاديين المتحالفين مع أنقرة إلى المنطقة وإلى موجة نزوح جماعي للمدنيين ..وبينما كتبت صحيفة «ليبراسيون»، تحت عنوان «الصديق الأمريكي يتخلى عن الأكراد»: أن القواتِ الكردية حليفةَ الولايات المتحدة حاربت لفترة طويلة ضد الجهاديين واليوم تجد نفسها بلا دعم في الخطوط الأمامية ضد دولة «إرهابية»، والقوة النارية للجيش التركي النظامي لا تتناسب مع قوة الميليشيات الكردية المحرومة من دعم الغربيين، لذا تبدو مقاومة وحدات حماية الشعب الكردية غيرُ مؤكدة.. وتتساءل الصحيفة: هل سيقرر الأكراد التراجع عن نطاق 30 كيلومترًا الذي تم التفاوض عليه بين أنقرة وواشنطن؟ أم هل سيشنون عمليات حرب عصابات ضد الجيش التركي؟

 

موسكو يمكن أن تصبح صانعة سلام النفط والغاز

وتحت نفس العنوان، تناولت صحيفة «كوميرسانت» الروسية، دور شركات الطاقة الروسية المنتظر في شرق المتوسط لاستثمار حوض بلاد الشام رغم الخلافات بين دوله.ونشرت الصحيفة مقالا جاء فيه: على المدى المتوسط، ينبغي على روسيا اعتماد سياسة موحدة فيما يتعلق بإنشاء البنية التحتية للنفط والغاز في العراق وسوريا، كما يرى خبراء المجلس الروسي للشؤون الخارجية، في تقريرهم المعنون بـ «مصالح روسيا في المشرق العربي: نفط وغاز العراق وسوريا»، الذي سينشر نصه هذا الأسبوع، ووفقا لهم، فإن منصة تعزيز دور روسيا، باتت متوافرة: اتصالات وثيقة وعلاقات عمل مع جميع دول المنطقة؛ قاعدة عسكرية على ساحل البحر المتوسط؛ نقل مينائي طرابلس (لبنان) وطرطوس (سوريا) إلى إدارة شركتي «روس نفط» و «ستوري ترانس غاز»؛ واستثمارات روسية إضافية في صناعة النفط والغاز العراقية (حوالي 40 مليار دولار بحلول العام 2025)؛ والدخول في مشاريع الغاز في حوض الشام؛ ومحطات الطاقة النووية الروسية الصنع في شرق البحر المتوسط: «الضبعة» في مصر و «أكويو» في تركيا..ويستحسن معدو التقرير أن تشارك روسيا في معظم مشاريع الغاز (اعتمادا على القدرات التقنية للشركات الروسية) في حوض بلاد الشام..من المستحسن أن تحافظ روسيا على اتصالاتها ومشاركتها في مشاريع مع جميع دول شرق البحر المتوسط نحو فوائد كبيرة تصب في المصلحة الروسية. وإذا ما تم العثور على رواسب كبيرة في الجرف السوري، فإن من شأن ذلك أن يعزز مواقع روسيا.

 

مأساة الإسلام في فرنسا

وتحت نفس العنوان، أشارت افتتاحية صحيفة «لاكروا» الفرنسية، إلى ما وصفته بـ «جحيم» لحظة صعبة للغاية لمسلمي فرنسا، ضحايا هجمات خارجية يقودها كتاب ومفكرون من اليمين المتطرف، وضحايا أيضا لهجوم من الداخل انعكس من العملية الإرهابية الأخيرة التي نفذها رجل اعتنق الإسلام، وقتل أربعة من زملائه في محافظة شرطة باريس التي تعتبر من أكثر الأماكن تحصينا في فرنسا..وقالت الصحيفة: إنه تعصب في منتهى درجاته، وعلى المسلمين أن يتساءلوا عمّا يمكن أن يدفع شخص ما إلى ارتكاب مثل هذه الأعمال الوحشية باسم دينهم. وهذا الجهد والتفكير لا غنى عنه، لتفادي الخلط بين المؤمنين الذين يمارسون دينهم بكل اريحيّة، وبين الإرهابيين الذين ينفذون أعمالهم باسم الدين، عملية المراجعة لا بد أن تأتي من الداخل من المسلمين، فان لم يأتي هذا العمل من الداخل سيُفرض من الخارج مع ما يمكن أن يتركه من عواقب وتجاوزات.

 

مجلس نواب مفقود في تونس

وتناولت صحيفة  «لوباريزيان» التحدّيات التي تطرحها نتائج الانتخابات التشريعية في تونس، ومأزق الانتخابات الرئاسية مع بقاء المرشح الثاني نبيل القروي في الحبس الاحتياطي بشبهة تبييض أموال، والذي طالب بتأجيل الدورة الثانية المقررة الاحد 13 أكتوبر/ تشرين الأول -بسبب عدم تكافؤ الفرص بينه وبين منافسه قيس سعيّد..وترى الصحيفة أن المشهد السياسي يتسم بالضبابية حيث يتطلب تشكيل الأغلبية البرلمانية للحكومة، مائة وتسعة مقاعد، وهو أمر لن يكون سهلا في ظل تشتت أصوات الناخبين التي توزعت على عدة أحزاب وشخصيات مستقلة مما سيفرز مجلس نواب كثير التلوّن في ديمقراطية ناشئة، وبالإضافة الى صعوبة فرز أغلبية برلمانية فان تشكيل الحكومة سيكون في منتهى التعقيد..وتقول صحيفة «لوباريزيان»: في ضوء الاختلافات التي قد تحول دون التوصل الى تشكيل ائتلاف بحد أدنى من التجانس، وفي ضوء المهل الدستورية التي لا تسمح بأن تتجاوز هذه الفترة ثلاثة أشهر، لا يستبعد مراقبون العودة الى صناديق الاقتراع بعد أربعة او ستة أشهر في حال تعذر تشكيل حكومة تونسية جديدة.

 

تدهور سريع في وضع جو بايدن

ونشرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية، مقالا تحت عنوان «جو بايدن يفقد دعم الديمقراطيين»، حول تراجع مواقع بايدن في الحملة الانتخابية الرئاسية، داخل حزبه الديمقراطي، بسرعة كبيرة..وجاء في المقال: جو بايدن، الذي تصدر، بلا منازع، الصراع على حق الترشح عن الحزب الديمقراطي الأمريكي إلى الانتخابات الرئاسية للعام 2020، يخسر مواقعه بسرعة. فلم يبق أي أثر من تفوقه الهائل بـ 20 % أو أكثر من الأصوات التي أظهرتها استطلاعات الرأي في شهر مايو/ آيار، ولعل ذلك من نتائج «الفضيحة الأوكرانية» الأخيرة التي لم تظهر بايدن في أحسن حالاته، وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الرائدة المؤيدة للديمقراطيين تؤكد أن اتهامات دونالد ترامب ضد جو بايدن «غير مؤكدة»، و«غير مثبتة»، إلا أن المشاهد، غالبا، لا يخوض في التفاصيل ولا يشاهد نشرة الأخبار حتى النهاية، فيبقى لديه انطباع بأن نائب الرئيس السابق وابنه قد يكونا غير نظيفي اليد، كما يواجه جو بايدن مشكلة أخرى، فهو، خلاف الرئيس ترامب، غير مدعوم عمليا من قبل لجنة حزبه الوطنية، هذا جزء من إرث انتخابات العام 2016، فحينها رأى كثير من الأمريكيين أن اللجنة الوطنية الديمقراطية دعمت «مرشحة المؤسسة» هيلاري كلينتون بدلاً من «الاشتراكية الديمقراطية» بيرني ساندرز،  وقد أدت هذه الفضيحة إلى إعلان اللجنة حيادها الصارم، ورفض دعم مرشح معين حتى الانتهاء من الانتخابات التمهيدية، وثمة عامل آخر لا يصب في مصلحة بايدن هو كبر سنه..وأخيرا، فلعل المناظرة العلنية المقبلة في الـ 15 من أكتوبر/ تشرين الأول بين المرشحين الديمقراطيين تكون حاسمة بالنسبة لجو بايدن: فإما أن يضمن مكانته كمرشح مراوغ مفضل، أو يفسح المجال في النهاية لمنافسين أكثر نجاحا.