نافذة على الصحافة العالمية: «عيون وآذان» موسكو تخترق أفريقيا

تؤكد صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، أن الثورة في السودان تحولت إلى أزمة جيوسياسية عالمية يشارك فيها جميع الفاعلين تقريبا، وبالتالي دعم جهات معينة، وتشير الصحيفة الى الدور الذي تلعبه الصين، الشريك الاقتصادي الرئيسي للسودان، باستثماراتها الكبيرة وخاصة في قطاع البترول، فبكين يقظة وتتابع عن قرب ما يجري في السودان..وروسيا ايضا عينُها على ما يجري في السودان، فموسكو جعلت من سودان عمر البشير جسرا لاستعادة قوتها في أفريقيا، وهي تناور أيضا في الازمة، وقد منعت موسكو وبيكين ادانة القمع في السودان، في مجلس الامن الدولي..وكتبت الصحيفة: إن التدخل في السودان من الوزن الثقيل يأتي من قوى إقليمية، ودائما مصر تعتبر السودان ساحة خلفية لها، والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة لا تخفيان دعمهما المباشر للمجلس العسكري في السودان، والرياض وأبو ظبي الحاميتان في السابق للنظام الإسلامي العسكري بقيادة البشير تحرصان على أن لا يتم اختيار البديل من دون موافقتهما، كما تعمل الدولتان منذ سنوات على توسيع نفوذهما في المنطقة ومحاربة المحور المنافس المتمثل في قطر وتركيا، كما أن لإيران مصلحة كبيرة في السودان في إطار صراع النفوذ الإقليمي في المنطقة.

 

«التنين» الصيني أكثر خطورة من «النسر» الأمريكي.

روسيا والصين صديقتان «خارج إرادتهما».. وتحت نفس العنوان، نشرت صحيفة «فزغلياد» الروسية، مقالا عن احتمال أن يعود الروس إلى التفكير بخطورة الصين..وجاء في المقال: في نهاية الأسبوع الماضي، عُقد منتدى اقتصادي دولي كبير في سان بطرسبورغ، وكان شي جين بينغ الضيف الأجنبي الأهم هناك. حيث قال أشياء صحيحة، حول عدم جواز وجود عالم أحادي القطب، وعن استعداد الصين للدفاع عن مصالحها الوطنية في وجه أولئك الذين ينتهكونها، وها هم المحللون السياسيون الموسكوفيون يتحدثون عن بداية مرحلة جديدة من العلاقات الروسية الصينية، وهم لا يسترشدون بكلمات شي جين بينغ فحسب، بل وبالوضع الدولي المتغير بحدة بالنسبة للصين..ربما، سنرى بالفعل بعض المبادرات السياسية المشتركة بين موسكو وبكين، ومع ذلك، فإن آفاق التعاون الثنائي تبدو مثيرة للشكوك.. أولاً، لأن التقارب بين روسيا والصين يقوم إلى حد كبير على معاداة الولايات المتحدة، وإذا أدرك ترامب (أو رئيس أمريكي جديد) عدم الحاجة إلى مواجهة الصين وروسيا، في الوقت نفسه، وإذا ما قام بتطبيع العلاقات مع بكين وإعادة فتح السوق الأمريكية أمام البضائع الصينية، فإن القادة الصينيين سوف يقبلون بكل سرور هذا السلام المنفصل، وسوف يستمرون في «مراكمة القوة لحرب حقيقية مع الولايات المتحدة في وقت ما».. وثانياً، إمكانات التعاون محدودة جغرافياً. فمع أن روسيا والصين متجاورتان، لكنهما تنظران في اتجاهين مختلفين.. الاتجاه الرئيس لسياسة روسيا الخارجية والدفاعية هو الغرب. ردع الناتو، وإنشاء نظام أمني جماعي في أوروبا، والصين ليست عونا لنا في ذلك.. فيما تركز بكين على التوسع في جنوب شرق، وشرقي آسيا، ولسنا بحاجة لحشر أنفسنا إلى جانب الصين هناك..تتقاطع مصالحنا فقط في آسيا الوسطى (حيث لموسكو وبكين مصلحة في الحفاظ على تبعية هذه البلدان، وحمايتها من التهديدات الناشئة عن أفغانستان). والصينيون يدركون أن محاولات سحب المنطقة من دائرة النفوذ الروسي ستستدعي معارضة موسكو، وسيتحول الفناء الخلفي الصيني على الفور إلى جبهة ثانية، وفي روسيا سيقولون مرة أخرى إن التنين الصيني قد يكون أكثر خطورة بكثير من النسر الأمريكي.

 

«عيون» موسكو تخترق أفريقيا

ونشرت صحيفة «ذي غارديان»  البريطانية، تحقيقا مطولا عن التدخلات الروسية في القارة الأفريقية، وذلك استنادا إلى وثائق سربها مركز أبحاث روسي معارض، كشفت التواجد الروسي ومحاولات تحكمه في ثلاث عشرة دولة أفريقية على الأقل، على رأسها السودان..  وهو ما وصفته الصحيفة باختراق «عيون وآذان» موسكو للقارة الأفريقية ..وتقول الصحيفة إن محاولات التحكم الروسي في هذه الدول يقوم على ربط علاقات مع الأنظمة أو من خلال صفقات عسكرية أو حتى من خلال تحضير القادة والعملاء لحكم هذه الدول..كما تناولت الصحيفة الوثائق ذاتها التي تظهر جهودا روسية، يقودها يفغيني بريغوزين، لتوسيع نفوذ موسكو في أفريقيا، وتوضح الوثائق حجم العمليات الأخيرة المرتبطة برجل الأعمال الروسي، يفغيني بريغوزين، في أفريقيا، حيث أنشأ العديد من الشركات التجارية في بلدان إفريقية بما في ذلك ليبيا والسودان..وكان القائد العسكري الليبي خليفة حفتر سافر إلى موسكو والتقى بوزير الدفاع، سيرجي شويغو. كما أوردت الوثائق وصف بريغوزين لمصر في محادثاته بأنها «حليف تقليدي».. ونشرت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، مقالا يوضح تنامي النفوذ الروسي في أفريقيا، حيث يذكر انتقاد «يفغيني بريغوزين»، المقرب من فلاديمير بوتين، للرئيس السوداني السابق عمر البشير لفشله في اتباع النصائح الروسية للقضاء على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية في بلاده..ولم يكن هناك أي تركيز على الدور الروسي في السودان إلا بعد أن أدت أزمة ارتفاع أسعار الخبز وأزمة العملة وسوء الوضع الاقتصادي إلى إشعال احتجاجات واسعة ضد الحكومة في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وأفاد العديد من المتظاهرين، حينها، بأنهم رأوا رجالاً يتحدثون الروسية في شاحنات عسكرية في شوارع الخرطوم، بحسب ما نقله المقال.

 

الحراك الجزائري منع الإسلاميين من اختطاف الثورة

ونشرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، تقريرا حول التظاهرات في الجزائر، التي تمثل «أملا لانتقال سلمي وديمقراطي للسلطة»..وجاء في التقرير: إن التظاهرات في الجزائر مستمرة بوتيرة عالية لكنها أخذت منحى متعقل بالرغم من عناد قادة الجيش، على عكس ما حدث في السودان، والتظاهرات، التي تُعرف محليا بـ «الحراك»، لم تسمح لأي جهة باختطافها وخصوصا «الإسلاميين»، بل حافظت على هدفها الرئيس وهو نقل السلطة إلى حكومة مدنية مؤقتة، وبذلك وضعت الجيش، القوة المسيطرة في البلاد، في تحد صعب..ونقل التقرير عن الباحث المتخصص في علم الاجتماع الجزائري بمعهد الدراسات السياسية في ليون، لاهوري عدي، قوله: إن قادة الجيش حذرون من استخدام القوة مع المتظاهرين خوفا من عدم انصياع الجنود لهم، وأشار إلى أن الملايين من المتظاهرين «يحاصرون قادة الجيش بشكل سلمي وبحنكة سياسية»، ويبدو أن كلا الطرفين حذر من الانزلاق في مربع العنف، حيث لم تدعو التظاهرات إلى الاضراب أو العصيان المدني الذي يمكن أن يتخذه الجيش سببا لاستخدام القوة، بحسب ما جاء في المقال..ويبدو أن الأطراف كافة لديها حرص على عدم تكرار سيناريو الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في تسعينيات القرن الماضي، والتي عرفت بـ «العشرية السوداء»، وقُتل فيها أكثر من 100 ألف شخص..ومع تعثر إجراء الانتخابات الرئاسية، تقول الباحثة في الدراسات الاجتماعية في كلية الأبحاث المتقدمة في باريس، أمل بوبكر: «سيكون على الجيش اتخاذ خطوة للخلف»، بحسب تقرير فاينانشيال تايمز..ولم تستبعد أمل بوبكر، أن يضطر قائد الجيش أحمد قايد صالح إلى الاستقالة لإعطاء الفرصة لقيادات شابة جديدة تعمل على تحسين صورة الجيش ولتسهيل التفاوض مع قادة المعارضة من ممثلي المجتمع المدني.

 

إطلاق سراح «أسانج» الروسي

أُطلق سراح الصحفي، إيفان غولونوف ـ 36 عاما ـ  الذي يجري تحقيقات صحفية حول الفساد في مصلحة الأمن الفدرالية، وأُبعد المسؤولين عن عملية القبض عليه في وزارة الداخلية، وبدأت التحقيقات معهم..كان الصحفي في موقع الإنترنت «ميدوزا» يجري تحقيقاته الاستقصائية حول أنشطة الهياكل المسيطرة على سوق خدمات الجنازات في موسكو ومقاطعاتها، ووفقا لمعلومات بحوزته، توصل إلى شبهة فساد تحوم حول بعض المسؤولين في الإدارة الإقليمية لمصلحة الأمن الفدرالي..وحينما قبض على غولونوف، قيل أن بحوزته مخدرات، بينما وجدت الشرطة، وفقا لتصريحاتها، عقب تفتيش مسكنه، كمية أكبر من المخدرات إلى جانب ميزان، لكن ظروف القبض على الصحفي أثارت الشك، حيث اتضح أن الفيديو الذي قدمته الشرطة لعملية القبض كان في مسكن آخر تماما، ثم لم يظهر على يدي غولونوف أي أثر للمخدرات، وأثبت تحليل الدم عدم وجود أي آثار للمخدرات في جسمه.. وكتبت مجلة« ذي موسكو تايمز»: إن توقيفه يعد منعطفا مهما في العلاقات بين نظام الرئيس بوتين ومختلف النخب الروسية..وأشارت المجلة إلى ان الكرملين تفاجأ بالتضامن الشعبي الذي أثارته قضية اعتقال الصحفي الروسي، وأن الجناح الأكثر اعتدالا داخل النظام الروسي قد يستفيد من هكذا قضية على حساب الجهاز الأمني، فالجهاز الأمني يتصرف دون أية خشية في السنوات الأخيرة، ويضرب بعرض الحائط الجهود التي تريد أن تجعل من روسيا بوتين بلدا عاديا.. في النهاية، أغلق وزير الداخلية ملف القضية، لغياب الأدلة، وأعتقد أننا قريبا بصدد رؤية سلسلة من الاستقالات، وفتح التحقيقات ضد مجرمين مستترين في أزياء رسمية.

 

ادوار فيليب في الخط الأمامي

وتناولت صحيفة «لاكروا» الفرنسية، المكانة التي بات يحظى بها رئيس الوزراء الفرنسي،إدوارد فيليب، والذي نجح تدريجيا في طبع بصماته والتدخل بثقله في المشهد السياسي الحزبي، فبعد ان سرق منه الأضواء الرئيس ايمانويل ماكرون في الرابع من يوليو/ تموز 2017 عشية إعلان بيان السياسة العامة امام النواب، بإلقاء خطاب أمام جميع البرلمانيين الذين جمعهم في قصر فرساي، هذه المرة فإن ادوار فيليب هو من سيكون في الخط الأمامي لإطلاق ملامح الفصل الثاني من الولاية الرئاسية.. وعلى نفس المسار، كتبت صحيفة «ليزيكو» الفرنسية، أن رئيس الوزراء الفرنسي في الجبهة الامامية، وسيعلن اليوم بيان السياسة العامة لحكومته والتوجهات العامة التي حددها رئيس الدولة، لمحاولة إخماد أزمة «السترات الصفراء»، والمضي في الإصلاحات مع الاستمرار في إعادة تشكيل المشهد السياسي الفرنسي والاعداد لخوض معركة الانتخابات البلدية العام المقبل، بعد النتائج التي اعتبرها الرئيس ماكرون مُرضية للانتخابات الأوروبية.