نافذة على الصحافة العالمية: موت الإمبراطورية الأمريكية.. و«بوتين» هو القيصر

تناولت صحيفة «صانداي تلغراف» البريطانية، مستقبل حلف الناتو.. ونشرت مقالا تحت عنوان: «الناتو على المحك و مخاطر صراع محتمل مع روسيا بسبب سلوك تركيا».. وجاء في المقال: إن العملية العسكرية التركية شمالي سوريا والتي تستهدف الأكراد الحليف الغربي الذي لعب دورا كبيرا حتى الأشهر القليلة الماضية في المعركة ضد تنظيم داعش، تأتي خلافا لمصالح وسياسات الحلف الذي يضم 28 دولة أخرى..إن تركيا لم تكتف بذلك بل اتهمت الحلف بالتسبب في قيامها بشن العملية لأنه قدم الدعم لمن تسميهم الإرهابيين وهي تقصد بشكل واضح قوات سوريا الديمقراطية، بل اتهمت تركيا فرنسا بأنها قدمت الإسمنت للأكراد لبناء أنفاق تحت الحدود السورية التركية يستخدمونها في شن عمليات إرهابية، وهذه السياسة التركية تجعل الناتو عرضة «لخوض صراع مباشر ضد روسيا التي تساند الرئيس السوري بشار الأسد حيث تنص المادة الخامسة من اتفاقية تأسيس الحلف على أن جميع الدول الأعضاء يجب أن تدعم أي عضو يتعرض لعدوان على أراضيه وهو ما تقوله تركيا الآن»، معتبرة الوجود الكردي على حدودها الجنوبية مصدرا للخطر على أمنها القومي.

ويضيف المقال: إن الناتو حاليا بحاجة لإعادة تقييم أهمية استمرار عضوية تركيا حيث انضمت أنقرة للحلف عام 1952 كحليف مهم في مواجهة الاتحاد السوفيتي السابق بسبب موقعها الاستراتيجي بالنسبة لأوروبا، لكن الآن وفي ظل المعاملات الوثيقة بين أردوغان وروسيا أصبحت تركيا حليفا غير موثوق به.

 

موت الامبراطورية الأمريكية

ونشرت صحيفة «الإندبندنت» مقالا للكاتب المختص بشؤون الشرق الأوسط، روبرت فيسك، بعنوان «عار ترامب في الشرق الأوسط بمثابة موت امبراطورية، وبوتين هو القيصر الآن»..وجاء  في المقال: إنه بدأ مؤخرا في إدراك وجه التشابه الكبير في التصدعات التي تنخر في البيت الأبيض وبين روما القديمة، وعندما اتصل إبان الغزو الأمريكي للعراق بأستاذه السابق لمادة التاريخ في الجامعة قال له إن «الرومان القدماء كانوا مهووسين، لكنهم لو شاهدوا كيف نتعامل مع العراق الآن فلن يندهشوا كثيرا».. ويضيف فيسك، إن «ماركوس كاتو، السياسي الخطير في روما القديمة، اعتاد دوما إنهاء خطبه بعبارة «ويجب تدمير قرطاج»، متسائلا أليس هذا هو الأسلوب الذي يستخدمه ترامب؟ ألم يقل إنه يستطيع أن يمحو أفغانستان من على وجه الكرة الأرضية، وإنه يستطيع تدمير كوريا الشمالية بشكل كلي، وإن إيران سوف تتعرض لتدمير شامل لو جرؤت على مهاجمة الولايات المتحدة..ويختم فيسك بأن «ترامب جعل الولايات المتحدة تنحط، أما السوريون الذين يمتد تاريخهم أعمق كثيرا من واشنطن، فقد لعبوا لعبتهم السياسية القديمة. فانتظروا، وانتظروا حتى حانت اللحظة التي انسحبت فيها الولايات المتحدة من منبج واستولوا عليها. وهذا هو ما كان يفعله أعداء روما القديمة عندما بدأت تتصدع خطوطها الأمامية وتنهار تدريجيا.

 

أمريكا ما بعد الحرب العالمية الثانية ماتت

وتحت عنوان : «أمريكا ما بعد الحرب العالمية الثانية ماتت»، اعتبرت مجلة «لوبوان» الفرنسية، أن الرئيس دونالد ترامب ليس ظاهرة عابرة، وهو «ليس سبب انزلاق الولايات المتحدة نحو الشعبوية بل نتيجة هذا التحول». وكتبت المجلة: إن امريكا ما بعد الحرب العالمية الثانية ماتت، ومعها ضمانها لرأس المال والأمن الديمقراطيات..والغرب لم يعد له وجود بغياب القيادة والاستراتيجية والاجماع على حماية الحريات السياسية..وبدوره تساءل «فرانسوا اوليفييه جيسبير» في «لوبوان»: هل أصبح بوتين والأسد مخلّصي الغرب،بعد أن تخلى ترامب عن الاكراد؟

 

خطاب ترامب

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، مقالا بعنوان «ماذا يقول لنا خطاب ترامب لأردوغان عن شخصية الرئيس الأمريكي؟»..وجاء في المقال: لقد أصبحنا نعرف الآن أن ترامب يكتب خطاباته الرئاسية بنفس الأسلوب الذي يتكلم به مستخدما مزيجا من المديح والتهديد بشكل فج، حيث استخدم في خطابه الأخير للرئيس التركي اللغة نفسها التي قد يستخدمها مالك في إنذار مستأجر بالإخلاء، ولكن في أقبية البيت الأبيض..إن أبرز ما كشف عنه الخطاب هو أن التمييز بين الصياغة الشخصية التي يستخدمها ترامب والصياغة الرسمية للرئاسة الأمريكية قد ضاع واختفى. ففي بيت أبيض طبيعي، يوجد مستشارون يصيغون عبارات الرئيس في جمل دقيقة، ومنسقة، لكن كل هؤلاء استقالوا أو أقيلوا أو تم تخويفهم من قبل ترامب الذي أصبح أكثر اقتناعا بعظمته وحكمته التي لاتضاهي، والعبارات التي استخدمها ترامب تضاهي عبارات مالك يخاطب مستأجرا لديه يرفض دفع الإيجار حتى يتم إصلاح السباكة مثل «لا تكن صعب المراس، ولا تكن أحمق»، وتبعا لعدم قدرته على قبول المشورة، أزال ترامب كل المعايير والنظم التي وضعها سابقوه ليضمنوا أنه مهما كان الوضع الذي يوجد فيه الرجل، أو ربما يوما ما المرأة في مركز البيت الأبيض فسوف تكون مخاطبات الرئاسة الأمريكية رسمية واحترافية. أما خطاب أردوغان فهو نتيجة عمل غير احترافي، وما كان ينبغي أن يكون وثيقة رسمية أمريكية أبدا».

 

تحقيقات العزل تتسارع

وكتبت صحيفة «الأوبزرفر» البريطانية، تحت عنوان «تزايد الانتقادات لترامب بسبب سوريا وتحقيقات العزل تتسارع»: بعد أسبوع مليء بالزخم في واشنطن فيما يختص بتحقيقات عزل الرئيس دونالد ترامب والتي تتزايد ضغوطها يوميا يواجه ترامب انتقادات حادة من قبل الرجل الذي يمسك بمصيره بين يديه، السيناتور ميتش ماكونل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، والذي كتب مقالا في جريدة واشنطن بوست قال فيها إن ترامب ارتكب خطأ استراتيجيا قاتلا بسحب القوات الأمريكية من سوريا بما سمح للقوات التركية بشن هجومها على القوات الكردية التي كانت متحالفة مع أمريكا في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية..وتضيف الصحيفة، إن تحقيقات العزل أصبحت أكثر عمقا بعد الشهادات التي أدلى بها مساعدون لترامب، وأصبحنا في انتظار إجراء تصويت في مجلس الشيوخ على بدء محاكمة الرئيس، لقد بدأ ماكونيل الإعداد لاجتماع لنواب الحزب الجمهوري حيث ينتظر أن يقدم عرضا وافيا مع مقتطفات من الدستور لشرح الموقف المعقد لعملية مستوفية للشروط ولايمكن تجنبها.

سنحت الفرصة لإنقاذ العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا

وتحت نفس العنوان، نشرت صحيفة «فزغلياد» الروسية، مقالا تحليليا، حول فوز أردوغان في لعبة لي الذراع مع ترامب، ورهانات الأكراد الخاسرة على أمريكا وأوهام الدولة الكردية المستقلة..وجاء في المقال: خرج رجب أردوغان منتصرا من المواجهة مع أمريكا، في أعقاب الأزمة المرتبطة بعملية الجيش التركي في شمال سوريا. ضغط واشنطن على أنقرة، من منطلق الدعوة إلى «عدم الحماقة»، والتهديدات بفرض عقوبات، لم تؤد إلى شيء. وافقت تركيا على تعليق العملية لمدة خمسة أيام، وبعد ذلك ستحتل تلك المناطق التي تخطط للسيطرة عليها..وكان أردوغان قد توعد منذ فترة طويلة بإجراء عملية ضد الأكراد السوريين لإبعادهم عن الحدود، بل كان سيجري هذه العملية، بصرف النظر عن موافقة الأمريكيين أو احتجاجهم، لكنه انتظر حتى اللحظة الأخيرة ريثما تسحب واشنطن وحدتها الصغيرة من شمال سوريا..خلال أيام قليلة من العملية، بدأ كل شيء يتجه نحو مصلحة تركيا وروسيا.. ترامب، بدوره، لم يستطع تجاهل ما كان يحدث في سوريا، فقد اتُهم مباشرة بسحب قواته، وباللعب ليس لمصلحة أردوغان، إنما لمصلحة بوتين، وبالتسبب بقتل آلاف المدنيين..بالمحصلة، أرسل ترامب بينس وبومبيو إلى تركيا لإقناع أردوغان بالاستجابة والمساعدة في إنقاذ ماء الوجه والعلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا. هذا انتصار خالص لأردوغان: فهو يحصل على كل ما يريد، بما في ذلك فرصة إنقاذ العلاقات الأمريكية التركية من مزيد من التدهور.

في الوقت نفسه، من الواضح أن الأمريكيين لا يستطيعون إقناع الأكراد السوريين بأي شيء، فلا مكان للأكراد يذهبون إليه، وهم في جميع الأحوال كانوا يبتعدون عن الحدود. وفي الواقع، يتعين على الأكراد أن يتفقوا على مستقبلهم مع دمشق بمشاركة روسيا، التي طالما طرحت عليهم هذا الخيار، وهم بأنفسهم، كانوا قد ذهبوا للّعب في اللعبة الأمريكية. متناسين كيف يتصرف الأمريكيون مع أولئك الذين يثقون بهم، وحقيقة أنهم يعيشون جنبا إلى جنب مع الأتراك منذ مئات السنين، وأنه سيتعين عليهم، عاجلاً أم آجلاً، الاتفاق على حياة جوار حقيقية، وليس تخيلات بشأن دولة مستقلة.. الأمريكيون سوف يغادرون، وتبقى تركيا إلى الأبد.