نافذة على الصحافة العالمية: هل يجرؤ «أردوغان» على إفساد العلاقة مع موسكو؟

تناولت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» الروسية، الضرورات التي دعت موسكو إلى مد خط أنابيب «السيل التركي» لنقل الغاز الروسي، رغم فشل سلفه «السيل الجنوبي».. ونشرت الصحيفة مقالا جاء فيه: أخيراً، تم إطلاق خط أنابيب «السيل التركي»، بعد تخطي الخلافات السياسية والعقبات التقنية التي اعترضت تنفيذه. فمن المستفيد من «السيل التركي» بالدرجة الأولى، ومن، ثانيا، ثم، من الخاسر؟! وفقا لنائب المدير العام للصندوق القومي لأمن الطاقة، أليكسي غريفاتش، فإن خط أنابيب الغاز هذا مصمم لعقود من العمل، وتتمثل مهمته في زيادة موثوقية الإمدادات الروسية إلى تركيا والاتحاد الأوروبي، وإعطاء زخم إضافي لتطوير البنية التحتية المحلية للغاز. الآن، في القارة الأوروبية، ينخفض ​​الطلب على الغاز؛ وفي الوقت نفسه، يتم تشغيل طاقات إمدادات إضافية، من بينها الإمداد بالغاز الطبيعي المسال، والغاز الأذربيجاني. لكن هذا وضع مؤقت.

ويذكّر غريفاتش بأن السوق، عندما تم تشغيل «السيل الأزرق» في العام 2003، لم تكن جاهزة لذلك، كما هي الآن. ولكن، في نهاية المطاف، فإن خط أنابيب الغاز عبر البحر الأسود، والذي وصل أيضا روسيا بتركيا، غطى تكاليفه عدة مرات، بالإضافة إلى ذلك، فلم يكن تمرير الغاز عبر أوكرانيا مؤكدا بالنسبة لموسكو حتى اللحظة الأخيرة. وقد لعب عامل إنشاء بنية تحتية بديلة، ممثلة بالسيل التركي دورا في المفاوضات حول الإمدادات إلى أوروبا عبر نظام نقل الغاز الأوكراني: فبالنتيجة تبنت «كييف» موقفا بنّاء، ووقَّع الطرفان على اتفاقية جديدة طويلة الأجل على عتبة العام الجديد..ولكن، لـ «السيل التركي» سلفا، اسمه «السيل الجنوبي» الذي قدرت طاقته التقريبية بـ 63 مليار متر مكعب في السنة، والذي توقف العمل فيه، في ديسمبر/ كانون الأول 2014، عندما تخلت موسكو عن تنفيذه، محيلة إلى معارضة المفوضية الأوروبية. ووفقا لشريك «روس إنرجي» الاستشارية، ميخائيل كروتيخين، خسرت الميزانية الروسية، آنذاك، مليارات الدولارات، نتيجة لذلك «المشروع المجنون». وكل ما يأمله الخبراء هو أن لا يكرر «السيل التركي» مصير سلفه.

غضب شعبي

ونشرت صحيفة «الصانداي تليغراف» البريطانية، تقريرا عن الملف الإيراني، بعنوان «المتظاهرون الإيرانيون يندفعون إلى الشوارع تعبيرا عن غضبهم من إسقاط الطائرة الأوكرانية»..يقول التقرير إن إيران وصلت أخيرا إلى نقطة الغليان بعد 4 أيام من إسقاط صاروخ إيراني، الطائرة المدنية الأوكرانية، فوق إحدى ضواحي العاصمة طهران، حيث ظل الغضب يتراكم، بينما كانت الأدلة توضح أن النظام يتحمل مسؤولية مأساة إسقاط الطائرة.. ويشير التقرير إلى أن المتظاهرين تدفقوا على الشوارع بعد ساعات من إعلان إيران مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة، حيث ندد المتظاهرون من الطلاب بالحرس الثوري، وهو النخبة العسكرية النافذة في البلاد، والتي تتبع المرشد الأعلى للثورة، علي خامنئي، مباشرة.

ويضيف التقرير: إن الطلاب الإيرانيين رددوا هتافات مناهضة للحرس الثوري، مثل «عار عليكم» و«أنهوا حكمكم للبلاد»..وهناك شواهد عدة على أن الدائرة المحيطة بالرئيس حسن روحاني، توجه اللوم للدوائر المتشددة، المناهضة لها في الحرس الثوري، مستشهدا بتصريح لحسام الدين أشنى، مستشار روحاني، قال فيه إن الحرس الثوري «خدع المجتمع الإيراني» بعدما نفى تورطه في كارثة الطائرة..ويوضح التقرير أن هذه المظاهرات تمثل تغيرا عكسيا حادا، وسريعا، في توجهات المجتمع نحو الحرس الثوري، بعدما خرج نحو مليون شخص قبل أيام، للمشاركة في مراسم تشييع قاسم سليماني القائد السابق لفيلق القدس، كما احتفل الكثيرون بالهجمات الصاروخية الإيرانية على قاعدتين عسكريتين في العراق.

هل يجرؤ  «أردوغان» على إفساد العلاقة مع موسكو؟

وتحت عنوان (السيل التركي تعثر بشكل غير متوقع بـ «مسألة القرم»)، نشرت صحيفة «سفوبودنايا بريسا» الروسية، مقالا تحليليا جاء فيه: في الثامن من يناير/ كانون الأول، خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى اسطنبول، عزمت السلطات التركية على إثارة مسألة ما سماه وزير خارجية أوكرانيا، فاديم بريستايكو، بـ «إنهاء احتلال شبه جزيرة القرم»، وأَعلن عنه بعد محادثة هاتفية مع وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو..وفي هذا الصدد، قال الخبير في مركز الدراسات العسكرية والسياسية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، أستاذ العلوم السياسية، ميخائيل ألكسندروف: أنا متأكد تماما من أن موضوع القرم لم يُطرح في المباحثات.. بوتين، ببساطة لن يناقشه. وأردوغان، لن يُقدم على إفساد العلاقات مع سيد الكرملين. لقد واجه الزعيم التركي صعوبة كبيرة في إعادة العلاقات مع روسيا بعد حادثة سو-24، التي أسقطها الأتراك في العام 2015 في سوريا. فلماذا يقع في الحفرة نفسها مرة أخرى؟ يجب أن يكون مفهوما أن روسيا شريك أهم بكثير لتركيا من أوكرانيا. لذلك، فالأتراك يلعبون: يراضون الأوكرانيين ويبتسمون لهم، ويطورن علاقات حقيقية مع موسكو.

وأضاف: دعم النزعة الانفصالية لدى تتار شبه جزيرة القرم، مهمة ميؤوس منها. ولا أعتقد بأن الأتراك يتعاطون بجدية مع الأمر. التتار في شبه الجزيرة، أقلية. وشن حرب هناك بأيدي التتار، يعني السير نحو خسارة مؤكدة، بل وإفساد العلاقات مع موسكو لفترة طويلة جدا. لا مصلحة لأنقرة في ذلك على الإطلاق. أما بالنسبة للتصريحات العامة، فلدينا خلافات مع الأتراك حول قضايا مختلفة. على سبيل المثال، فيما يتعلق بمسألة الإبادة الجماعية للأرمن، نعترف بالإبادة الجماعية. وحين تزور وفودنا الرسمية أرمينيا، تضع أكاليل الزهور في ذكرى الضحايا. الأتراك، لا يعجبهم ذلك، ولكنهم يتحملونه. لذلك، سيتعين علينا أن نتسامح مع موقف أنقرة من مسألة تتار القرم.

إيران.. غروب الإصلاحيين

وتحت نفس العنوان،  تناولت مجلة «لوبوان» الفرنسية، التداعيات السياسية للتصعيد الإيراني ـ الأمريكي، على المستوى الداخلي الإيراني. واعتبرت المجلة  أن مقتل سليماني وحّد الشارع والصف السياسي الإيراني في مواجهة الولايات المتحدة، وقضى على استراتيجية الإصلاحيين الراغبين في أي تقارب مع الغرب.. بينما ترى افتتاحية مجلة  «لوبس»، تحت عنوان «تصعيد غير مسؤول»، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي فكك كل ما بناه سلفه باراك أوباما لاحتواء إيران عبر اتفاق نووي يُخرج شعبها من العزلة، ونظامها من حالة المواجهة والعداء مع الغرب. وقطع اليد الممدودة الى طهران، فأوباما هو من أوصل الوضع الى هذه الحالة من التصعيد والتوتر.. ولم تستثن المجلة الجنرال سليماني في انتقاداتها وتحميله مسؤولية تصاعد الأزمة بين واشنطن وطهران على اعتبار الأخير « يد إيران الطويلة لزعزعة استقرار عدد من دول منطقة الشرق الأوسط».

وعلى نفس المسار، تتساءل مجلة «ليكبرس» الفرنسية: هل يُمكن تفادي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في 2020؟ وكتبت المجلة: تفاديا لأي حرب مع إيران، رفض الرئيسان الامريكيان السابقان جورج دبليو بوش وبارك أوباما، تصفية قاسم سليماني «مهندس ومنفّذ السياسة التوسعية الإيرانية في الشرق الأوسط على مدار الخمسة عشر عاما الماضية»، أما دونالد ترامب فلم يكن له نفس التردد فأعطى الضوء لضربة من طائرة بدون طيار قضت على سليماني في الثالث من يناير/ كانون الثاني في بغداد.. ولم تستبعد المجلة الفرنسية انزلاق الأمور مجددا في 2020 بين الولايات المتحدة وإيران قد تصل الى حد المواجهة العسكرية، ومن المؤكد بتقدير المجلة الفرنسية أن مقتل الجنرال الإيراني سيقوّي قبضة المتشددين في النظام الإيراني على حساب المحافظين مجسَّدين في الرئيس حسن روحاني. وقد يخسر المحافظون الأغلبية في البرلمان الإيراني في انتخابات نهاية شهر فبراير/ شباط.