نانسي بيلوسي تنتصر على ترامب وتكرس نفسها زعيمة للديمقراطيين

بعد أن أجمعت الأوساط الأمريكية على أن الفائز الأكبر باختبار القوة حول “إغلاق” الإدارات الفيدرالية، هي الديمقراطية نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب، باتت الأخيرة اليوم الزعيمة الأبرز لحزبها، بعد أن كانت موضع تشكيك داخله حتى فترة قريبة.

وعندما تكلمت بيلوسي بعيد إعلان دونالد ترامب التوصل إلى التسوية المؤقتة بشأن “الإغلاق” الحكومي، حرصت على استخدام تعابير مدروسة وموزونة، بعيدة عن أي شعور بالغرور والنصر، والمعروف أن ترامب أجبر على القبول بالتسوية من دون الحصول على مطلبه الأساسي بتمويل بناء جدار بين بلاده والمكسيك.

وأمام إلحاح الصحفيين، طالبين منها التعليق على هذا الانتصار السياسي الواضح، حرصت هذه السبعينية على تجنب الانزلاق إلى الغرور، حتى أنها لم توجه انتقادات إلى الرئيس الأمريكي.

وكانت الغالبية الساحقة من المحللين اعتبرت بيلوسي الفائزة الأولى في اختبار أزمة “الإغلاق”.

وقال مقدم البرامج المحافظ لو دوبس، على شبكة فوكس بيزنيس نتوورك، “أنا داعم شديد للرئيس، إلا أنه لا بد من تسمية الأشياء بأسمائها، إنه انتصار لنانسي بيلوسي”.

ولا يزال ترامب يحظى بدعم عدد قليل من الأنصار في أجهزة الإعلام، مثل مقدم البرامج الشهير على شبكة فوكس نيوز شون هانيتي، الذي قال “إن كل الذين يعتقدون أن الرئيس تراجع لا يعرفون دونالد ترامب الذي أنا أعرفه، لا يزال يملك كل الأوراق بيده”.

هل ساعد ترامب بيلوسي؟

ومنذ تكرار عمليات إغلاق الدوائر الحكومية قبل نحو ربع قرن، كان اتجاه الرأي العام هو الذي يحدد الفائز في هذا النوع من المواجهات بين الجمهوريين والديمقراطيين.

وقبل المأزق الأخير المتعلق بالموازنة وتمويل الجدار، كانت استطلاعات الرأي تكشف معارضة الأمريكيين الكبيرة لبناء هذا الجدار، ورفضهم للإغلاق.

وبعد إغلاق قسم من الدوائر الحكومية، كشفت استطلاعات الرأي، أن غالبية الأمريكيين تحمل دونالد ترامب مسؤولية هذه الأزمة.

وأمام هذا الواقع رفضت نانسي بيلوسي الاقتراحات التي كان يقدمها ترامب لإنهاء الأزمة، حتى أنها رفضت اقتراحه إدخال تسوية أوضاع فئة من  المهاجرين في النقاش.

وقال جن كرنس، كاتب الافتتاحيات في موقع “ذي ديلي كولر” المحافظ، “إن نانسي بيلوسي هي التي كان يفترض فيها أن تموت سياسيا، وبدلا من ذلك تبين أن ترامب هو الذي فقد سحره”.

وتبلغ بيلوسي الثامنة والسبعين من العمر وهي متحدرة من عائلة عريقة من بالتيمور قدمت العديد من السياسيين، وقد نجحت خلال أزمة الإغلاق الحكومي بالتعاون مع زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شامر في طي الخلافات داخل الحزب.

وكان العديد من أصحاب التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي من الشبان شنوا قبل أسابيع قليلة حملة على بيلوسي، معتبرين أنها لا تجسد قوى التغيير المطلوبة داخل الحزب.

وحاولت إدارة ترامب زرع الشقاق داخل المعسكر الديمقراطي عبر دعوة أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ من المعتدلين إلى الغداء في البيت الأبيض، إلا أنهم رفضوا جميعا الدعوة.

وقالت بيلوسي، الجمعة، “إن تنوعنا هو مصدر قوتنا، وهذا ما أساء الرئيس تقديره على ما يبدو”.

وقال تشاك تود، الصحفي في شبكة “إن بي سي”، إن “ما حصل خلال الإغلاق هو قيام ترامب بتعزيز موقع نانسي بيلوسي كرئيسة لمجلس النواب، لقد ساعدها على القيام بما لم تنجح قبلا في القيام به، أي فرض نفسها كزعيمة للحزب الديمقراطي”.