نتنياهو يطلق «صافرة» ضم «غور الأردن»

بعد أن منحت واشنطن دولة الاحتلال الضوء الأخضر لضم «غور الأردن»، وافق رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على تفعيل مشروع القانون حول ضم غور الأردن لإسرائيل، وذلك بعد تغيير واشنطن موقفها إزاء المستوطنات الإسرائيلية، وهو الأمر الذي اعتبره نتنياهو « قرارا أمريكيا تاريخيا، صحح ظلما تاريخيا»، وعلى نفس مسار الاعترف الأمريكي  بالسيادة الإسرائيلية على الجولان ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.

واشنطن منحت الضوء الأخضر لدولة الاحتلال

الدوائر السياسية في موسكو تؤكد أن واشنطن منحت إسرائيل الضوء الأخضر لضم المزيد من أراضي الضفة الغربية المحتلة، بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يعتبر المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية غير مخالفة للقانون الدولي.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أعلن الإثنين الماضي، أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر أن المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي، أي ليست مبنية على أراضي محتلة، وفي مخالفة صارخة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.

ضم 30% من مساحة الضفة الغربية المحتلة

التحرك الإسرائيلي، بدا «مستعجلا  دون انتظار»، عشية لقاء نتنياهو مع جانتس في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ودعا نتنياهو زعيم التحالف «أزرق أبيض»، بيني جانتس، المكلف بتشكيل الحكومة، إلى إنشاء حكومة وحدة وطنية معه ومع زعيم «إسرائيل بيتنا»، أفيجدور ليبرمان، مشيرا إلى أن البند الأول على جدول أعمال هذه الحكومة سيكون ضم «غور الأردن»، الذي يمثل 30% من  مساحة الضفة الغربية المحتلة.

«إطلاق صافرة» ضم أراضي غور الأردن

وبعد موافقة نتنياهو، على تفعيل مشروع القانون حول ضم غور الأردن لإسرائيل، في خطوة وصفها خبير دراسات الشرق الأوسط الروسي، إيفان يوسافين، بـ«إطلاق صافرة ضم أراضي غور الأردن»، تقدمت شارين هاسكل، عضو الكنيست عن حزب «الليكود»، بمشروع قانون ضم غور الأردن، وطلبت هاسكل إعفاء لمشروعها من فترة الانتظار الإلزامية، التي تبلغ 6 أسابيع، ليصبح من الممكن التصويت عليه الأسبوع المقبل.

ومن المتوقع أن تصوت على مشروع القانون اللجنة التنظيمية في الكنيست، التي يترأسها النائب أفي نيسنكورن من تحالف «أزرق أبيض».

ودعت نائبة الليكود، ممثلي «أزرق أبيض» و«إسرائيل بيتنا» و«العمل – غيشر» لدعم جهود «الليكود» لتمرير مشروع القانون، معربة عن ثقتها بأن «هذا المشروع المهم سيحصل على أغلبية 80 صوتا في الكنيست».

تحرك عربي «متواضع»

وبصرف النظر عن ترقب تمرير مشروع قانون الضم, فإن نتنياهو بادر بتحديد الموقف، بأن «القرار التاريخي من الإدارة الأمريكية يتيح لنا فرصة فريدة لتحديد الحدود الشرقية لإسرائيل وضم غور الأردن».

ويرى السفير نعمان جلال، مساعد وزير الخارجية المصري للتخطيط السياسي سابقا، في تصريحات للغد، أن الإدارة الأمريكية تواصل انتهاكها الصارخ للشرعية الدولية وتمنح إسرائيل «كل ما تطلبه»، سواء الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، والاعتراف بضم الجولان السوري المحتل، ثم منح الضوء الأخضرلضم الضفة الغربية المحتلة وفي خطوة أولى تمثلت بضم غور الأردن، ويمثل أكثر من ربع مساحة الضفة الغربية.

وقال السفير نعمان للغد: إن الموقف العربي أصبح محددا بالاستنكار وبيانات الرفض والتنديد، بينما الخطوات الايجابية تبدأ بمحاولة الضغط على الإدارة الأمريكية، لو صدقت النوايا العربية خاصة من الدول العربية المصنفة في دائرة «أصدقاء أمريكا» وهناك بالفعل أوراق ضغط لديهم، وكذلك التحرك السياسي والدبلوماسي على صعيد المجتمع الدولي  (الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي) تفعيلا لقرارات الشرعية الدولية الصادرة عن المنظمة الدولية، وذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

خطوة على طريق منع قيام دولة فلسطينية

وأضاف  قائلا: إن إسرائيل تعتبر السيطرة على غور الأردن أمراً ضرورياً لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل، وهي تستثمر الظرف الدولي والإقليمي الراهن لتنفيذ مخططاتها الاستيطانية دون التفات لمعارضة المجتمع الدولي لذلك، باستثناء الموقف الأمريكي «العابر للشرعية الدولية» وتجاوز الوضع غير الشرعي وغير القانوني للمستوطنات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتمتد منطقة غوار الأردن، على مساحة 1.6 مليون دونم، بمحاذاة الحدود الأردنية وتشكّل ما يقارب 30 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وغالبية سكانها من الفلسطينيين، ويتراوح مستواه بين 200 وأكثر من 400 متر تحت سطح البحر، ليصل إلى البحر الميت، وهو من أخصب الأراضي الزراعية، وتمنع السلطات الإسرائيلية، الفلسطينيين من استخدام نحو 85 في المئة من مساحة الغور، وتقيد وصولهم إلى مصادر المياه وتمنعهم من بناء المنازل بحسب مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان «بتسليم».

خطوات سابقة لضم غور الأردن

وسبق «إطلاق صافرة» ضم غور وادي الأردن لدولة الاحتلال،  محاولات وتحركات ومطالب سابقة، مثل حديث «إفيجدور ليبرمان»، وزير خارجية إسرائيل في عام 2012، عن ضرورة ضم الغور، قائلًا حينها «إن أمن إسرائيل يعتمد على ضم غور الأردن، ولا يمكن المجازفة بخسارة عسكرية أو سياسية فيه»..وفي عام 2014، أعلنت حكومة  دولة الاحتلال مصادقة أكثرية الوزراء في اللجنة الحكومية لشؤون التشريع، على مشروع قانون، قدمته النائبة ميري ريغف، لضم منطقة الأغوار الفلسطينية المحتلة إلى السيادة الإسرائيلية وفرض القانون الإسرائيلي عليها، للسيطرة على الحدود وضبط الأمن، لأن مساحة الوادي  الضيقة -عرضها شمالا لا يتجاوز 40 كيلو مترا- يعني أن معظم الأراضي الإسرائيلية عرضة لأي هجوم صاروخي.