نهاية أسطورة نتنياهو.. والقائمة العربية توصي بـ«غانتس» لتشكيل الحكومة

أصبح المشهد العام داخل دولة الاحتلال، مشحونا بتطورات مرتقبة عقب إعلان  اللجنة المركزية المشرفة على انتخابات الكنيست الإسرائيلى رسمياً فوز حزب «أزرق ـ أبيض» بزعامة بانى غانتس فى الانتخابات بحصوله على أعلى المقاعد.. وقالت اللجنة المشرفة على الانتخابات، إن النتيجة جاءت كالتالى: فوز حزب «أزرق ـ أبيض» بـ33 مقعدا، يليه حزب اليكود بـ31 مقعداً، يليه القائمة العربية المشتركة بـ13 مقعداً، وحزب شاس حصل على 9 مقاعد، يليه حزب إسرائيل بيتنا بـ8 مقاعد متساوياً مع حزب «يهوديت هتوراة».. والنتيجة «تبخّر أسطورة نتنياهو»، بحسب صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية،  وأنه خسر رهانه في الانتخابات التشريعية، ولم يجد حلاً للوضع الذي يعيشه، فهو مقيد بالأحزاب المتطرفة الأرثوذكسية واليمين المتطرف. وقراره بضم الضفة الغربية المحتلة بأكملها أو جزء منها، إذا ما أعيد انتخابه، أثار تشاؤم وعدم اقتناع اليمين المتطرف بصدقه.

 

شيء ما في «سحر الساحر» قد تبخّر

وتابعت اليومية الفرنسية، إن  نتنياهو عندما طلب  لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أيام قليلة من التصويت لمغازلة الناخبين الناطقين بالروسية، جعله سيد الكرملين ينتظر لمدة ثلاث ساعات  قبل لقائه.  فبوتين يأمل في أن الذي سيفوز بالانتخابات هو من يتناول ملف المهاجرين الروس. ورغم مجمل هذه المؤشرات  فإن نتنياهو « لم يفز ولم ينهزم» في نفس الوقت،  منافسه الجنرال السابق بيني غانتس، ليست له قدرة الحصول على الأغلبية من خلال اعتماده على كتلته الوحيدة، ومن الوسط إلى الأحزاب العربية.. لكن شيئا ما في «سحر الساحر» ـ وهي صفة تطلق على نتانياهو ـ قد تبخر.

 

  • المشهد العام ينبىء بأن دولة الاحتلال الإسرائيلي تقف على أعتاب حالةٍ من الفوضى السياسية بعد حالة الجمود التي كشَفت عنها الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وعدم خروج أيّ منهما فائزة بالقدر الذي يمكّنها من تشكيل الحكومة، وهذه الفوضى السياسية التي باتت سيفًا مسلطا على رقَبة النخبة الإسرائيلية الحاكِمة، أضافت حالة جديدة من الإرباك، وضعف دائرة اتخاذ القرار، وحجم الانقسام غير المسبوق في المجتمع الإسرائيلي.

 

«أزرق ـ أبيض» يرفض منارورات «نتياهو»

الأحلام  لا تزال تراود «نتنياهو» رغم أن فرصته وصلت إلى طريق مسدود، ولا توجد فرصة أمامه لتشكيل حكومة يمينية، إلا أنه دعا منافسه الرئيسي، زعيم حزب «أزرق ـ  أبيض»، الوسطي، غانتس، للانضمام إليه في ائتلاف وحدة واسع..وعلى الفور رد حزب «أزرق ـ أبيض» على دعوة نتنياهو، بالتأكيد على أن «غانتس» يجب أن يكون رئيسا للحكومة.. والرسالة الحاسمة جاءت من الحزب، في تصريحات إعلامية : «إن هذه مناورة إعلامية ضعيفة، نتنياهو رجل غير واقعي ومنفصل وخطير يرفض قبول نتائج الانتخابات، منذ متى يدعو الخاسرون الفائزين؟ وقتما نريد نحن حكومة وحدة سندعو لها، ويجب على نتنياهو أن يستيقظ ويعترف بنتائج الانتخابات، فقد قرر شعب إسرائيل أن (أزرق أبيض) سيقود الحكومة المقبلة».. وفي نفس الوقت « لم يستبعد الحزب أن يكون نتنياهو وزيراً في حكومة غانتس، إذا لم يتم توجيه الاتهام إليه».

  • مناورات «الساحر»، بحسب وصف الصحيفة الفرنسية، لم تنته، وبدأ يغازل مشاعر الخوف على المستقبل.. وقال ـ ردا على رفض حزب «أزرق ـ أبيض»: إن «إسرائيل تقف أمام فرص كبيرة وتواجه تحديات أمنية جمة من جانب إيران، وأن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (صفقة القرن) التي ستطرح قريبا، ستشكل نقطة تحول تاريخية، وأنه يجب تشكيل (حكومة قوية)، لتقوم بحماية الدولة كدولة الشعب اليهودي، ولا يمكن لهذه الحكومة أن تعتمد على الأحزاب العربية المعادية لإسرائيل»!

 

القائمة العربية تفرض طوقا على «نتنياهو»

ومن جهة أخرى..تعمل القائمة العربية المشتركة، التي جاءت ثالثا في انتخابات الكنيست الاسرائيلي، على تطويق محاولات نتنياهو للخروج من الطوق المفروض عليه، ومنعه من تشكيل حكومة جديدة، والعمل على إدخاله السجن، وإنهاء حياته السياسية.. وكشفت قناة (كان) الإسرائيلية، بأن (القائمة العربية المشتركة)، برئاسة أيمن عودة، ستوصي للرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين باختيار رئيس تحالف (أزرق أبيض)، بيني غانتس لتشكيل الحكومة المقبلة، وذكرت القناة، أن القرار تم اتخاذه بعد اجتماعات بين قادة الأحزاب التي تتحد تحت مظلة (القائمة المشتركة)، وبعد اجتماعات أخرى عقدت أيضاً مع ممثلي حزب (أزرق ـ أبيض)  برئاسة غانتس.

 

«يني غانتس» على طريق  «نتنياهو»

وترى صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، أن بيني غانتس من المتوقع أن يتبع السياسة الخارجية لنتنياهو إن أصبح رئيسًا للحكومة، اذ لطالما تعهد بتشجيع التحالف الأمريكي، وتأمين حدود بلاده، ومواجهة إيران، و قد يسعى إلى تسوية في علاقته مع الملف الفلسطيني، لكنه في المقابل قد يكون أكثر تشددا ـ بصفته كان قائدا للجيش ـ من نتنياهو في تعامله مع قطاع غزة، وسبق أن هدد قطاع غزة في شهر يونيو/ حزيران الماضي، بعدوان واسع، معتبرا أن حكومة نتنياهو غير حازمة بشكل كاف تجاه الفصائل في القطاع.