هاني حبيب يكتب: اختلال إسرائيلي في «الحرب السيبرانية» على فلسطين

بينما كانت ردود الفعل الدولية على التصعيد الإسرائيلي الأخير أوائل الشهر الجاري على قطاع غزة بارداة ومدينة لإطلاق الصواريخ على دولة الاحتلال، تركزّت ردود الفعل من ناحية ثانية من قبل العديد من وسائل الإعلام الغربية ومراكز أبحاث العلوم الالكترونية وحروب السايبر الغربية، على ما تميزت به هذه الجولة من التصعيد في سياق قيام إسرائيل بقصف وتدمير مبنى زعمت أنه يستخدم من قبل مجموعة من قراصنة المعلومات التابعين لحركة حماس لشن هجمات الكترونية ضد أهداف إسرائيلية انطلاقاً من مدينة غزة، وهكذا أعيد من جديد فتح ملف ميزان القوى السيبراني بين فلسطين وإسرائيل في سياق العقيدة الأمنية الإسرائيلية للحروب القادمة.

في آذار / مارس 2011 عقد مؤتمر الحرب الإلكترونية الدولي في إسرائيل، بالتعاون بين شعبة الحرب الالكترونية في مكتب رئيس الحكومة وجامعة تل أبيب، في هذا المؤتمر قال نتنياهو مفتتحاً أعماله : “إن الحرب الالكترونية ليست حرباً تنتمي إلى المستقبل وإنما هي حرب نخوضها الآن” مشيراً بذلك إلى إيران وحزب الله وحركة حماس، داعياً إلى إقامة قبة حديدية رقمية وتوفير كافة الإمكانيات المطلوبة مالياً وبشرياً لمثل هذه القبة، منذ ذلك الوقت باتت إسرائيل تصنف على أنها إحدى أهم خمس دول في العالم اعتماداً على الحرب السيبرانية في سياق عقيدتها الأمنية، وفي العام 2015 أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تأسيس سلاح رابع إلى جانب أسلحة الجو والبر والبحر هو سلاح السايبر.

قيام إسرائيل بتدمير ما زعمت  أنه مقر قيادة الحرب السيبرانية لدى حركة حماس في قطاع غزة فتح ملف ميزان القوى المائل تماماً لصالح إسرائيل في هذا المجال، غير أن قيام إسرائيل بذلك التدمير كشف عن نقاط ضعف هامة لدى القدرات السيبرانية الإسرائيلية، ذلك أن تدمير المقر المشار إليه يعكس حقيقة عجز القدرات السيبرانية الإسرائيلية عن مهاجمة القدرات السيبرانية لحركة حماس، ذلك لأنها تعمدت تدمير المقر المزعوم من خلال القصف الجوي، ما يعني أنها غير قادرة على إفشال القرصنة الفلسطينية من خلال الوسائل السيبرانية المتقدمة التي تمتلكها دولة الاحتلال. إن لجوء إسرائيل إلى التدمير “الجسدي” للمقر يشير بوضوح الى عجز سيبراني الكتروني إسرائيلي. إن لجوء إسرائيل إلى الحرب التقليدية في مجال الحرب السيبرانية هو نقطة ضعف يجب أن تؤخذ بالاعتبار، كونها تشكك في مدى القدرات السيبرانية الإسرائيلية على اكتشاف الأهداف السيبرانية لدى حماس، ومن ثم مهاجمتها بالوسائل السيبرانية لديها وليس من خلال التدمير المادي كبديل عن التدمير السيبراني الالكتروني.

في المواجهة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في سياق الحرب السيبرانية، هناك نقطة ضعف أخرى هامة لصالح فلسطين، والمفاجأة أن ذلك يعود الى تطور التقنيات السيبرانية الالكترونية لدى دول الاحتلال الإسرائيلي، ذلك أن تعدد الأهداف السيبرانية في إسرائيل حيث تعتمد على التكنولوجيا الحديثة المتطورة في تقديم الخدمات وإدارية البنية التحتية بما في ذلك البنية التسليحية للجيش، وحيث تدار معظم مرافق الدولة الأساسية من مطارات وموانئ وبنوك ومنشآت صناعية وتقنية من خلال بنية إلكترونية متطورة ، مقابل عدم وجود مثل هذه البنية الإلكترونية السيبرانية في فلسطين، ما يجعل معظم البنية السيبرانية في إسرائيل أهدافاً محتملة للهجمات السيبرانية الفلسطينية، وهذا يعني باختصار أن هناك بنك أهداف سيبرانيا في إسرائيل يمكن مهاجمته، بينما لا يوجد مثل ذلك في فلسطين.

صحيفة “الواشنطن بوست” في مقال للكاتبتين إريكا بيرغارد وجاكلين شنايدر في التاسع من الشهر الجاري انتقدت بشدة قيام إسرائيل بتدمير مبنى زعم أنه يضم مجموعة من العاملين في مجال السايبر، وقالت إن هذه العملية بالتدمير الجسدي تعتبر سابقة قد تشجع عدة دول في المستقبل على القيام بأنشطة عسكرية تقليدية للرد على الهجمات السيبرانية الالكترونية، وطالبت الصحيفة بوضع معايير للحرب السيبرانية انطلاقاً من هذه السابقة، خشية من استخدام مفرط للقوى التقليدية في مواجهة ما يعتقد أنها مراكز للقرصنة أو الحرب السيبرانية، عوضاً عن المواجهة من خلال حرب سيبرانية، وعن بعد.