هاني حبيب يكتب: ترامب والاستيطان.. رد الاعتبار لكرامة مهدورة !

إعلان إدارة ترامب مؤخراً أن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة لا تنتهك القانون الدولي، كان مجالاً للعديد من التساؤلات حول توقيت هذا الإعلان، خاصة وأنه جاء قبل يومين فقط عن الموعد النهائي لزمن التكليف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية من قبل تكتل أزرق – أبيض، وأعتبر هذا الإعلان هدية مجانية إضافية لتعزيز فرص نتنياهو في الضغط على أزرق – أبيض لتشكيل حكومة وحدة وطنية يترأسها، ومع أنّ توقيت هذا الإعلان يخدم هذا التوجه، إلا أننا نرى أن ذلك جاء متزامناً مع قضايا عديدة لا يمكن إغفالها.

ذلك أنّ سياسة ترامب منذ تسلّم مفاتيح البيت الأبيض تركزت بشكل أساسي على الانقضاض على سياسات سابقيه من الرؤساء على الأخص إدارة أوباما بدءًا من الموقف من حلف الناتو، والخروج من اتفاقية المناخ والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وشن حروب تجارية على الصين والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى جملة من السياسات الداخلية كالهجرة وبرامج التأمين الصحي وغير ذلك العديد من المواقف وسياسات أكدت أن ترامب معنيٌ تماماً بتدمير منهجي لكافة السياسات التي اتخذها الساكن السابق في البيت الأبيض.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وقبل نهاية ولاية الرئيس أوباما بثلاثة أسابيع أقدمت إدارته على خطوة غير مسبوقة بالامتناع عن استخدام حق النقض “الفيتو” لعرقلة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 والذي يدين بأقسى العبارات الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة بشكلٍ واضح وجاءت صفقة القرن التي رعتها إدارة ترامب بالإضافة إلى جملة من الأسباب كانقلاب على السياسات التي اتخذتها إدارة أوباما خاصة حول القرار المشار إليه ابتداءً من الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية ووقف دعم الأونروا والاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان وإغلاق مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ومؤخراً الاعتراف بشرعية الاستيطان في الضفة الغربية، قرارات في مجملها تتساوق مع نزعة ترامب لدفن إرث إدارة أوباما والتزامن في هذا السياق مرتبط ببدء الحملة الانتخابية للرئاسة الأمريكية التي ستجري بعد عام تقريباً.

لا يمكن فهم هذا التزامن دون ملاحظة أن إدارة ترامب، كانت قد ردت بشكلٍ صاخب وعصبي على قرار محكمة العدل الأوروبية الذي اتخذ قبل يومين من قرار البيت الأبيض حول الاستيطان في الضفة والقاضي بإلزام دول الاتحاد الأوروبي بوضع ملصق “منتج مستوطنات” بدلاً من “صنع في إسرائيل” على السلع التي تستوردها دول الاتحاد من إسرائيل، وفي ذات السياق تقريباً صدمت الولايات المتحدة بعد إخفاقها الكبير عندما صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك قبل يومين من القرار الأمريكي حول الاستيطان لصالح تجديد التفويض الدولي لوكالة الأونروا حتى عام 2023 وفشل مقترحات أمريكية وإسرائيلية للجمعية العامة حول تحديد هوية اللاجئين وتقليص التفويض للأونروا لعام واحد هذا الفشل الذي مني به التحالف الأمريكي الإسرائيلي رغم كافة الضغوط المالية والسياسية على كافة الدول خاصة دول العام الثالث والفقيرة اعتبرتها إدارة ترامب انتهاكاً لإدارتها المتنمرة على الصعيد الدولي إلاّ أنها فوجئت بأنها عاجزة عن التأثير فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية

إن تزامن القرار الأمريكي حول شرعية الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة مع كل هذه المفاجآت الصادمة يمكن اعتباره شكلاً من أشكال الثأر لكرامة إدارة ترامب التي أهدرت على مذبح القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي، وبطبيعة الحال دون تجاهل الأسباب الموضوعية الأخرى التي لا تقل أهمية.