هاني حبيب يكتب: تركيا.. والتلاعب في المجال الحيوي الإقليمي!

هاني حبيب

يعتبر العام 2016، عاماً فاصلاً في رسم سياسات وتوجهات تركيا الإقليمية والدولية بنتيجة حدثين بارزين رسما خريطة هذه التوجهات، تمثل الحدث الأول في فشل جهود أنقرة في الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، هذه الجهود التي بدأت في عام 2005 وحتى إعلان الاتحاد الأوروبي في عام 2016 بتوقف المفاوضات حول انضمام تركيا إليه، وتتالت مواقف الاتحاد هذه خلال السنوات التالية لتغلق تماماً أي إمكانية لالتحاق تركيا بركب الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أدى إلى إنقلاب كبير في توجهات السياسة التركية انتقالاً من تطلعاتها إلى الشمال الأوروبي نحو التطلع إلى الجنوب وتحديداً الإقليم العربي، ورأينا منذ ذلك التاريخ توجهات أولية ممنهجة من خلال سياسات القوة الناعمة الموجهة للدول العربية، توجهات ذات طابع إسلامي عثماني بالدرجة الأولى من خلال عدد من المسلسلات التلفزيونية التي نجحت في اجتذاب المشاهد العربي في سياق حرب معلنة على الهوية الثقافية والقومية العربية من ناحية، وتحسين صورة تركيا لدى المشاهد العربي الذي ما زال يختزن الآثار الكارثية لمرحلة السيطرة العثمانية التي ساهمت في تخلف المنطقة العربية ومهدت لتسهيل الاستبداد الاستعماري الغربي.

إلاّ أنّ الأمر لم يقتصر على الغزو الثقافي التركي من خلال القوة الناعمة التي نرى أنها كانت مجرد تمهيد فعال للقوى الصلبة والعسكرية اللاحقة، خاصة بعد الحدث الثاني عام 2016 الذي كان من شأنه التمهيد للانقلاب نحو استخدام القوى الصلبة في الإقليم والمنطقة العربية تحديداً، نقصد بذلك فشل محاولة الانقلاب التي جرت في ذلك العام، حيث تم استخدام هذه القوة الصلبة في ذلك الوقت بعملية “درع الفرات” ثم الاستيلاء على عفرين ثم إطلاق عملية “ربيع السلام” واحتلال المزيد من أراضي شمال سوريا، في ذلك العام ظلت المساعي التركية لإستخدام القوة الصلبة تنحصر على الأراضي السورية بينما كانت بين وقتٍ وآخر تقوم بعمليات لاستعراض عضلاتها في شمال العراق، إلاّ أن الانقلاب الأهم في السياسية في سياق استخدام أنقرة للقوة الصلبة وتطلعاتها الاستعمارية قد تمثل ذلك في التوقيع أواخر العام الماضي على ما يسمى “اتفاق ترسيم الحدود والتعاون الأمني” بين أردوغان ورئيس حكومة طرابلس فايز السراج، ويلاحظ أنه وبعد أيام من هذا التوقيع تحدث أردوغان بعد عودته من زيارة إلى تونس عن أن ليبيا “أمانة عثمانية” وهو ما يفسر ويبرر له محاولته السيطرة على ليبيا واحتلالها إنطلاقاً من الاتفاق المذكور الذي يجد دعماً له من قبل بعض الدول العربية، خاصة قطر التي أقام أردوغان على أراضيها قاعدة عسكرية كبرى، وبذلك باتت تركيا تسيطر  عملياً من خلال قوتها العسكرية على شرق وجنوب البحر المتوسط وليس بعيداً نقطة انطلاق واختراق في الخليج العربي، والأمر لا يتعلق فقط بالمصالح الاقتصادية رغم أهميتها، بل أن الأهم من ذلك أحلام وأماني عثمانية في خلفية هذه التوجهات.

في جوهر استهداف هذه السياسات إشغال مصر عن القيام بدورها المناط بها على صعيد مسؤولياتها تجاه الحفاظ على الأمن القومي العربي في ظل تحديات كبيرة تواجه القاهرة، سواء من الجنوب حيث المواجهة من أثيوبياً، وغرباً حيث الإرهاب المنطلق مع الحدود مع ليبيا، أو شرقاً حيث المجموعات الإرهابية المسنودة من قبل قوى محلية وإقليمية ودولية، كلها تستهدف إشغال مصر عن استعادة مكانتها ودورها ومسؤولياتها في المنطقة.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج