هاني حبيب يكتب: حكومة نتنياهو الهشة.. ومخاوف المؤسسة الاقتصادية

99

ليس من المرجّح أن يُشارك رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في حفل تنصيب الرئيس البرازيلي الجديد، جابيير بولسينارو صديقه الشخصي والذي أعلن خلال حملته الانتخابية وبعد فوزه بانتخابات بلاده عن نيته في نقل سفارة البرازيل من تل أبيب إلى القدس المحتلة وإغلاق سفارة منظمة التحرير الفلسطينية، وأن أوّل زيارة خارجية بعد تنصيبه سيقوم بها إلى إسرائيل، عدم مشاركة نتنياهو في حفل التنصيب يعود بدرجة أساسية إلى ائتلاف حكومته الهش بعد استقالة ليبرمان وانسحاب حزبه منه، وبحيث بات هذا الائتلاف يقف عند عتبه 61 صوتاً فقط، ما يعني أن غياب أي عضو كنيست من هذا الائتلاف قد يؤدي إلى تصدعه وإمكانية محتمة لسقوط حكومة نتنياهو في إلى تصويت على الثقة بها ما أدّى برئيس الحكومة إضافة إلى احتمال تغيبه عن حفل تنصيب الرئيس البرازيلي اتخاذه قراراً بوقف الرحلات الخارجية لأعضاء الكنيست من أحزب الائتلاف، وتم بالفعل إلغاء كافة سفريات البعثات الرسمية التي كانت مجدولة بالسابق لضمان تواجد 61 عضواً من أعضاء الائتلاف الحكومي للتصويت في اجتماعات الكنيست، ما يشير بوضوح إلى هشاشة هذا الائتلاف من ناحية، وعدم ضمان استمراره إلى حين الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد في نوفمبر / تشرين ثاني القادم من ناحية أخرى.

ائتلافّ هش أفضل من انتخابات مبكرة بالنسبة لنتنياهو في الظروف الحالية، ائتلاف مقلص مهدد بالسقوط وبابتزاز الأحزاب الصغيرة، المكونة له، أفضل من سقوط حكومته على وقع فشلها في التعامل مع قطاع غزة، مع ذلك فإن هذا الوضع الهش هو نتيجة واضحة للأداء السيئ للحكومة الإسرائيلية ورئيسها، الذي نجح في اجتياز الأزمة الداخلية المترتبة على انسحاب ليبرمان وحزبه بعد إقناع الرافضين لاستمرار الحكومة والمطالبين بانتخابات مبكرة، مثل بينيت وكحلون ودرعي، وأعادهم إلى حظيرة الحكومة داعمين حصوله على وزارة الأمن خلفاً لليبرمان، ليصبح أحد رؤساء الحكومات في إسرائيل الذي يتسلم هذه الوزارة إضافة إلى مناصبه الأخرى مثل دافين بن غوريون وليفي أشكول ومناحيم بيغن وإسحق رابين الذين تولوا هذه الوزارة.

وباجتياز نتنياهو هذه الأزمة ولو مؤقتاً حسب العديد من الآراء، فإنه مدعو لدفع الثمن، وهو مستعد لذلك بالإعلان أن الحرب على غزة ما تزال مستمرة مع أنه لمّح إلى أن استمرار هذه الحرب لا يعني أنها من أولوياته الأمنية باعتبار إن قطاع غزة رغم هذه الحرب المستمرة لا تشكل تهديداً وجودياً للدولة العبرية ويمكن احتوائها سواء من خلال حرب استنزاف متواصلة لا تصل بالضرورة إلى حرب شاملة، أو من خلال التوصل إلى اتفاق في إطار هدوء مقابل هدوء والتعامل مع التطورات على حدود قطاع غزة في سياق الابعاد الإنسانية دون دفع أي ثمن سياسي، وذلك قد يكفل له التوجه نحو الملف الإيراني باعتباره يشكل خطراً وجودياً على الدولة العبرية من وجهة نظره.

وإذا كان الثمن الذي يستوجب على نتنياهو وائتلافه الهش والمقلص أن يدفع، فإنه في الواقع يتجاوز المخاوف الأمنية وإطلاق شرارات الحرب التي ليس من المؤكد أم تحسم لصالحه، ذلك أن التمديد لهذه الحكومة، والإصرار على عقد الانتخابات البرلمانية في موعدها بعد عام، له العديد من المخاطر ذات الأبعاد الاقتصادية، هناك عام كامل حتى هذه الانتخابات، ما يجعل هذا العام كله عاماً ليس فقط للحملات الانتخابية ولكن لابتزاز مستمر لميزانية الدولة خدمة لتطلعات الأحزاب المختلفة التي لا ترى سوى إرضاء الناخبين لدفعهم للتصويت لها، وهو ما يثير المؤسسة الاقتصادية في إسرائيل وقد تم بالفعل وفي أول اجتماع للكنيست بعد الأزمة، المصادقة على قرار برفع رواتب أفراد شرطة السجون الأمر الذي أدى إلى تقليص ميزانية كل وزارة بنسبة تقترب من 1.5 % لسد العجز الناجم عن تنفيذ هذا القرار، ومن المتوقع حسب المؤسسة الاقتصادية الإسرائيلية، أن تبدأ الأحزاب باقتراح قرارات تتعلق بتوزيع قروض إسكان بواقع 90% من أسعار البيوت، الذي من شأنه اختراق سقف العجز في الموازنة التي تصل إلى قرابة 3% حالياً ما يشكل تهديداً حقيقياً للوضع الاقتصادي للدولة.

وعلى خلفية حزبية / اقتصادية فإن الثاني من ديسمبر / كانون اول، قد يشكل موعداً محتملاً لسقوط حكومة نتنياهو، في هذا الموعد بالضبط تلتزم الحكومة بتعديل قانون التجنيد الحالي، وهو موعد محتمل لتبكير موعد الانتخابات على خلفية هذا القانون، ذلك أن الأحزاب الحريدية تعارض بشدة هذا القانون وهي ملزمة أمام ناخبيها بالانسحاب من الحكومة في حال إقراره، وفضلاً عن ذلك فإن هذه الأحزاب تطالب أيضاً بزيادة ميزانيات المعاهد الدينية لتدريس التوراة “البيشيفوت” ناهيك عن أن عدم دمج الحريديين في الجيش وسوق العمل سيجعل إسرائيل أقرب إلى الانهيار الاقتصادي خلال 25 عاماً القادمة حسب المحللة الاقتصادية في صحيفة “ديماركر” ميراف أولو زوروف.

لم تهزم نتنياهو كافة الأزمات التي واجهته ولن تهزمه الانشطارات والتحديات من داخل الليكود وخارجه ونجح في اجتياز اختبار الانتخابات المبكرة والعادية ، كما نجح في تجاوز التحقيقات المتلاحقة، ورأيناه قبل أيام متجاوزاً أزمة حكومته التي كانت على وشك السقوط، لكن على نتنياهو أن يظهر كل ذكائه وقدراته في التخلص من توابع الالتزام بالأمر القضائي المتعلق بتعديل قانون التجنيد، والذي إن أفلت منه بنجاح ربما ستجعله متوجاً كملك لإسرائيل باعتباره أول رئيس حكومة يشغل هذا المنصب لأطول فترة زمنية في تاريخ رؤساء حكومات إسرائيل.