هجوم سلفي على مؤتمر «أهل السنة والجماعة» برئاسة شيخ الأزهر في الشيشان

أثار البيان الختامي لمؤتمر «أهل السنة والجماعة» في عاصمة الشيشان جروزني هذا الأسبوع، الذي شهد حضور عددا من كبار أئمة المسلمين على رأسهم أحمد الطيب شيخ الأزهر، ردود أفعال غاضبة بين السلفيين في السعودية، بسبب قصر البيان الختامي  للمؤتمر على أهل «السنة والجماعة» على «الصوفية، والأشعرية، والماتريدية»، مستبعداً السلفية، وفرقا إسلامية أخرى.

وأوصى المؤتمر، الذي رعاه الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، بـ«حصر أهل السنة والجماعة في الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية، وإخراج كل من خالفهم من دائرة السنة والجماعة».

مؤتمر تأمري

واعترض عدد من شيوخ السلفية على المؤتمر، وأصدر أستاذ الفقه وعلومه في جامعة أم القرى محمد السعيدي بيانا بعنوان «مهرجان جروزني بين المؤتمر والمؤامرة»، حمل فيه على ما وصل إليه توصيات المؤتمر بعد استبعاد المنهج السلفي من مذاهب أهل السنة والجماعة.

وقال السعيدي:  «الحقيقة أن المؤشرات عديدة ومتضافرة على أن الهدف من هذا المؤتمر عكس  ما ذهب إليه بالسعي لتوحيد أهل السنة، بل هو مؤتمر تآمري على العالم الإسلامي وعلى المملكة العربية السعودية بشكل خاص، يقع ضمن العديد من التحركات الغربية لقتل كل مظاهر يقظة الشعوب الإسلامية إلى حقيقة دينها، وإعادة العقل المسلم إلى حضيرة الخرافة وتسلط الأولياء (المزعومين) وسدنة القبور وعقيدة الجبر على حياة الناس وعباداتهم».

تعمد إبعاد السعودية

وأضاف السعيدي، أن «المؤشرات تدل على فقدان هذا المؤتمر للنزاهة، أو إرادة تحقيق ما أعلنوا عنه من أهداف وعبر عن ذلك عدم دعوة أيٍ من المؤسسات العلمية الشرعية في المملكة العربية السعودية للمشاركة في هذا المؤتمر، الأمر الذي يُنبئ بطريقة غير مباشرة:  بأن من أهداف المؤتمر الحقيقية عزل السلفية عن أهل السنة، أو بمعنى أوضح إخراج السلفية من دائرة أهل السنة والجماعة، وهو مَطلَبُ سعت إليه الدعاية الصفوية التي طالما ردَّدَت: أنها ليس لها موقف من أهل السُّنَّة والجماعة، وإنما خلافها مع السلفية التي تُسَمِّيها الدعاية المعادية لمنهج السلف: «الوهابية».

واعتبر أن المؤتمر جاء سعيا وراء عزل السلفية عن أهل السنة، مضيفا: «للأسف فإن ما فشلت فيه إيران يُحاول أن ينجح فيه الآن عشرات من أبناء الفرق المنتسبة إلى أهل السنة الذين جاء البيان المنسوب إليهم في المؤتمر والمتداول في مواقع التواصل بحصر أهل السنة في العقيدة بأتباع أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي صريحا في استبعاد أتباع السلف رضي الله عنهم من دائرة أهل السنة والجماعة ».

وعلَّق الكاتب والمفكر السعودي الدكتور فهد العجلان على تلك التوصيات، قائلاً: «اللافت أن المؤتمر مفتقد لأدنى أساليب السياسة والحنكة، فأصبح وضعه منكشفاً للجميع بأنه مجرد أداة يوظفها العدو لتحقيق مصالحه».

من جهته، قال المشرف على دار الإصباح للنشر يعقوب بن مطر العتيبي، «المؤتمر لا جديد فيه، تطبيق تقرير راند الذي نص على دعم الصوفية التي يطرب لها الغرب ويتمايل رقصاً لوجودها».

وقال الكاتب السعودي محمد عبدالله الهويمل: «الصوفية يدافعون عن بقائهم بعد أن تفوقت السلفية وانتشرت العقيدة الصحيحة بين المسلمين».

وعلق الباحث بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الدكتور جمال السيد، على المؤتمر قائلاً: «يمضي المخطط المشبوه: قتل لأهل السنة وتشريدهم من بلادهم، والآن محاولة مفضوحة لجعل أهل السنة هم أهل الخرافة والبدع».

وكان بيان مؤتمر العالمي لعلماء المسلمين في مدينة جروزني عاصمة جمهورية الشيشان واستمر لثلاثة أيام من 25 إلى 27 أغسطس/آب الجاري 2، تحت عنوان: «من هم أهل السنة والجماعة، بيان وتوصيف لمنهج أعل السنة والجماعة اعتقادا وفقها وسلوكا وأثر الانحراف عنه على الواقع» بحضور شيخ الأزهر.

وانتهى العلماء المجتمعون إلى عدد من النتائج والتوصيات وجاء أبرزها: أن أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية.

وجاء في توصيات المؤتمر أن للقرآن الكريم حرما يحيطه من العلوم الخادمة له، المساعدة على استنباط معانيه، وإدراك مقاصده وتحويل آياته إلى حياة وحضارة وآدابا وفنون وأخلاق ورحمة وراحة وإيمان وعمران وإشاعة السلم والأمان في العالم حتى ترى الشعوب والثقافات والحضارات المختلفة عيانا أن هذا الدين رحمة للعلمين وسعادة في الدنيا والآخرة.

وأعلن المشاركون أن هذا المؤتمر نقطة تحول هامة وضرورية لتصويب الانحراف الحاد والخطير الذي طال مفهوم «أهل السنة والجماعة» إثر محاولات اختطاف المتطرفين لهذا اللقب الشريف وقصره على أنفسهم وإخراج أهله منه.