هدنة ليبيا تنهار في موسكو.. حفتر غادر روسيا فجأة للحسم العسكري

كما كان متوقعا، وبحسب مصادر رفيعة المستوى للغد، أمس، انهارت مباحثات موسكو قبل التوصل إلى التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار. تضمن تقرير الغد الأسباب التي جعلت التفاؤل حذرا بإمكانية نجاح جولة موسكو للتفاوض وتثبيت وقف إطلاق النار.

وفي مقدمة تلك الأسباب: «فقدان الثقة» بين الطرفين.. وثانيا: المكاسب العسكرية التي حققها الجيش الوطني الليبي على خطوط التماس مع قلب العاصمة طرابلس.. وثالثا: صعوبة وقف إطلاق النار في منظومة «حرب الشوارع» في طرابلس ومع عدم سيطرة حكومة الوفاق برئاسة السراج على  ميليشيات التنظيمات المسلحة في العاصمة، وبالتالي  يصعب تثبيت التهدئة في طرابلس.

 

«حفتر» طلب مهلة ثم غادر موسكو

الطرفان المحوريان، في معادلة الأزمة الليبية، الجيش الوطني الليبي، وحكومة الوفاق، استجابا لدعوة الرئيس الروسي بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، بعقد مباحثات في موسكو، أمس الإثنين ، للتوقيع على تفاصيل وقف إطلاق النار، وعقب مداولات استمرت نحو 6 ساعات، طلب المشير حفتر، مساء الإثنين، بعض الوقت الإضافي حتى الصباح لدراسة وثيقة وقف إطلاق النار بعدما وقع عليها رئيس حكومة الوفاق فايز السرّاج، لكنه غادر موسكو فجاة بدون توقيع الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية أنقرة وموسكو، بحسب تأكيد المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا.

  • ودعت مسودة الاتفاق الليبي الطرفين لوقف جميع الأعمال العسكرية الهجومية، مع تشكيل لجنة عسكرية لتحديد خط الاتصال بين الطرفين المتحاربين.

ولعبت تركيا وروسيا دور الوسيط، لكن الوفدين المتخاصمين لم يلتقيا وجهًا لوجه، وكان من المقرر أن يتفق الطرفين على شروط وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ ليل السبت الأحد، في محادثات عززت الآمال بشأن وضع حد لأخر موجة من القتال التي تهز ليبيا منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في 2011 والتي دعمها حلف شمال الأطلسي «الناتو» وأدت لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي.

 

لماذا غادر «حفتر» موسكو قبل التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار وضعت مسودته أثناء محادثات في روسيا أمس الاثنين؟

 

  • كان المشير حفتر والوفد المرافق له، خلال مداولات موسكو المكثفة، رفض الشروط التي طرحها السراج ووفد حكومة الوفاق بانسحاب الجيش الليبي شرقا إلى مواقع ما قبل 4 ابريل / نيسان الماضي.
  • وقال حفتر محتدا : يجب أولا  سحب القوات الغازية التركية وميليشياتها السورية، وسحب أسلحة تنظيمات متشددة غير شرعية في العاصمة طرابلس.. وحينئذ اتفق راعيا المباحثات على تجاهل أي شروط من الجانبين والتركيز فقط على تثبت وقف إطلاق النار بضمانة روسية ومراقبة دولية
  • وأوضح سياسيون ليبيون، مقربون من المشير حفتر، أن انسحابه ومغادرة موسكو دون التوقيع على الاتفاقية يرجع لقراءته لمضمون ودلالات وسلبيات بنود الاتفاق الذي لم يتضمن وضع جدول زمنى لإنهاء وحل المليشيات المسلحة داخل طرابلس، وهذه النقطة تحديدا كانت في مقدمة نقاط دفعته لعدم التوقيع.
  • وبينما كانت أغلب النقاط في مسودة الاتفاق، متفق عليها، إلا أن الخلاف البارز كان على المليشيات وتفكيكها، فيما لا يريد الوفد المرافق للسراج وضع زمن لحل المليشيات.. يريدها نقطة معلقة بالاتفاق.. واشترط  «حفتر» حلّ المليشيات المسلحة وتسليم أسلحتها قبل التوقيع على اتفاق استمرار الهدنة.
  • وثانيا: لاحظ المشير حفتر وجود ثغرات كبيرة في بنود الاتفاق سواء ما يتصل بها من المراقبة الدولية والدول المشاركة فيها، حيث ينحاز بعضها صراحة لحكومة السراج، فضلا عن عدم وضوح آليات ضمان تنفيذ الاتفاق.
  • وثالثا: أكد حفتر أن الاتفاقية يجب أن تتضمن رادعا يكفل عدم إسالة الدم الليبي، ودعوة المجتمع الدولى إلى تحمّل مسؤولياته تجاه الدولة الليبية ولعب دور هام بالضغط على المليشيات الإرهابية والجماعات المتطرّفة التى تحتل العاصمة وتسيطر عليها بالقوة ولغة السلاح ، وفسح المجال لدخول العاصمة سلمياً دون إراقة المزيد من الدماء، وتجنّباً لمزيد من التهجير والدمار، من أجل أن ينعم الشعب الليبى بحريته وكرامته وسيادته على أرضه، وتعود ليبيا إلى مكانتها المعهودة فى المجتمع الدولى وتبدأ فى بناء ليبيا الجديدة.

 

«حل المليشيات».. شرط حفتر للتوقيع على اتفاقية الهدنة

وأكدت مصادر عسكرية ليبية، أن المشيرحفتر والوفد المرافق له سيقومون بمراجعة كل بنود الاتفاق من جميع الجوانب للوقوف على الثغرات الموجودة فيه، ودراسة نتائجه قبل أخذ قرار بشأنه.. وهو لن يوّقع على الإتفاق إذا لم يتم تعديله بإضافة بند ينّص على حلّ المليشيات وتفكيكها ونزع أسلحتها، لأّنه لا يعترف بهم ولا يرى استقرارا في ليبيا إلاّ بعد التخلّص منهم.

 

الحسم العسكري

ويؤكد الباحث والمحلل العسكري الروسي، أدوارد  روستوفسكي ، أن معطيات الواقع تشير إلى أن المشير حفتر يتجه لخيار الحسم العسكري، وهو يرى أن خريطة التطورات لصالح الجيش الليبي.

وقال المحلل العسكري الروسي: “من الواضح خلال مباحثات موسكو أن المشير حفتر لديه ثقة وإن كانت غير مفرطة في قدرات وإمكانيات وتحركات قواته المسلحة بينما الموقف غامض بالنسبة للسراج الذي يبدو في موقف «مهزوز» يستند فقط إلى دعم  حلفائة الأتراك ،ومن هنا يستعجل «حفتر» الحسم العسكري رغم صعوبته في ظل تعقيدات التدخلات الخارجية “الإقليمية والدولية” في الصراع الليبي.