«هدية الثلاثاء» لدولة الاحتلال.. الفشل مصير صفقة «ترامب ـ نتنياهو»

تتجه أنظار العالم ، مساء اليوم الثلاثاء، في الساعة 17:00 بتوقيت جرينتش (السابعة مساء بتوقيت القاهرة)، صوب المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، موعد الإعلان عن صفقة القرن «خطة ترامب للسلام»، التي تعطي دولة الاحتلال «إسرائيل» كل ما تريده على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، تمهيدا لتصفية القضية الفلسطينية.. بينما يتخوف العالم من نتائج وتبعات إعلان الرئيس الأمريكي لتفاصيل صفقة القرن، خاصة في ظل احتمال اندلاع انتفاضة فلسطينية كبرى، للتعبير عن رفض البنود التي كشفت تسريبات إسرائيلية عنها والتي تنسف حقوق الفلسطينيين المشروعة في أراضيهم لصالح دولة الاحتلال.

  • ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مركز أبحاث مرموق ومؤيد لإسرائيل، إن الصفقة كارثة سياسية يجب التخلي عنها..ويؤكد «ساتلوف»، أن السبيل الوحيد للحفاظ على استمرارية خطة «صفقة القرن»، في الأمد البعيد هو القضاء عليها.. وقال ساتلوف في تحليله لمصير الصفقة : إنه على عكس ما يحدث في الصفقة العقارية التي يحصل فيها طرف على العقار والآخر على المال، فإن اتفاق السلام في الشرق الأوسط يبدأ وينتهي بتجاور الطرفين، عالقين كل بالآخر، يتقاسمان وحدة سكنية مزدوجة إلى الأبد.

 

صفقة «ترامب ـ نتنياهو»

الدوائر السياسية في واشنطن، تشير إلى تفاصيل خطة ترامب للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بأنها «صفقة ترامب ـ نتنياهو»، وجاء توقيت الإعلان عنها «هدية» لرئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية «نتنياهو» المأزوم، والذي يواجه قضايا فساد تهدد مستقبله السياسي.. وهي رؤية تتفق معها الصحيفة العبرية «جيروزاليم بوست»، بأن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره نشر خطته للسلام التي يطلق عليها «صفقة القرن» هي بمثابة «هدية القرن» لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو..وأضافت الصحيفة:  إنها هدية لعدة أسباب، أولاً، من المقرر أن يجري الكنيست اليوم الثلاثاء تصويتًا مصيريًا على طلب نتنياهو بالحصانة من المحاكمة بسبب جرائمه المزعومة بالرشوة والاحتيال وانتهاك الثقة، وسيكون اهتمام  الإسرائيليون بما يحدث في واشنطن وليس على ما يحدث في الكنيست، فهناك، من المتوقع أن يقدم الرئيس دونالد ترامب وفريق السلام بقيادة صهره جاريد كوشنر تفاصيل الخطة إلى نتنياهو وجانتس ثم يمهدان الطريق لضم غور الأردن وربما أكثر.

 

  • ويشير خبراء ومحللون، إلى أن مشروع ترامب للسلام لا يتمتع بأية مصداقية سياسية ولن يدوم، لأنه أحادي الجانب ويُسقط الثوابت التاريخية والوجودية والجغرافية للفلسطينيين وهذا المشروع محكوم عليه بالفشل، بالنظر إلى الرفض الدولي المتوقع، واستنكار جانب كبير من الأمريكيين، ومنهم الديمقراطيون، الذين يعتبرون صنيعة ترامب تهدد المصالح الأمريكية على المدى البعيد.

 

«هدية ترامب» لنتنياهو

ولفتت صحيفة «جيروزاليم بوست» ، إلى «هدية ترامب» لنتنياهو، لأنه على الرغم من دعوة منافسه زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني جانتس، إلى البيت الأبيض لإجراء محادثات حول خطة السلام،إلا أن نائب الرئيس الأمريكي «مايك بنس» أشار إلى أن الدعوة تم توجيهها بناءً على طلب نتنياهو، وبعبارة أخرى ، يبدو نتنياهو وكأنه قائد حقيقي، وليس زعيمًا يلعب ألعابًا سياسية صغيرة عندما يتعلق الأمر بمسائل ذات أهمية استراتيجية مثل «خطة ترامب للسلام»، أي أن «جانتس» في موقف صعب، وهو يلعب دورا في لعبة نتنياهو!

  • وعلى نفس المسار تقريبا..تقول صحيفة «هاآرتس» العبرية، إن طريقة كتابة خطة «صفقة القرن» كانت بنية أن يرفضها الفلسطينيون، وبعد ثلاث سنوات من تولي ترامب الرئاسة فإنه من الواضح أن السلام الإسرائيلي الفلسطيني هو آخر شيء سيخرج من صفقة القرن، و«الدراما الحالية» تدور حول السياسة الإسرائيلية والأمريكية، أكثر من أي شيء آخر.

 

أحلام  ترامب .. «سيد الصفقات»

وتساءلت صحيفة «التايمز» البريطانية، عن سبب إصرار وتحمس واشنطن لصفقة القرن؟ والجواب يكمن في شقين، الأول: اعتقاد ترامب بأنه «سيد الصفقات»، والثاني: أن الدائرة المقربة من ترامب من مستشاريه يمثلون الأقلية اليمينية المتشددة من اليهود وكذلك مجموعات كبيرة من المسيحيين الإنجيليين الداعمين للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.. وتقول الصحيفة، إن ظهور الصفقة، التي أعد لها منذ 3 سنوات، ليس من قبيل الصدفة، فنتنياهو الصديق المقرب من ترامب يواجه ثالث انتخابات في اقل من 5 أسابيع، وجميع استطلاعات الرأي تشير إلى أن حظوظه لا تبدو جيدة، خصوصا مع تهم الرشوة والفساد التي يواجهها، واحتمالية سجنه إذا لم يمنحه مجلس النواب (الكنيست) الحصانة، لذلك فإن إعلان صفقة القرن في هذا التوقيت هو محاولة مفضوحة لصرف أنظار الناخبين عن قضايا فساد نتنياهو، كما أنه نوع من إعطاء الضوء الأخضر الأمريكي للإسرائيليين للاستيلاء على الأراضي المتنازع عليها، وما دعوة «غانتس» إلى واشنطن إلا لتغطي أمريكا عورتها في محاولتها المفضوحة للتغطية على تدخلها في الشأن الداخلي لإسرائيل.

 

  • ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، محمود الريماوي، أن الصفقة تم وضعها بمعزل عن المجتمع الدولي وعن مبادئ الأمم المتحدة وقراراتها ذات العلاقة، وهي بذلك تفتح صفحة جديدة في سِجلّ تمرد سياسات الدول الكبرى على المواثيق الدولية، وخروجها السافر على هذه المواثيق، وهو ما يشكل بيئة مواتية للفوضى غير الخلاقة، وأرضية مناسبة لازدهار التطرف بمختلف منوعاته ابتداء من التطرف الصهيوني.

 

صفقة ذات طابع أحادي

ويؤكد محللون فرنسيون لصحيفة «ليبراسيون»، أن تقديم خطة ترامب والتي يصاحبها الرفض الفلسطيني ستكون في الواقع مجرد ضوء أخضر لضم الأرض على طول الحدود الأردنية الى إسرائيل حيث تغطي هذه المنطقة تقريبًا ثلث مساحة الضفة الغربية المحتلة وستقطع جميع الاتصالات بين الأردن والدولة الفلسطينية المزعومة، ثم يتم تقليصها إلى عدد قليل من المناطق المتفرقة التي ستكون مرتبطة فيما بينها عن طريق   مسالك وأنفاق تتجنب المستوطنات..وفي هذا السياق تقول وسائل الإعلام الفرنسية، إن الرئيس ترامب أكد أن مقترحات يمكن أن تنجح رغم معارضة الفلسطينيين، فغياب المسؤولين الفلسطينيين عن هذه المبادرة التي وصفت في البداية بأنها «صفقة القرن» جعلها صفقة ذات طابع أحادي لاسيما ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي قطع علاقاته مع الإدارة الأمريكية منذ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس رفض في الأشهر الأخيرة التحدث مع دونالد ترامب وندد بالفعل بالمشروع الذي ولد ميتا وهدد بالخروج من اتفاقيات أوسلو.

 

ما هي  الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين ؟

وفي ظل الرفض الفلسطيني للخطة الأمريكية، والتي يرون أنها ستدفن حل الدولتين للأبد، وتشرعن المستوطنات الإسرائيلية، وتنطوي على التنازل عن القدس، كعاصمة للدولة الفلسطينية وغير ذلك، يطرح مراقبون السؤال ما هي الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين ؟ ويتحدث بعض السياسيين الفلسطينيين، عن خيارات متعددة أولها السعي لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني داخليا، ثم التوجه إلى مجلس الأمن الدولي وغيره من الهيئات الدولية، وصولا إلى تفعيل كل أشكال المقاومة الشعبية، ووضع حد للاتفاقات الأمنية والسياسية مع الجانب الإسرائيلي.. بينما نقلت قناة «كان» الرسمية الإسرائيلية، عن مسؤولين أمنيين فلسطينيين، قولهم إن هناك الآن أجواء ما قبل الانتفاضة الأولى (1987-1993) ، والقيادة الفلسطينية تدرس قطع العلاقات مع إسرائيل ووقف التنسيق الأمني.

  • وأشارت القناة إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي، ألغى ندوة عسكرية موسعة، كانت مقررة أمس الاثنين، تحسبا لتصعيد في الضفة الغربية وقطاع غزة مع إعلان ترامب عن تفاصيل «صفقة القرن».