هذه خطة الاحتلال لتثبيت البؤر الاستيطانية على حساب الفلسطينيين

تعد سياسة الاستيطان واحدة من جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، إذ أن أضرارها تمس كل مناحي الحياة اقتصاديا واجتماعيا، فضلا عن تداعياتها الديمغرافية والبيئية.
فقد سهلت حكومة الاحتلال للمستوطنين منذ العام 2017 بناء نحو 16 بؤرة استيطانية جديدة، وهذه البؤر الاستيطانية منتشرة في كافة أنحاء الضفة الغربية، من جنوب جبال الخليل وحتى الأغوار الشمالية، وفي الكتل الاستيطانية غوش عتسيون بين بيت لحم والخليل، وماطي بنيامين من القدس حتى مستوطنة أرئيل على أراضي بلدة سلفيت.
وتعتبر هذه البؤر الاستيطانية الجديدة متنوعة في طبيعتها، بين الزراعية والسكنية، وتمت إقامتها على أراض يزعم الاحتلال أنها أراضي دولة بشكل غير قانوني ، بموجب قوانين الاحتلال.

تثبيت البؤر الاستيطانية
قال الباحث المختص في شؤون الاستيطان وليد أبو محسن، إنه في ظل الضوء الأخضر الأمريكي والدعم الكبير الذي تلقاه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ، من قبل هذه الإدارة، نجد أن هناك تمادىا إسرائيليا في تثبيت البؤر الاستيطانية المتفرعة من المستعمرات الرئيسية.
وأوضح أبو محسن، في حديث لموقع قناة الغد، أن الجديد في قضية الاستيطان، هو الفرق بين المستعمرة الإسرائيلية القائمة والبؤرة الاستيطانية التي تكون خارج حدود سياج المستعمرة القائمة.

ويضيف أبو محسن أنه وسط هذه الملابسات، أصبح إلزاما على الحكومة الإسرائيلية تقديم خدمات لهذه البؤرة الاستيطانية التي تكون عبارة عن كرفان او خيمة متنقلة يقوم أي مستوطن بوضعها خارج حدود المستعمرة الرئيسية، ليتم لاحقا ضم الأرض التي عليها هذا الكرفان او الخيمة المتنقلة.

وتابع حديثه قائلا “نجد أن المسميات الجديدة التي دخلت على القاموس السياسي الإسرائيلي بأن هذه البؤر أحياء سكنية استيطانية يجب توفير الدعم لها”. مضيفا “يبلغ عدد البؤر الاستيطانية 118 بؤرة استيطانية، وكل مستعمرة أصبح لها تفرع خارج حدودها، ويوجد 196 مستعمرة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ويسكنها حوالى 700 ألف مستوطن وهذا كان حلم تاريخي للاحتلال”.
وفي معرض رده على سؤال حول الآثار الاقتصادية التي تتركها هذه البؤر على حياة الفلسطينيين قال أبو محسن “هذه المستوطنات لها تأثير سلبي على حياة المواطنين الفلسطينيين اقتصاديا”. مشيرا إلى وجود بؤر استيطانية زراعية، وذلك يعود بالضرر الاقتصادي الكبير على الفلسطينيين بعد الاستيلاء على أراضيهم. إلى جانب إقامة مستعمرات سياحية ومدنية وعسكرية، وكل هذه التسميات لتشتيت الرأي العام العالمي.

وأضاف أن الأخطر في هذه المرحلة هو السيطرة على مصادر المياه والأراضي الزراعية الفلسطينية، لتصبح بعد ذلك أراضي زراعية للمستوطنين فهذه خطورة كبيرة.

المساس بالوحدة الجغرافية
من جهته قال الخبير في القانون الدولي الدكتور حنا عيسى “منذ أن احتلت إسرائيل الأراضي الفلسطينية عام 1967، شرعت فوراً ببناء المستوطنات على هذه الأراضي بهدف خلق واقع جديد لإسكان أكبر عدد ممكن من اليهود وتوسيع حدودها”.

وذكر عيسي في حديث لموقع قناة الغد، أن أعمال الاستيطان الجارية تتم بإشراف ودعم وتمويل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وهذا يتناقض ويتعارض بوضوح مع نص المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 وأن المادة 147 من نفس الاتفاقية تعتبر الممارسات التي تتلازم مع الاستيطان كأعمال التدمير والتخريب والمصادرة بطرق تعسفية من المخالفات الجسيمة التي يعاقب عليها القانون الدولي.
وتابع قائلا “الانتهاكات الاسرائيلية جراء الاستيطان الجاري لم تتوقف عند أحكام القانون الدولي الإنساني، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بعدم انصياعها إلى قرارات الشرعية الدولية.. وخطورة الاستيطان الإسرائيلي يكمن بالمساس المباشر بالوحدة الجغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة وخلق وقائع جديدة يتعذر التراجع عنها”.
وكانت حركة “سلام الآن” الاسرائيلية قد أجرت مسحا للبؤر الاستيطانية التي وصل عددها إلى 16، مشيرة إلى أنه منذ العام 2012 أقيم 31 بؤرة استيطانية جديدة “غير قانونية”، بينها 21 مزرعة تستولي على مساحات واسعة لرعي المواشي والزراعة.
كذلك تمت شرعنة 15 بؤرة استيطانية عشوائية وتحولت إلى مستوطنات أو أحياء في مستوطنات قائمة، وهناك 35 بؤرة استيطانية كهذه تعمل سلطات الاحتلال في هذه الأثناء على شرعنتها.