هل انقلب «الرئاسي» على السراج بعد اعتزام تسليم أمن ليبيا لأردوغان؟

تبددت للغاية ثقة الليبيين في رئيس المجلس الرئاسي ورئيس حكومة الوفاق في طرابلس، فائز السراج، بعد تصميم الأخير على تسليم الأمن القومي الليبي لجماعات الإرهاب في الداخل ومموليهم في الخارج.

وأباح السراج قبل أيام الأمن القومي الليبي لنظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر اتفاقية لا يحق  دستوريا وقانونيا إبرامها، وبالتالي انعكس تبديد الثقة في ممثل طرابلس من جانب الشارع الليبي بمختلف توجهاته السياسية، على ساسة ليبيين.

ووصل الأمر إلى المجلس الرئاسي ذاته الذي خرج نائبه فتحي المجبري، من القاهرة، معلنا اعتزام اللجوء إلى القضاء لإبطال اتفاقية السراج مع تركيا، ما يعد خطوة تمهيدية لانقلاب المجلس الرئاسي على رئيسه المتلاعب بالأمن القومي الليبي وأمن دول الجوار.

ومن الواضح أن وجود “السراج” في منصبه، يزيد إضعاف وتفكك المجلس الرئاسي، فما جاء من “المجبري” وحديثه باسم المجلس جميعا في اللجوء للقضاء لإبطال الاتفاقية، يوضح أن “المجبري” ليس الوحيد داخل المؤسسة، الناقم على سياسة “السراج” المضادة لبلاده، والتي تعطي استباحه تركية لأمن ومقدرات الشعب الليبي، وأن هناك أعضاء آخرين يسيرون في نفس الاتجاه رئيس الوفاق.

ولا يعتبر توقيع “السراج” اتفاقية مع “أردوغان” التي وصفت بـ”المشبوهة” من الداخل الليبي، هو التصرف الأول الذي يهدد بتفكيك المجلس الرئاسي، ففي شهر أبريل الماضي استقال نائبه، علي القطراني من منصبه

وجاء باستقالة القطراني نائب السراج آنذاك أن المجلس الرئاسي تحول لأداة ضعيفة طيعة معتمدة على رضوخ حكومة الوفاق والمصرف المركزي لجميع أوامرها والخنوع التام أمام تهديداتها”.

وأكد نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي فتحي المجبري، اليوم الثلاثاء في القاهرة، عقب لقائه وزير الخارجية المصري سامح شكري، أن اتفاقية رئيس حكومة الوفاق في ليبيا فايز السراج مع تركيا تخدم بقاء الأخير في السلطة وتضيع الوطن.

وأوضح في تصريحات لقناة الغد، أنه سيتم اللجوء للقضاء الدستوري والإداري لإبطال الاتفاقيتين اللتين وقعهما رئيس المجلس مع تركيا باعتبارهما مخالفتين للدستور الليبي.

وأبرم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومة طرابلس في ليبيا، مذكرتي تفاهم لترسيم الحدود البحرية شرقي البحر المتوسط، والتعاون الأمني بين الطرفين.

وانضم المجلس الرئاسي الليبي الذي يترأسه “السراج”، إلى مؤسسات وطنية الليبية رفضت اتفاقية “السراج” مع “أردوغان”.

وكانت  القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، قد قالت إن توقيع حكومة السراج مذكرتي تفاهم أمنية وبحرية مع تركيا، باطل كونها لا تملك حق توقيع تفاهمات خارجية.

وكان رئيس مجلس النواب الليبي، قد تقدم بخطاب للأمين العام للأمم المتحدة من أجل التصدي لهذا الاتفاق بوصفه تهديدا للأمن والسلم العالميين.

وبدوره، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، أن رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج، لا يمتلك في بلاده الصلاحيات اللازمة لتوقيع اتفاقيات مع تركيا.

جاء ذلك خلال مهاتفة “شكري” أمس الإثنين، 2 ديسمبر الجاري، بالمبعوث الأممي إلى ليبيا الدكتور غسان سلامة حيث تباحثا في التطورات الخاصة بالأزمة الليبية والجهود المبذولة نحو إنجاح “عملية برلين” لتأمين الحل السياسي لاستعادة الاستقرار على الساحة الليبية.

وشدد شكري على أهمية الحيلولة دون إعاقة العملية السياسية في المرحلة المقبلة بأي شكل من الأشكال من قبل أطراف على الساحة الليبية أو خارجها.

ولفت على سبيل التحديد إلى أن الاتفاقين اللذين وقعهما فايز السراج رغم عدم امتلاكه الصلاحيات اللازمة مع تركيا من شأنهما تعميق الخلاف بين الليبيين، ومن ثم تعطيل العملية السياسية، وذلك في وقت بدأ يتشكل فيه توافق دولي حول كيفية مساعدة الإخوة الليبيين على الخروج من الأزمة الحالية.