هل تذكرون اللاجئين الذين ألقى بهم أردوغان على الحدود؟ هذا حالهم الآن

أصبح مئات الآلاف من اللاجئين، الذين ألقى بهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على الحدود اليونانية الشهر الماضي، في أوضاع سيئة للغاية، وأصبحوا ضحية لمحاولات أنقرة الضغط على الاتحاد الأوروبي، في ظل سياسة الابتزاز الاقتصادي التي يمارسها أردوغان للحصول على أموال مضاعفة من أوروبا نظير استضافة اللاجئين.

ومع تفشي وباء كورونا عالميا، اتخذت اليونان وبقية الدول الأوروبية إجراءات احترازية، وأغلقت كل دولة أبوابها، ما جعل هؤلاء اللاجئين في مهب الريح، بعد أن كانوا يطمحون في العبور إلى القارة الأوروبية، مدفوعين بضغط السلطات التركية.

وبجانب معاناة اللاجئين الذين ساقتهم أطماع “أردوغان” إلى المجهول، فإنهم يواجهون الآن خطر الإصابة والموت بوباء كورونا.

وبينما كان يطمح الرئيس التركي إلى جني مزيد من الأموال بالضغط على أوروبا عبر الدفع بهؤلاء اللاجئين إلى الحدود، فإن تركيا الآن ذاتها تواجه انتشارا عنيفا لفيروس كورونا.

كما تخلى أردوغان عن التزاماته الموقعة مع الأوروبيين حيال اللاجئين، مقابل أموال تسدد له مقدما ، بلغت عشرات المليارات من اليوروهات في السنوات الماضية.

وقد أعلنت المفوضية الأوروبية أن انتشار وباء كورونا يصعب عملية نقل اللاجئين القصر من المخيمات المكتظة على الجزر اليونانية إلى الدول التي وافقت على استضافة 1600 منهم، وتقترح المفوضية حلا عاجلا مؤقتا حتى يتم ترحيلهم.

وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن انتشار فيروس كورونا المستجد يعرقل عملية ترحيل لاجئين قصر من مخيمات الجزر اليونانية إلى ألمانيا ودول أوروبية أخرى، وفي نفس الوقت فإن تفشي الفيروس يجعل عملية ترحيل هؤلاء اللاجئين أكثر إلحاحا.

وأشار المتحدث إلى أنه ليس هناك موعد محدد لبدء عملية ترحيل 1600 لاجئ من القاصرين غير المصحوبين بذويهم وآخرين ممن هم بحاجة إلى حماية خاصة، من مخيمات الجزر اليونانية. لكنه أضاف بأن العمل على وضع أسس ومعايير اختيار هؤلاء اللاجئين يجري على قدم وساق.

وأوضح المتحدث باسم المفوضية أن السلطات اليونانية اختارت بعضا من هؤلاء اللاجئين ولا تحتاج الدول الثماني (ألمانيا، فرنسا، لوكسمبرج، البرتغال، إيرلندا، ليتوانيا، كرواتيا، فنلندا) التي اتفقت في بداية شهر مارس الماضي على استضافتهم، أن تنتظر تحديد معايير الاختيار.

ولطالما هدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أوروبا بفتح الحدود للاجئين، إلا أن فيروس كورونا وقف له بالمرصاد، حيث قالت صحيفة “لا بانغوارديا” الإسبانية إن مخيم اللاجئين على الحدود التركية اليونانية استمر فقط لمدة شهر.

وكشفت الصحيفة أن الموجة الأولى من اللاجئين السوريين انطلقت بمتابعة من قبل وسائل الإعلام التركية، ثم انطفأت مع موجة المهاجرين الثانية وبصمت بعد أن تبين أنها غير فعالة كـ “سلاح ضغط” تركي ضد الاتحاد الأوروبي وسط أزمة فيروس كورونا.

وكان إعلان الحكومة التركية عن فتح الحدود سببا في انطلاق موجة مدبرة عاجلة من الآلاف من الأشخاص إلى مدينة أدرنة، على الحدود البرية اليونانية، وكانت الخطوة، موضعا لتشجيع اللاجئين.

وبعد أقل من ساعتين من إعلان مسؤول حكومي تركي كبير عن تغيير السياسة، كانت الدعوات تنتشر بالفعل على الشبكات الاجتماعية العربية للتوجه إلى شارع مركزي في إسطنبول، حيث ينتظرون حافلات مجانية إلى أدرنة

وبحسب الصحيفة، كانت الحافلات، المستأجرة من شركة سياحية، موجودة بالفعل، لكن لا أحد يعرف أو يريد أن يشرح من قام بتمويل هذه الرحلات.

وكان أردوغان قد هدد أوروبا مؤكدا أنه سيبقي الحدود مفتوحة أمام المهاجرين، مشيرا إلى أن هناك ألف لاجئ ينتظرون العبور الآن”، وقال: “لم نعد نثق في الوعود الأوروبية بشأن تقديم مساعدات للاجئين”.