هل تقترب إسرائيل وحماس من إبرام صفقة تبادل أسرى؟

أعلنت إسرائيل اليوم الثلاثاء استعدادها للبدء في حوار فوري عبر الوسطاء لاستعادة جنودها المفقودين والقتلى لدى كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في قطاع غزة.

يأتي هذا الإعلان بعد إطلاق رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار مبادرة إنسانية لاطلاق سراح الأسرى في ظل أزمة كورونا.

وأعلن السنوار في مقابلة متلفزة الخميس الماضي أنهم جاهزون لتقديم تنازل جزئي في قضية الأسرى الإسرائيليين لدى كتائب القسام مقابل إفراج الاحتلال الإسرائيلي عن الأسرى من كبار السن والمرضى كمبادرة إنسانية في ظل أزمة كورونا.

وأضاف السنوار: “أما الثمن الكبير للأسرى جميعهم فهو كبير يجب على الاحتلال أن يدفعه، والشرط الأول لبدء المفاوضات مع الاحتلال هو الإفراج عن محرري صفقة وفاء الأحرار”.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الثلاثاء إن منسق شؤون الأسرى والمفقودين يارون بلوم وطاقمه بتعاون مع هيئة الأمن القومي والمؤسسة الأمنية مستعدون للعمل بشكل بناء من أجل استعادة القتلى والمفقودين وإغلاق هذا الملف ويدعون إلى بدء حوار فوري من خلال الوسطاء.

من ناحيته، رأى عبدالناصر فروانة المختص في شؤون الاسرى والمحررين الفلسطينيين أن مبادرة السنوار تحمل ابعادا إنسانية وتعكس قلقا على حياة الأسرى وحرصا عليهم، وهي خطوة مهمة جداً في الظرف الراهن، وتأتي استكمالا للجهود السياسية والقانونية والحقوقية والإعلامية التي بذلت وتُبذل لأجل إنقاذ الأسرى وحمايتهم من خطر “كورونا”، لكنها ربما تكون الخطوة الأهم من وجهة نظري، في ظل غياب تأثير المؤسسات الدولية واستمرار الاستهتار الاسرائيلي وعدم التجاوب مع تلك الجهود.

وأضاف: “أن مبادرة السنوار أحدثت حراكا تفاعليا وحوارياً كبيرا لدى الأوساط الإسرائيلية، السياسية والأمنية.

وتابع “أعتقد جازما بأن مبادرة السنوار هذه ستُحدث حراكا جادا في ملف الأسرى، وقد تُحدث اختراقا مهما للوصول الى تفاهمات جزئية، كما وستكون مهمة نحو معالجة قضايا ذات مصالح مشتركة لدى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي”.

وأكد فروانة أن ما يمكن أن يتحقق في المدى القريب سيشكل أساسا لحوارات أشمل تتعلق بعدة قضايا ومنها إتمام صفقة تبادل شاملة (وفاء الأحرار 2) في وقت لاحق.

لكني لا أرى أن الحكومة الإسرائيلية جاهزة في الوقت الراهن لدفع استحقاقات التبادلية وإبرام صفقة تبادل شاملة تلبي المطالب الفلسطينية، لذا فهي تحاول ومنذ فترة ليس بالقصيرة ربط ملف الأسرى بالملفات الأخرى لتقليل الثمن الذي ستدفعه في هذا الصدد. وهنا على الجانب الفلسطيني أن ينتبه لذلك جيدا.

كما وعلينا أن لا نراهن بالمطلق على “البعد الإنساني” لدى الطرف الآخر، حيث أن الإسرائيليين قد فقدوا الإحساس وما يمكن أن نسميه “الحس الإنساني” في تعاملهم مع الفلسطينيين.

وطالب فروانة حركة حماس الاستمرار في بذل مزيد من الجهد على كافة الصعد والمستويات، واستمرار الضغط على الحكومة الإسرائيلية لدفعها نحو قبول المبادرة من جانب، واحترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية وتلبية النداءات والمطالبات الحقوقية المتعلقة بمعاملة الأسرى والمعتقلين وحمايتهم من خطر “كورونا”.

وقال ” مبادرة “السنوار” هي مكمل للجهود الأخرى ويجب ان لا تكون بديلا عنها.. فالجهود تتكامل والمسؤولية جماعية”.

يشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي فقد أثار الجنديين جولدين وآرون شاؤول أثناء العدوان الذي شنته على قطاع غزة بدءا من الثامن من يوليو/تموز وحتى 26 أغسطس/آب 2014.

وفي مطلع أبريل/نيسان 2016، كشفت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس عن وجود أربعة جنود إسرائيليين لديها، من دون أن تكشف بشكل رسمي إن كانوا أحياءً أو أمواتا.

وأعلنت الحكومة الاسرائيلية فقدان جنديين في قطاع غزة خلال العدوان، لكن وزارة الأمن الإسرائيلية عادت وصفتهما على أنهما قتيلان مجهولا موقع الدفن، وأنهما لقيا مصرعهما خلال المعارك التي وقعت بين المقاتلين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية.

وإضافة إلى الجنديين، تحدثت تل أبيب عن فقدان إسرائيليين اثنين أحدهما من أصل إثيوبي والآخر من أصل عربي، دخلا غزة بصورة غير قانونية خلال عامي 2014 و2015.