غموض في مستقبل الأزمة الليبية مع تراجع الدور الأممي

بعد أكثر من عقد على اندلاع الأزمة الليبية وما خلفته من فوضى وانقسام داخلي، بدا واضحا تراجع التحرك الدولي في هذا الملف ممثلا في الأمم المتحدة.

مصادر في الأمم المتحدة نفسها، أشارت إلى وجود خلافات داخل أروقة المنظمة الدولية بخصوص نقاط عديدة تهم النزاع في ليبيا، من بينها الدور المستقبلي للأمم المتحدة في الملف، ومسألة تعيين مبعوث جديد هناك.
وتوالى العديد من ممثلي الأمم المتحدة في سبيل إحداث اختراق إيجابي في الملف، ولعل آخرهم المستشارة الخاصة للأمين العام ستيفاني ويليامز، التي استبشر بها الشارع الليبي خيراً كونها لعبت دور المهندسة للاتفاق السياسي والأمني الذي سينتهي بالاحتكام إلى صناديق الانتخاب.

ويليامز، نجحت عقب استقالة المبعوث الأممي غسان سلامة في مارس 2020 في الإشراف على توقيع اتفاق شامل بين الفرقاء الليبيين، بعد حوار في مسارات ثلاثة، سياسي واقتصادي وعسكري، لكن وبعد مرور أكثر من عام كامل على توقيع الاتفاق، فإن أغلب ما تم التعهد به في المسارات الثلاثة لم ينفذ، وما زال الانقسام يخيم على المشهد.

كما لم يفِ المسار العسكري بوعوده في إخراج القوات الأجنبية من ليبيا وتوحيد المؤسسات الأمنية، وبقي توحيد المؤسسات الاقتصادية، على رأسها المصرف المركزي، أما الوضع السياسي فازداد تأزما وتعقيدا، إذ باتت البلاد تعيش في ظل حكومتين تتنازعان على السلطة، إذ تتنافس حكومة شكّلها، مؤخرا وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا ووافق عليها مجلس النواب، مع حكومة حالية في طرابلس بقيادة عبد الحميد الدبيبة.

هذه التطورات أفرزت تساؤلات، أبرزها، هل فشلت الأمم المتحدة في التوصل إلى حل ناجع للأزمة الليبية ؟ وما مستقبل الأزمة في ظل تلك المعطيات؟

فرصة ذهبية

بداية، قال الدكتور جان بيار ميلالي، الخبير في الشؤون الأوروبية، إن العالم بحاجة إلى مصادر لمزيد من النفط، نظرا للأزمة الروسية الأوكرانية، التي ستدوم طويلا.

وأضاف ميلالي خلال مشاركته في برنامج “مدار الغد” أن الفرصة ذهبية الآن لكي تلعب ليبيا دورا مهما لمصلحتها وللمصلحة الدولية، مشيرا إلى أن هناك تفاقما للأزمات في الداخل الليبي.

وأكد أنه لا يمكن التكهن بما يجري في الكواليس، لكن مهمة المبعوث الأممي السابق غسان سلامة انتهت بالتخلي عن مهمته، فيما قد تجد ويليامز مزيدا من الصعوبات.

وأوضح ميلالي أن العالم بحاجة إلى مزيد من السلام في ليبيا، ولمصدر نفط جديد بديلا لروسيا التي تم فرض العقوبات عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.

واستكمل: “مؤسف أن تكون هناك حكومتان في ليبيا، لكن في الوقت نفسه لو حاولت الأمم المتحدة إسقاط أي منهما فستكون متهمة بالتدخل في الشؤون الليبية، فعلى الليبيين أن يتفقوا فيما بينهم لحل هذه الأزمة”.

تهدئة الأوضاع

ومن واشنطن يرى السفير ريتشارد شميرر، الدبلوماسي الأمريكي السابق، أنه من المهم أن تواصل الأمم المتحدة دورها رغم عدم نجاحها حتى الآن، موضحا أن التوصل لحل سياسي سيكون أمرا جيدا.

وأكد شمايرر أن الأمم المتحدة تلعب دورا إيجابيا في تهدئة الأوضاع في ليبيا لا سيما في حالة الانقسام والتشظي الحاصلة بين حكومتين واحدة في الشرق وواحدة في الغرب.

فشل أممي

ومن روما، قال دانييلي روفينيتي، الباحث في العلاقات الدولية، إن ليبيا بها العديد من المشكلات التي حالت دون التوصل لإجراء الانتخابات الرئاسية، مؤكدا أن الأمم المتحدة فشلت في إجراء هذه الانتخابات.

وأضاف روفينيتي، أن الليبيين قرروا البدء في إجراء حوار (ليبي ليبي) انتهى بحكومة فتحي باشاغا، لكن ما زلنا نواجه مشاكل بسبب وجود حكومتين في البلاد.

وأردف قائلا: “على الأمم المتحدة مساعدة الليبيين للبحث عن حل للأزمة السياسية، لأن وجود حكومتين خطر كبير”.

صراعات ومصالح

وقال خالد الترجمان، رئيس مجموعة العمل الوطني الليبي للدراسات، إن هناك ترتيبات تتم في الخارج لإيجاد سيناريوهات داخلية للمرحلة المقبلة في ليبيا.

وأضاف الترجمان أن كل المحاولات السابقة فشلت بإرادة داخلية وخارجية، مشيرا إلى أن كل الدول التي تعبث بالملف الليبي يبدو أن همها عدم الوصول لانتخابات رئاسية، وهو ما اتضح بإرادة دولية.

وأكد الترجمان أن الغرب لا يريد انتخابات بسبب تداخل بعض المسائل، السياسية والأمنية والعسكرية، لافتا إلى وجود صراعات ومصالح متشابكة بين فرنسا ويطاليا وبريطانيا.

مشهد معقد

ومن طبرق، أكد الدكتور فوزي الحداد الكاتب والباحث السياسي، أن المشهد الليبي أصبح بالغ التعقيد ومتداخل محليا ودوليا.

وأضاف أنه كلما تعقد المشهد في ليبيا داخليا تلجأ الأطراف المحلية للأوراق التي تملكها للضغط على بعضها البعض، مشيرا إلى أن ورقة النفط هي اللاعب الرئيسي في هذه المعركة، لكن نأمل أن تكون سياسية فقط وليست عسكرية.

وأشار الحداد إلى أن هناك طلبا على النفط الليبي، أو على الأقل على استقرار سوق النفط هناك في ظل الحرب الأوكرانية، وبالتالي هذا الإغلاق هدفه الأساسي سياسي، لأن هناك تأييدا واسعا لحكومة باشاغا.

ومن المقرر أن تنتهي مهمة البعثة الأممية في ليبيا  30 أبريل الجاري ورغم ذلك لم يتوصل مجلس الأمن إلى اتفاق بخصوص مصيرها.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]