«هم وأشياؤهم».. (11) المحنة والمنحة في قصة يعقوب عليه السلام

يلتقي قراء موقع قناة الغد، يوميًا، طوال شهر رمضان، مع حلقاتٍ مسلسلة تتضمن تفاصيلَ حول «أشياؤهم في القرآن الكريم»، يعدّها الإعلامي المصري والباحث الإسلامي محمد أحمد عابدين.

(11) المحنة والمنحة في قصة يعقوب عليه السلام

يعقوب عليه السلام هو ابن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام، ذكر في عدةِ مواضعَ من القرآن الكريم، وهو واحد من أنبياء الله الذين لاحقتهم المحن وحوّلها الله سبحانه وتعالى إلى منحٍ عظيمة وآلاء جليلة.

أكثر التفصيلات عن يعقوب، عليه السلام، كانت في سورة يوسف، إذ كانت أولى المحن عندما شعر يعقوب بالخطر القادم الذي يتهدد ابنه يوسف بعد أن قصّ عليه رؤيا « إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ»، فرد عليه «لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ»، وبالفعل وقع الخطر الذي كان يخشاه نبي الله يعقوب واختفى يوسف الصغير في مؤامرةٍ حاكها إخوته.

كانت المحنة الثانية مع الغياب الطويل ليوسف والذي تأكد عند الأب وظل يبكيه حتى ابيضت عيناه من الحزن، ثم تبع الابنَ الأول ابنُه الثاني الذي احتفظ به شقيقه في مصر، وفقد الصغيرين لكنه لم يملك إلا أن يقول «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ».

ثم شاءت إرادة الله أن تحدث معجزة يعقوب وهي أن يشم ريح يوسف في قميصه القادم إليه ليقول لمن حوله «إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ»، ثم حقق الله المنحة الأكبر بعد البشارة بشم ريح يوسف برؤيته هو وأخيه بنيامين ولمّ شمل العائلة النبوية وتحقق رؤيا يوسف في الصغر والتمكين الحق وأين.. في أرض مصر الكنانة.