«هم وأشياؤهم».. (13) صبر أيوب

يلتقي قراء موقع قناة الغد، يوميًا، طوال شهر رمضان، مع حلقاتٍ مسلسلة تتضمن تفاصيلَ حول «أشياؤهم في القرآن الكريم»، يعدّها الإعلامي المصري والباحث الإسلامي محمد أحمد عابدين.

(13) صبر أيوب

في حلقةٍ سابقةٍ استعرضنا قصةَ نبي الله إسماعيل، عليه السلام، النموذج المتفرد في الطاعة، وهكذا أنبياء الله يجعلهم متفردين بين البشر بسماتٍ معينةٍ لأنهم القدوة والمثل لباقي الناس.

منح الله، سبحانه وتعالى، أيوب، عليه السلام، الصبرَ ليكون نموذجا، حيث أصابه في جسده وماله وولده ولمدة زمنية طويلة، أرجح أقوال المفسرين تحددها بثماني عشرة سنة، «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»، الأنبياء: 83، «وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ»، ص: 17، «وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ»، ص: 41.

قيل، إن النصب في الجسد والعذاب في المال والولد، فقد كان غنيا وصاحب عافية وأموال وبساتين حتى قيل إنه كان لديه سبعة من الذكور ومثلهم من الإناث وزوجة جميلة ويمتلك أموالًا طائلة، فيصبح كل هذا هباءً منثورا، حيث يموت الأولاد ذكورا وإناثا وتنتهي الثروة بالكامل من الأراضي والبساتين والخيول والذهب والفضة وكل متاع الدنيا، ولا يبقى له إلا زوجته التي ظلت ترعاه على مدى ثماني عشرة سنة.

ثم يأتي فرج الله بعد هذه السنين الطويلة، «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ»، الأنبياء: 84.

وكانت امرأته ممرضةً طوال هذه المدة ولم تتخل عنه وكانت تعمل بالأجرة وتجمع المال لتطعمه وتمرضه.

وكان الشفاء « ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ» ص: 41.

وهنا تكون منحة الشفاء فورية، كما كان المرض محنةً فورية.

يبقى التدبر أخيرا في أن الله، سبحانه وتعالى، يبتلي عباده لحكم لا يعلمونها، يعلمها هو وحده ويأتي الفرج حتما إما في الدنيا بشفاء أو غنى، أو برحمة في الآخرة وجنة نعيم.