«هم وأشياؤهم».. (30) هاروت وماروت عليهما السلام وحكاية السحر

يلتقي قراء موقع قناة الغد، يوميًا، طوال شهر رمضان، مع حلقاتٍ مسلسلة تتضمن تفاصيلَ حول «أشياؤهم في القرآن الكريم»، يعدّها الإعلامي المصري والباحث الإسلامي محمد أحمد عابدين.

 (٣٠) هاروت وماروت عليهم السلام وحكاية السحر

الثابت في كتاب الله تعالى القرآن الكريم، أن هاروت وماروت ملكان كريمان من ملائكة الله، سبحانه وتعالى، والمعروف أن الملائكهةلم يركب فيهم ما يجعلهم يعصى البعض ويطيع البعض، كما الإنسان، فكلهم يطيعون الله، ولا يعصون له أمرا، فالشهوة غير مركبة فيهم، ولذلك ندعو من يتلو الآيه الكريمة رقم 102 في سورة البقرة أن يتأمل في تفاسير متعددة لهذه الآية الكريمة، لأن هناك من يحاول إثارة أخبار الفتنة بفهم مغلوط للآية، ولكي نفهمها فهما صحيحا لا بد من الرجوع إلى قصه نبي الله سليمان، عليه السلام.

نص الآيه (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102))

في إطلاله خفيفة على آية ومن واقع ما ورد فيها نجد ما يلي:

– أن الله سبحانه وتعالى أنزل إلى الأرض ملكين سماهما هاروت وماروت، وتحديدا في منطقة بابل، وبابل كما نعلم مدينة عراقية.

– مظاهر الآية تحدد المهمة التي جاء من أجلها الملكان الكريمان، وهي تعليم الناس السحر.

– الناس يتعلمون من الملكين ما يفرقون به بين المرء وزوجه، أي بين الإنسان أو الرجل وامرأته، وبالطبع هذا أمر لا يرضاه الله.

– الملكان الكريمان يونبهان الناس بأن هذا التعليم لهذا السحر فتنة، أي اختبار، وأن الواضح من الأمر أن هناك تحذيرا من الملكين للناس بأن هذا يكشف الصالح من الطالح، والطائع من العاصي لله، فمن يبتعد هو في معية الله، ومن يتعلم منهما السحر هو في معية الشيطان، ومن معاني الفتنة الاختبار فيه من ينجح وفيه من يرسب.

– الضرر والنفع بيد الله وحده، ورسالة التحذير تقول لا تلجأوا للسحر.

أدعو القراء في ضوء الملاحظات التي أوردتها، وهي ظاهرة من ظاهر الآيات، أن يتعرفوا إلى التفاصيل الكامله مسترشدين بالدعوة لقراءة قصة سليمان، عليه السلام، في هذا الجانب المتعلق بالسحر، مع قراءة تفاسير العلماء الأفاضل للوصول إلى بعض النتائج، وربما نعود ببحث كامل على نفس الموقع الكريم موقع قناة الغد بعد عيد الفطر المبارك، إن شاء الله، لتقديم التفاصيل المطولة حول هذا الأمر، كل عام وأنتم بخير.