واشنطن تحجم عن تلبية دعوة كرايستشيرش وفيسبوك

امتنع البيت الأبيض عن إرسال وفد لحضور الاجتماع الذي استضافه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقال إنه لن يصدق على مبادرة أرديرن وإن كان يدعم أهدافها الأشمل.

وأعلنت شركة فيسبوك عن خطوات تمنع مؤقتا المستخدمين المخالفين لقواعدها من نشر تسجيلات فيديو حية، وذلك في أعقاب موجة غضب دولية أثارها مقتل 51 شخصا بالرصاص في مسجدين في نيوزيلندا الشهر الماضي في هجوم بثه المسلح بثا حيا على صفحته.

ويجيء تشديد القواعد الذي أعلنت عنه فيسبوك، أمس الأربعاء، في وقت أحجم فيه البيت الأبيض عن المشاركة في اجتماع عقد في باريس وضم زعماء دول ورؤساء كبرى شركات التكنولوجيا لدعم دعوة أطلقتها رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن لتشديد الإجراءات المناهضة لخطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وعبرت شركات التكنولوجيا عن دعمها لدعوة أرديرن التي أطلقت عليها اسم (نداء كرايستشيرش) نسبة إلى المدينة التي هاجم فيها المسلح المسجدين في 15 مارس/ آذار وبث هجومه على الهواء.

وقالت فيسبوك في بيان إنها ستطبق سياسة (ضربة واحدة) لمستخدمي البث الحي المعروف باسم (فيسبوك لايف) وستفرض قيودا مؤقتة على هذه الخدمة لمن يخالفون أهم قواعدها في أي مكان على موقعها.

وستوسع الشركة نطاق المخالفات التي من شأنها أن تؤدي إلى تعليق الخدمة.

ولم تحدد فيسبوك طبيعة المخالفات التي تعرض صاحبها لمثل هذا الحظر ولا مدة تعليق الخدمة، لكن متحدثة باسم الشركة قالت إن مهاجم نيوزيلندا ما كان ليستطيع استخدام خدمة فيسبوك لايف على حسابه بموجب القواعد الجديدة.

وأصبحت فيسبوك تحت المجهر في السنوات الأخيرة بسبب خطاب الكراهية وزلات في حماية الخصوصية ووضعها المهيمن في سوق التواصل الاجتماعي. وتحاول الشركة معالجة هذه النقاط من ناحية وتفادي مزيد من الإجراءات القاسية من الجهات الرقابية من ناحية أخرى.

ووصفت أرديرن التغييرات التي أعلنت أمس الأربعاء، بأنها “خطوة أولى جيدة لتقييد استخدام التطبيق كأداة في أيدي الإرهابيين توضح أنه يجري العمل على تنفيذ ‘نداء كرايستشيرش‘”.

وقالت الشركة إنها تعتزم توسيع نطاق القيود بحيث تشمل مجالات أخرى خلال الأسابيع المقبلة، بدءا بمنع الأشخاص المعنيين من نشر إعلانات على فيسبوك.

وأضافت أنها ستمول أبحاثا في ثلاث جامعات عن تقنيات رصد المواد الإعلامية التي تخضع لمونتاج وتلاعب والتي سعت أنظمتها بجهد جهيد لرصدها في أعقاب الهجوم.

ورحبت أرديرن بمبادرة الأبحاث وقالت إنه كان هناك بطء في إزالة تسجيلات وفيديو تصور واقعة الهجوم على المسجدين وخضعت لعمليات مونتاج وتلاعب مما جعل فيديو القتل يتكرر عند كثيرين، هي من بينهم.

البيت الأبيض “ليس في وضع يتيح له الانضمام”

استضاف الرئيس الفرنسي عددا من الزعماء من ضمنهم أرديرن ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ورئيس وزراء كندا جاستن ترودو خلال القمة التي انعقدت أمس الأربعاء دعما لمبادرة رئيسة وزراء نيوزيلندا.

ويشجع الموقعون “وسائل التواصل على تطبيق معايير أخلاقية لدى نقل أحداث إرهابية على الإنترنت وعلى تجنب تضخيم المحتوى الإرهابي والتطرف العنيف”، رغم أن المبادرة غير ملزمة ولا تتطرق للتفاصيل وتدع للدول والشركات اختيار كيفية تطبيق الخطوط العريضة.

وقالت دول منها أستراليا وألمانيا واليابان وهولندا وإسبانيا والهند والسويد إنها تدعم المبادرة، كما دعمتها شركات تكنولوجية أمريكية عملاقة مثل مايكروسوفت وجوجل ومنصتها لتسجيلات الفيديو يوتيوب وأمازون.

غير أن البيت الأبيض قال في بيان إن الولايات المتحدة “ليست حاليا في وضع يتيح لها الانضمام إلى التصديق”، وإن كان أضاف “نستمر في دعم الأهداف الشاملة التي عكسها النداء”.

وفي تعليقات خلال مؤتمر صحفي مشترك مع أرديرن تحدث ماكرون بإيجابية عن رد البيت الأبيض، وقال “سنبذل كل ما بوسعنا حتى يكون هناك التزام ملموس ورسمي بصورة أكبر، لكني أعتبر… إعلان الإدارة الأمريكية أنها تشاركنا الأهداف والإرادة العامة عنصرا إيجابيا”.

وقال براد سميث رئيس مايكروسوفت إن النداء “يقود إلى عمل حقيقي حتى وإن لم يكن ملزما”.

وأضاف لرويترز “سيجري تقييم نداء كرايستشيرش في النهاية من خلال الأثر الذي سيحدثه. وذلك الأثر لن تحدده الحكومات فحسب، بل وشركات التكنولوجيا أيضا”.