وجع الشعب اللبناني قلب الطاولة.. يوم الحسم بين خيارات الحكومة وخيارات الشعب

الانتفاضة الشعبية  اللبنانية التي اسقطت تجار الطائفية، ووقفت أمام سجالات وتهديدات السياسيين بعضهم البعض بقلب الطاولة، ليستبق الشعب الجميع وبعث برسالة إلى جميع السياسيين: الشعب هو الذي سيقلب الطاولة وجميع المعادلات، بعد ان طفح كيل «وجع الشعب».. ليصبح الترقب الآن ليوم الحسم بين خيارات الحكومة وخيارات الشعب، بعد أن انصبت اهتمامات رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة خلال اليومين الماضيين، على معالجة الأزمة المستجدة، المتمثلة بالحراك الشعبي الواسع، والذي أدى ـ بحسب تقرير صحيفة اللواء اللبنانية ـ الى اصطفافات سياسية جديدة كادت تطيح بكل التفاهمات والتسويات السياسية وبالحكومة ذاتها، بحيث استقال وزراء القوات اللبنانية الأربعة، وكاد الحزب التقدمي الاشتراكي أن يقيل وزراءه، لولا أن استدرك الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري الأمر مع وليد جنبلاط، واتفق معه الحريري على ورقة اصلاحية شاملة مقبولة ويفترض أن تلبي مطالب الجمهور الكبير الذي ملأ الساحات من بيروت الى عكار شمالاً وصور والنبطية جنوباً مروراً بالجبل والبقاع.

 

  • ويُعوّل الرئيس الحريري، بحسب تقرير الصحيفة ، أن ُترضي ورقته الناس الغاضبين قبل أن تُرضي السياسيين، بحيث تسرّب أن ورقته الاصلاحية شاملة كل الأفكار المطروحة في الأوراق التي تقدمت بها القوى السياسية، ومنها ما لم يطالب به السياسيون، لا سيما لجهة اعادة النظر بكل الرواتب العالية والمنح لكبار موظفي الدولة، لكن مصادر مطلعة على عمل الحريري توضح ان ورقة الاصلاحات إما تُقبل كما هي، وإما يُصار الى بعض التعديلات والاضافات بالتوافق، وإما لكل حادث حديث.

واشارت المصادر الى ان الحريري عقد لقاءات عمل مكثفة مع مجموعة من الخبراء الماليين والاقتصاديين للاستماع الى ارائهم في كيفية الخروج من الأزمة والاستفادة منها في المقترحات التي يعرضها على القوى السياسية..ومعلوم أن الحريري التقى معظم مكونات الحكومة لعرض الورقة الاصلاحية عليهم، والمعلن منهم وزراء وممثلي حركة «امل»، والحزب التقدمي الاشتراكي، و«تيار المردة»، والطاشناق، وعُلم انه التقى بعيدا عن الاعلام وفدا من قيادة «التيار الوطني الحر»، وممثل «حزب الله» الوزير محمد فنيش مع عدد من المستشارين، ولكن «القوات اللبنانية» لم تشارك في الاجتماعات التي عقدها لأنها كانت قد قررت الاستقالة من الحكومة والذهاب الى المعارضة البرلمانية والسياسية ما لم تتم الاستجابة لمطلبها باستقالة الحكومة مجتمعة وتشكيل حكومة اختصاصيين او تكنوقراط.

 

  • وبينما يتخوف البعض من أن تؤدي استقالة الحكومة كاملة إلى الوقوع مجدداً  في أزمة تقاسم حصص وفراغ حكومي، وتالياً فلتان الوضع وتسريع الانهيار الإقتصادي، من هنا دعا خبراء، وفقا لصحيفة اللواء اللبنانية، إلى اجتماع بعض وزراء الحكومة، كحكومة تكنوقراط، وتجاوز عقلية التقاسم السياسي والإنصراف الى تنفيذ مشاريع عاجلة، تؤمن فرص عمل وتقديم ضمانات لتنفيذها تزامناً مع إلغاء عدد من الضرائب، حينها فقط ممكن أن يتلقف المجتمع الدولي والعربي مبادرة الحكومة ويقدم الدعم، لكن دون ذلك لا يمكن أن يخاطر أي كان بضخ الأموال في لبنان في ظل الواقع الحالي.

 

وذكرت مصادر وزارية، للصحيفة، أن  الحريري طرح أفكاراً مستمدة من كل الطروحات الاصلاحية، واذا وافقت عليها القوى السياسية يدعو اليوم الاثنين الى عقد جلسة لمجلس الوزراء.فيما تركزت مطالب الوزراء على عدم زيادة اي ضريبة على المواطنين ووقف الهدر ومكافحة الفساد، ومعالجة ملف الكهرباء سريعا واستيفاء الاملاك البحرية والعمل على إصلاحات اجتماعية للطبقات الفقيرة.

أولى  وأهم نتائج الانتفاضة الشعبية اللبنانية،كان استيقاظ وتحرّك جزء من الأكثريّة الصامتة، وتحرُّك الشباب من أجل مستقبلهم وآمالهم وطموحاتهم، وبدء سقوط المُحرّمات (Taboos) التي تلازم هالة الزعماء والمرجعيّات وحيثيتهم! ولذلك يرى مراقبون في بيروت، أن الشعب لن يرضى بتوجه السلطة  لعمليات «بوتوكس» لتجميل وجهها السياسي، وأن الناس لن تقبل تسوية وصفقة جديدة بين أطرافها، خاصة وأن الشباب المُنتفض لم يعد يثق بها وبوعودها، ولن يرضى إلاّ بالمُساءلة والمحاسبة والتغيير، وأن سقف الناس أصبح أكثر ارتفاعاً بكثير من محاولات الترقيع والترضية والتسويات السياسية!

  • وأصبح الترقب في اللحظة الراهنة:  ليوم الحسم بين خيارات الحكومة وخيارات الشعب