ولادة متعثرة للحكومة التونسية الجديدة

لا يزال الصراع مستمرا بين مختلف الأحزاب والقوى السياسية في تونس حول تشكيل الحكومة الجديدة، بسبب ما أفرزته نتائج الانتخابات التشريعية من تشتت بين الكتل البرلمانية، من الصعب إحداث توافق بينها، وفقا لمراقبين.

برلمان مشتت

ووفقا لنتائج الانتخابات التشريعية فإن المشهد البرلماني سيكون مشتتا بين كتل برلمانية متفاوتة العدد أكبرها حزب النهضة (40 نائبا) وأقلها التيار الديمقراطي(14نائبا) وبينهما 5 تشكيلات سياسية موزعة بين (33 نائبا) لقلب تونس و(18 نائبا) لائتلاف الكرامة و(16 نائبا)  وحركة الشعب والحزب الدستوري الحر (14 نائبا لكل منهما).

حكومة هشة

ويرى مراقبون أن هذه المعضلة تضع تشكيل الحكومة القادمة على رأس أهم التحديات، وبالتالي إن تعذر تشكيلها ستكون التبعات وخيمة، وإن تشكلت فإنها ستكون ضعيفة وهشة.

صراع الأقوياء

وبينما تسعى حركة النهضة لسحب البساط من تحت حزب قلب تونس  من أجل  عزله في المشهد البرلماني، عن طريق استقطاب أحزاب وتكتلات سياسية أخرى، يدخل حزب قلب تونس في نقاشات مطولة مع عدد من  النواب المستقلين في محاولة لضمهم إلى كتلة الحزب إضافة الى نواب نداء (3 نواب) تونس ونواب مشروع تونس ( 4نواب ) ونواب أفاق تونس (نائبين ) ونواب حزب البديل ( 3 نواب )، من أجل السيطرة على الحكومة.

قلب تونس يرفض التحالف

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه حزب قلب تونس الذي حل في المركز الثاني عدم إمكانية تحالفه مع حركة النهضة وفق تأكيد القيادي عياض اللومي، كما أعلن الأمين العام لحزب حركة الشعب زهير المغزاوي اصطفاف حزبه في المعارضة على غرار حزب التيار الديمقراطي ،فيما يتمسك الحزب الدستوري الحر بموقفه المبدئي الرافض للتحالف مع النهضة، بما يعني أن الاغلبية العددية والتي يمكن أن تشارك حركة النهضة الحكم لا تتعدى 90 نائبا باحتساب مقاعد النهضة و ائتلاف الكرامة وتحيا تونس وبعض المستقلين.

النهضة تتحدى

إلا إن حركة النهضة أكدت قدرتها على تشكيل الحكومة الجديدة، حيث قال  القيادي في الحركة عبد اللطيف المكي، أن النهضة ستنجح في تشكيل حكومة رغم كل العراقيل التي يتم وضعها أمامها، مشيرا إلى أنها منفتحة على جميع الأطراف السياسية.

دعوات للحوار

وفي محاولة لحل الأزمة، دعت العديد من القوى السياسية، إلى الحوار الوطني وإيجاد التوافقات الضرورية على قاعدة التنازلات الواجبة لمصلحة البلاد، باعتباره الحل الوحيد للخروج من الأزمة.