وليد عوف يكتب: الأقصى وكنيسة القيامة.. خطوط حمراء

أرى كمواطن مصري أن احتفاظ مصر بعلاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل أمر مهم وضروري من حيث المبدأ التزاماً بمضمون اتفاقية السلام.. ومراعاة لتوازنات هامة في علاقاتنا ومصالحنا الدولية والإقليمية.

ولقد حرصت مصر على مراعاة هذا الاعتبار على مدار أربعين عاماً، رغم العديد من التجاوزات والاستفزازات الإسرائيلية.

وتم خلال هذه المدة اتخاذ مصر لإجراءات دبلوماسية تعبر عن الاستياء من الممارسات والتجاوزات الإسرائيلة المتكررة، إذ تراوحت ردود الفعل المصرية بين حالات الاستدعاء للسفراء الإسرائيليين بالقاهرة للاحتجاج على ممارسات دولتهم.. وكذلك استدعاء السفير المصري وسحبه من تل أبيب مرتين في عهد الرئيس مبارك، ومرة في فترة حكم الإخوان. كما استدعي للتشاور مرة في عام 2011 على خلفية مقتل 3 جنود مصريين عند منطقة الحدود في سيناء.

نخلص من ذلك أن علاقة مصر الدبلوماسية مع إسرائيل لها أهمية وحساسية خاصة.. إلا أن ذلك لا يعني أنها علاقة مقدسة لا يمكن المساس بها كلياُ أو جزئياً.

وفي رأيي الشخصي كمواطن أنه قد آن الأوان لأن تدرك إسرائيل أن التجاوزات المتصاعدة من المستوطنين الإسرائيليين وقوات الاحتلال الإسرائيلي على قدسية وهوية المسجد الأقصى وكنيسة القيامة خطوط حمراء لا يسمح بتجاوزها وستكون لها عواقب وخيمة على وتيرة العلاقات بين البلدين وعلى نطاق إقليمي أوسع فيما يخص الدول العربية التي توجد لها علاقات علنية أو خفية مع إسرائيل وكذلك العديد من الدول الأخرى التي تدرك التوجهات التوسعية وتجاوزات إسرائيل الصارخة للقانون الدولي.

ومصر قادرة على التحرك والتأثير على العديد من الأطراف المعنية في هذا الشأن كأداة ضغط دبلوماسي على الدولة العنصرية وممارساتها الإرهابية.

الجسد العربي المريض الذي أنهكته العلل والأمراض.. والسموم المبثوثة.. جسد ضعيف ولكنه ما زال ينبض بالحياة، ومطالب بالاستمساك بكرامته وهويته ومقدساته. وأثق في أن كافة المسؤولين المصريين المعنيين بالسياسة الخارجية حريصون على الذود والدفاع عن تلك القيم التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً ليس فقط بهويتنا وكرامتنا الوطنية وإنما بأمننا القومي، ومكانتنا بين الدول، وآمل أن يصل صوتي هذا لكل من يعنيهم الأمر، وأن يجد استجابة مدروسة وملموسة.

 

  • عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية