يسرى السيد يكتب: الكل يحافظ على تاريخه إلا نحن!!

نعم الكل يحافظ على تاريخه الا نحن !!

البعض يخلق له تاريخا مزعوما ويروج له حتى يظن ان الناس صدقته…

ونحن نفعل العكس …

نهيل التراب على التاريخ ونخجل منه رغم عظمته…

نمحوه من الوجود ونحن ننتشى بجهلنا…

والسبب ان الاحفاد أغبياء ولا يوجد بجيناتهم اى كرموسومات من عظمة الاجداد …

والغريبة  بل والكارثة اننا أتفقنا مع أعدائنا وبشكل غير مسبوق على نهب وتدمير وسرقة ومحو كل ما له علاقة بامجادنا وتاريخنا الحديث والقديم …

والسؤال : هل ماحدث ويحدث فى المنطقة العربية صدفة أم مخطط الهدف منه تجريدنا من كل مايميزنا عن البلاد التى ظهرت للوجود حديثا..؟

 يعنى الهدف ان يتساوى الجميع بأن الكل بلا ماض او تراث او ذاكرة …

وماحدث فى العراق واليمن وسوريا ومصر وتونس خير اجابة !!

·       “ضربة البداية كانت فى العراق  بعد غزوها عام 2003، وكان يوم 8 إبريل عام 2003 آخر يوم عمل لموظفى المتحف الوطنى العراقى “متحف بغداد”، بعد اشتباك القوات العراقية مع قوات الولايات المتحدة داخل المتحف، ليصبح ما به من آثار فريسة سهلة أمام اللصوص والغزاة، وعلى مدار أربعة أيام كان المتحف شبه خاليا من الآثار بعد تعرضه للسرقة من قبل 3 عصابات متخصصة فى سرقة الآثار

  وتتوالى السنوات ليستمر التدهور والتخريب، وتنتقل سرقة ونهب متاحف العراق من العصابات والغزاة لتقع فى يد تنظيم داعش الإرهابى

 ففى شهر فبراير 2015 كان العالم يشاهد على الهواء، الكارثة التى حلت على متحف الموصل فى العراق، بعد أن أذاع تنظيم داعش الإرهابى فيديو يكشف فيه مدى الدمار الذى ألحقه بثانى أهم المتاحف فى العراق،  وظهر فيه المسلحون، وهم يكسرون التماثيل ويوقعونها أرضًا ويحطمونها إلى قطع صغيرة. كما دمر التنظيم  مكتبة الموصل وعددا كبيرا ، ونفس الشيء فعلوه بمدينة الحضر الأثرية شمالى العراق فى مارس 2015، كما جرفوا مدينة النمرود الأثرية فى نفس الشهر، وهو ما اعتبرته منظمة اليونيسكو “جريمة حرب”. كما نسف التنظيم فى يوليو من نفس العام مرقد النبى يونس.

 

·      اليمن غير السعيد

 

وفى اليمن “السعيد” تحول الموقف لما يشبه التدمير لمعظم آثاره  ، و أصبحت المواقع الأثرية اليمنية مباحة أمام القصف المتبادل بين ميليشيات الحوثيين من جهة، ولجان المقاومة الشعبية من جهة أخرى، وغارات طائرات التحالف العربى، حيث تعرض المتحف الوطنى باليمن للقصف، والذى يعود تاريخ بنائه إلى عام 1912.

 ويتم بسيناريو محكم تجريد اليمن من ذاكرته …هذا البلد  الذى يملك شواهد وآثارا تاريخية تعود لأكثر من 4 آلاف سنة مرت على أرضه، منها الممالك اليمنية القديمة، وقصور ومعابد وتماثيل ومساجد وقلاع وحصون وغيرها تعود لتلك الفترة الزمنية، ومن أشهرها مملكة سبأ فى مأرب، ومملكة معين فى الجوف، وقتبان فى بيحان، وأوسان فى مرخة، وحضرموت فى شبوة.

·       قصر السلاح

ومن بين ما تمت سرقته وتدميره من آثار فى اليمن، ما حدث فى محافظة صنعاء، حيث تعرض “قصر السلاح” المقام على أنقاض قصر غمدان الشهير، الذى يعتبر واحدًا من أقدم القصور ومن عجائب الهندسة المعمارية، إلى الدمار، وهو  القصر الذى سكنه الملك سيف بن ذى يزن، آخر ملوك الدولة الحميرية، الذى حكم فى القرن السادس للميلاد، إضافة إلى تعرض بعض المنازل الأثرية فى مدينة صنعاء القديمة وقرية فج عطان إلى أضرار بالغة، جراء القصف الذى تتعرض له العاصمة بشكل متواصل.

ثم انتقل تخريب الآثار فى اليمن إلى محافظة تعز، بسبب القصف الجوى الذى تعرضت له “قلعة القاهرة” التاريخية، التى بنيت فى عصر الدولة الصليحية (1045-1138م)، حيث أصابتها أضرار جسيمة، ولعبت القلعة أدوارًا عسكرية وسياسية خلال تاريخها الطويل، حيث اتخذها الأيوبيون مقرًا لإقامتهم وحكمهم بعد دخولهم اليمن عام 1173م، فضلًا عن أنها كانت مقرًّا لحكم الرسوليين الذين قادوا اليمن فى الفترة من (1229-1454م).

وفى محافظة عدن تعرضت “قلعة صيرة” التاريخية، التى بنيت فى القرن الحادى عشر الميلادي، إلى التدمير، إضافة إلى تضرر “مسجد جوهرة” التاريخى. كما تعرضت “المدينة القديمة” بمحافظة صعدة إلى القصف الجوى، ومسجد “الإمام الهادى إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم” أحد أقدم وأهم جوامع المدينة، الذى تم بناؤه فى عام 290 هجرية.

كما طال تدمير المتاحف والآثار فى عدد من المحافظات الأخرى باليمن، ففى محافظة الجوف تعرض سور “مدينة براقش” للتدمير، ونفس الخراب طال سور “معبد أوعال صرواح” فى محافظة مأرب، و”دار الحسن” بمحافظة الضالع التى يعود تاريخها إلى فترة عصور ما قبل الإسلام.

 

·        سوريا .. درة بلاد الشام

وفى سوريا “درة بلاد الشام” الشاهدة على حضارة وآثار أكثر من خمسة آلاف سنة، تشهد آثارها منذ شهر مارس 2011 والكنوز الأثرية السورية لعمليات نهب وتدمير واسعة النطاق، فتعرض نحو 300 مائة موقع أثرى سورى، وفى مقدمتها الآثار الإسلامية فى جميع المناطق السورية. ومن أهم المواقع الأثرية السورية التى استهدفتها عمليات النهب أو التدمير فى عام 2012 اقتحام آثار متحف حماة ونهب الأسلحة القديمة الموجودة فيه وتمثالا يعود إلى العصر الآرامي، وإصابة قلعة شيزر المطلة على نهر العاصى وسرقة تمثال رومانى من الرخام من متحف أفاميا، وتعرض قلعة المضيق بريف حماة للقصف، بينما تم نهب مدينة إيبلا الأثرية الواقعة فى محافظة إدلب، وتعرض قلعة ابن معان فى ريف تدمر التى تعود إلى العصر الرومانى، كما تعرض متحف حمص للنهب من المتمردين، وكذلك نفس الحال مع متحف التقاليد الشعبية فى حلب، كما تم استهداف متحف مدينة المعرة الواقعة بين حلب وحماة بهجوم، نفذته مجموعات مسلحة، وسرقت منه ما يزيد على 30 قطعة فنية.

 

كـــــــما تعــــــرض مســرح تدمر الرومانى الذى بنى قبل نحو 2000 عام، إلى التدمير على يد تنظيم داعش الإرهابى، حيث حوله التنظيم فى مايو 2015 من معلم أثرى ذى شهرة عالمية إلى ساحة يقتل فيها أسراه بعد أن فرض سيطرته على المدينة الأثرية، كما فجر التنظيم مقامين دينيين بمدينة تدمر الأثرية، فى يونيو 2015، وهما مزار محمد بن على المتحدر من عائلة الصحابى على بن أبى طالب، ومزار العلامة التدمرى أبو بهاء الدين، كما فجر الدواعش المعبد الشهير فى مدينة تدمر، وبعل شمين فى أغسطس 2015.

·       تونس الخضراء

 وفى تونس تعرض متحفها الوطنى بباردو فى 18 مارس عام 2015، إلى هجوم شنه إرهابيون، وهو يعد ثانى متحف فى العالم يحتوى على لوحات من فن الفسيفساء الرومانية بعد متحف فسيفساء زيوغما فى تركيا.

 

·      مصرالمحروسة

ومع أحداث 25 يناير 2011 فى مصر، تعرضت العديد من المتاحف ومن بينها المتحف المصرى بميدان التحرير إلى النهب والسرقة، ثم الهجوم على متحف ملوى الذى تعرض للسرقة والنهب وتدمير القطع الكبيرة من الآثار التى كانت بداخله يوم فض اعتصامى رابعة والنهضة فى 14 أغسطس 2013، الأمر الذى نتج عنه تدمير واجهات المتحف وسرقة عدد من القطع الأثرية به. كما تعرض المتحف الإسلامى إلى التدمير فى عام 2014 وخسارة، وفقد عدد كبير من القطع الأثرية المهمة أثناء الهجوم على مبنى مديرية أمن القاهرة.” 

·       عبد الناصر وماسبيرو

·       هذه الوقائع قد تكون تمت  بالغصب عنا .. لكن الكارثة فى وقائع تتم برضانا وبأقلامنا وفى زمن الهدوء …

عظمنا  فى مصر الحديثة من عادة فرعونية قديمة ” كل فرعون يأتى ومعه ” أستيكة”  يمحو بها انجازات سابقه حتى ولو كان ابوه!!

أذكر واقعتين “حدثتا عيانا بيانا ” ولم يتحدث عنهما احد ، واذا تحدث احد تمت مواجهته بالتجاهل !!

·       الواقعة الاولى حدثت فى مدخل  مبنى التليفزيون المصرى” ماسبيرو”..فقد تم ازالة اللوحة التذكارية التى تشير الى افتتاح الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لمبنى التليفزيون  الذى أعطى شارة البدء فى بناء ه فى أغسطس عام 1959، وتم الانتهاء منه فى 21 يوليو 1960 ليواكب الاحتفال بالعيد الثامن لثورة يوليو، يعنى كان تحديا كبيرا …وتم اخفاءاللوحة بعد ازالتها من صدارة المبنى لنمحو احد صور تحدى الانسان المصرى .

و الحكاية فعلها صفوت الشريف في إطار حملة النفاق لحسني مبارك.. وقام بإزالة اللوحة المعلقة في مدخل مبني التليفزيون والتي تشير ليوم افتتاح التليفزيون وقيام الزعيم جمال عبدالناصر بالافتتاح وأثناء تولي عبدالقادر حاتم لمنصب وزير الإعلام أو الإرشاد القومي بمسمى هذا العصر .. المهم خلع الشريف ومبارك اللوحة وعلقا بدلا منها لوحة تشير إلي افتتاح الجراچ الملحق بالمبني مكان لوحة الزعيم ..

أه والله العظيم .. ازال صفوت الشريق اسم من فكر وانشئ التليفزيون ليضع مكانها اسم من بنى جراجا ملحقا بمبنى التليفزيون

بالذمة هل هناك مسخرة أكثر من كده؟

وأكمل الشريف المهزلة بإزالة التماثيل النصفية للرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات..

 يعني من بني جراچا توضع لوحته …ومن انشأ الكيان الضخم تزال لوحته وتمثاله؟..

 المهم كما تدين تدان.. بعد ثورة 25 يناير تم إزالة لوحة مبارك أقصد لوحة الجراچ وتمثاله أيضا!!

والسؤال :  من ومتي نعيد حق عبد الناصر التاريخي في إنشاء التليفزيون ومبني ماسبيرو؟..

هل يعيد الرئيس عبد الفتاح السيسى الاعتبار للزعيم ويأمر بإعادة اللوحة الأصلية للزعيم التي تشكل جزءاً من تاريخ الوطن والتليفزيون والإعلام المصري والعربي؟

·       مسرح البلدية

·       الواقعة الثانية حدثت منذ ايام عند اعادة افتتاح  مسرح البلدية فى طنطا فى قلب الدلتا المصرية ….وبعيدا عن الخناقات حول تبعية المسرح  لهيئات وزارة الثقافة المصرية مثل هيئة قصور الثقافة او دار الاوبرأوخناقات الموظفين او المستفيدين أو اصحاب المصالح توقفت عند نقطة التاريخ والتراث التى غابت عن عمد او جهل عن مسؤلى وزارة الثقافة ..

اقصد تغيير اسم المسرح من مسرح البلدية الى مسرح المركز الثقافى لمدينة طنطا!!

والحكاية لكى يعرف القاصى والدانى هذه الكارثة ان هذا المسرح واحدأهم وأكبر المسارح فى مصر وله قيمة ثقافية كبرى لا تقدر وهو أحد ثلاثة مسارح تم تصميمها علي الطراز الإيطالي هو ومسرح (الأوبرا) القديم ومسرح (سيد درويش) مصغر لدار الأوبرا المصرية، من أقدم المسارح فقد أنشئ عام 1926 وصممه خبراء إيطاليون وفى عام 1936 افتتح مصطفى باشا النحاس‏‏ رئيس وزراء مصر حينها المسرح.

 وكان مسرح طنطا فى ستينيات القرن الماضى قبلة للسياسة والفن المصرى، فشهد مسرح طنطا العديد من المناسبات التاريخية ووقف عليه فطاحل السياسة والفنون حيث خطب عليه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وتغنت عليه كوكب الشرق أم كلثوم والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ والمطرب محمد فوزى وهدى سلطان، ووقف على خشبته الفنان القدير يوسف وهبى، والذى أبدى إعجابه الشديد به وقال: “لو كان بإمكانى أن أنقل هذا الصرح إلى القاهرة لفعلت”، والقديرة أمينة رزق، وزكى طليمات، وسميحة أيوب.. الخ

يعنى مسرح بهذا التاريخ يتم تغيير اسمه الى اسم عام يتشابه فى اى مكان فى مصر او العالم .. بالذمة هناك مسخرة اكثر من كده

فى عالم التجارة مثلا يبعون الاسم التجارى لاى منشأة او شركة بالملايين ، فما بالك لو كان اسم صنع التاريخ  او كان مسرحا له !!

ولمن لا يعرف كانت فى مصر مسارح ومكتبات ضخمة  ودور سينما واكشاك للموسيقى فى العديد من المدن المصرية منذ اكثر من 150 عاما تحت اسم البلدية وغيرها من اسماء .. فى المنصورة وطنطا والاسكندرية واسيوط .. الخ

·       يعنى بجرة قلم تم حذف اسم ثالث أعرق مسرح فى مصر !!

ترى من يقف وراء كل هذا ؟!

·       للتواصل مع الكاتب

yousrielsaid@yahoo.com

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]