«يطرق أبواب الأمل».. تعديل وزاري رابع للحكومة الأردنية

يترقب الشارع الأردني، تعديلا وزاريا للحكومة، خلال ساعات، من المقرر أن يعلن  مساء اليوم الأربعاء، أو صباح غد الخميس، ولن يتجاوز ذلك الموعد بناء على تكليف الملك عبد الله الثاني، بعد أن  قدم الوزراء استقالاتهم يوم الإثنين الماضي، إلى رئيس الحكومة عمر الرزاز، تمهيدا لتعديل سيكون الرابع على حكومته، التي تشكلت في 14 يونيو/ حزيران 2018 على وقع احتجاجات شعبية واسعة ـ وقتئذ ـ  حاصرت مقر رئاسة الحكومة في الدوار الرابع بالعاصمة الأردنية «عمّان».

تعديل يطرق «أبواب الأمل»

التعديل الوزاري الرابع «يطرق أبواب الأمل» للتعامل مع الأزمات الاقتصادية والاحتقان الشعبي «المكتوم» حتى الآن، ترقبا لمؤشرات أمل قد يجدها في التعديل الوزاري الجديد، بحسب تعبير الدوائر السياسية في عمّان.

ويسعى رئيس الحكومة عمر الرزاز إلى استعادة الثقة في بلد يلقي فيه الكثيرون باللوم على الحكومات المتعاقبة في الإخفاق في الوفاء بتعهدات إنعاش النمو الذي توقف عند حوالي 2 بالمئة وتقليل الهدر ومكافحة الفساد.

ويؤكد الزاز، أن التعديل يأتي استحقاقا لمتطلّبات المرحلة المقبلة.  

مهلة «ملكية» للحكومة حتى نهاية العام

المراقبون في عمان يرجحون أن التعديل الوزاري جاء لامتصاص غضب الشارع في ظل ظروف اقتصادية «حرجة تمر بها المملكة»، وفي ظل ظروف الدول العربية المجاورة التي تشهد فوران حالة الغضب الشعبي العام في لبنان والعراق، ومطالب بتغيير الحكومات تحت وطأة الحياة المعيسية الصعبة.

ويرى سياسيون ومحللون أردنيون، أن القصر الملكي يتحسب لكل الاحتمالات ويتلافى انفجار الشارع الأردني، الذي شهد طوال العامين الماضيين حراكا شعبيا واسعا حمل مطالب شعبية وأخرى فئوية، ولولا «حكمة الملك عبد الله الثاني» لتمددت واتسعت حركة الغضب الشعبي، الأمر الذي يؤكده مصدر رسمي مسؤول، لوسائل الإعلام الأردنية، بأن «الملك عبدالله الثاني كان قد كلف الرزاز بوضع خطة لتحفيز الاقتصاد الأردني وأنه تمت مناقشة الخطة في جلسات تم عقدها الشهر الماضي، وأعطى الحكومة مهلة لنهاية العام كي يشعر المواطن الأردني بنتائج هذا الإصلاح الاقتصادي».

توجيهات بضبط الإنفاق الحكومي

وتضمنت توجيهات الملك عبد الله الثاني «اتخاذ قرارات حكومية لتحفيز السوق العقاري، وتحفيز الاستثمار، لخلق فرص عمل للأردنيين، وضبط النفقات الحكومية.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أنه  يتعين على الأردن بموجب خطة تقشف برعاية صندوق النقد الدولي، كبح الإنفاق لتقليص الدين الهائل الذي يقدر بحوالي 40 مليار دولار، أو ما يعادل حوالي 95 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وزادت الأعباء على كاهل الخزانة العامة الأردنية،بسبب سلسلة إجراءات حكومية في الشهور القليلة الماضية، بزيادة أجور المعلمين والمتقاعدين من الجيش في وقت تتراجع فيه الإيرادات الحكومية.

وتضرر اقتصاد الأردن أيضا بالصراعات الإقليمية التي أثرت على المستثمرين، وتأثر أكثر بتقلص حجم المعونات والمساعدات الخليجية.

تعديل یلامس مطالب الشارع

وتؤكد مصادر نیابیة أردنية، أن رئیس الوزراء یدرك انه مطالب باألا یجلب وزراء قد یكونون مصدرا لاثارة الجدل، بل أن یكونوا على قدر من الكفاءة والخبرة، ویملكون نضجا سیاسیا في الظروف المحلیة وكیفیة إدارة الملفات،  وأن یراعي الرزاز في تشكیله للفریق الاقتصادي كفاءات تعمل على تھیئة الظروف المناسبة للاستثمار في ظل خطة تحفیز اقتصادیة أطلقت مؤخرا یراقبھا الجمیع.

وبينما تعتبر النقابات المھنیة التعدیل الوزاري مطلبا ملحا في ھذه المرحلة، خصوصا في ظل أداء لم یرق إلى المطلوب خلال الفترة الماضیة من قبل بعض الوزراء، إلا أن التعدیل یجب أن یلامس مطالب الشارع، وأن ینبع من حاجة حقیقیة واقعیة ویشكل إضافة نوعیة لا أن یكون تعدیلا یطال الأسماء لا النھج المتبع.

المرحلة تتطلب نمطا مختلفا من الوزراء

ويقول المحلل الاقتصادي، خالد الزبيدي، اليوم نقف أمام تعديل وزاري نأمل ان يكون نوعيا ومختلفا عن المرات السابقة، فالمرحلة تتطلب نمطا مختلفا من الوزراء والمسؤولين، ويرتبط ذلك ببرامج حقيقية يتم مراجعتها وفق فترات زمنية للتأكد من سلامة تنفيذها بما يعود بالنفع على جميع الاطراف والمجتمع والاقتصاد الوطني.

وأضاف الزبيدي، أن حزمة قرارات تحفيز الاقتصاد الأخيرة، التي أطلقها رئيس الوزراء، تفتقر لآليات تنفيذ وأدخلت المتضررين في متاهات، خصوصا الحجز التحفظي والتنفيذي، الذي يعرقل عودة النشاطات الاستثمارية.

4 تعديلات وزارية خلال 17 شهرا

وكان العاهل الأردني قد عيّن الرزاز في صيف عام 2018 لنزع فتيل أكبر احتجاجات شهدتها المملكة، فجرتها زيادات ضريبية طالب بها صندوق النقد الدولي لتقليل الدين العام الضخم.

وكان التعديل الأول في 11 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، وشمل 10 وزراء وتضمن دمج 6 وزارات.

والتعديل الثاني في 22 يناير/ كانون الثاني الماضي، وشمل أربع حقائب بينها السياحة والتربية بعد استقالة الوزيرين المعنيين إثر رحلة مدرسية أودت بحياة 21 شخصا معظمهم تلاميذ عندما جرفتهم سيول إلى البحر الميت في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي.

والتعديل الثالث في 9 مايو/ آيار 2019 ـ قبل 6 شهور تقريبا، وأطاح التعديل الوزاري، وزير الداخلية سمير مبيضين، ليحل مكانه سلامة حمادالذي شغل المنصب ذاته أكثر من مرة في حكومات سابقة، كما تضمن التعديل تغيير مسميات وزارتين هما: الإدارة المحلية التي حلت محل وزارة البلديات ، ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة التي حلت محل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

ولم يتضح حجم التعديل الوزاري الرابع ، لكن مسؤولا قال إنه لن يشمل الحقائب الوزارية الرئيسية، الدفاع والخارجية والداخلية، وإنما سيركز على وزارت المجموعة الاقتصادية، ودمج بعض الوزارات لتقليل الهدر وكبح الإنفاق.