«11 سبتمبر» أقوى حوادث اختطاف الطائرات.. ومئات «المحاولات الفاشلة»

15

مرت محاولات اختطاف الطائرات في العالم بعقود من الزمن، إلا أن أبرز تلك المحاولات كانت أشدها تأثيرا، وهي التي خلفت آلاف الضحايا بعد استخدام 4 طائرات مختطفة في هجمات «أيلول الأسود» 11 سبتمبر لضرب برجي التجارة العالمية في نيويورك بالولايات المتحدة.

وعلى الرغم من التشديدات الأمنية في المطارات، إلا أن الصعود على متن الطائرة بأسلحة بدائية والتهديد بتفجير قنابل كانت أبرز أسباب تحويل مسارات الطائرات بسبب «التهديد الإرهابي».

«رحلة الـ28 يوما»

ليلى خالد
ليلى خالد

اختُطفت طائرة أمريكية من تل أبيب في 29 أغسطس/آب 1969، على يد المناضلة الفلسطينية ليلى خالد، عضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي باتت أول امرأة تقدم على اختطاف طائرات في العالم، وحلقت بها في سماء الأراضي المحتلة قبل أن تقودها وعلى متنها 116 راكبا من جنسيات مختلفة.

تم إجلاء جميع الركاب بعد إبرام صفقة تبادل أسرى بوساطة الصليب الأحمر، أعيد بموجبها 6 إسرائيليين مقابل 13 سورياً بينهم طيارون عسكريون، وفجّرت ليلى الطائرة، ثم سلّمت ورفيقها نفسيهما للسلطات السورية، وبعد فترة من الاحتجاز عادت إلى الأردن ومنها إلى لبنان، إلا أنها كانت قد عُرفت بصورة شهيرة تداولتها وسائل الإعلام على نطاق واسع.

لم تكن تلك المرة الوحيدة التي أقدمت فيها ليلى على ذلك، فبعد إجرائها عملية جراحية في الوجه، تغيرت ملامحها بشكل ملحوظ، وتعاونت مع «مناضل من نيكاراجوا» يدعى باتريك أرجويلو واختطفت طائرة الخطوط الجوية الإسرائيلية «العال» في 6 سبتمبر/أيلول 1970، من مطار امستردام، كجزء من عملية مركبة لاختطاف 4 طائرات، إلا أن الخطة فشلت.

قُتل أرجوليو في إطلاق نار على متن الطائرة، من قبل حرس رئيس الاستخبارات الإسرائيلية الذي كان على متنها، وجُرحت هي ثم اعتقلتها سلطات سكوتلانديارد وأودعتها سجن لندن، إلا أن رفاقا آخرين لها اختطفوا طائرة أمريكية للضغط من أجل إطلاق سراحها، وبعد تفاوض دام 28 يوما تقريبا، أطلقت السلطات البريطانية سراحها في عملية تبادل فخرجت هي مقابل ركاب الطائرة الأمريكية مطلع أكتوبر/تشرين الأول 1969.

وليلى من مواليد حيفا بفلسطين في 9 أبريل 1944، وتعيش في لبنان حتى الآن.

ليلى خالد 2

أول عملية

أول حادث اختطاف طائرة لأسباب سياسية كان في بيرو، على يد «التحالف الشعبي للثورة الأمريكية»، وهي جماعة متمردة ضد الرئيس سانشيز ستيدو، الذي جاء بعد انقلاب عسكري، وفي 1931 قامت مجموعة من المتمردين بالاستيلاء على طائرة يقودها طيار أمريكي، إلا أن العملية فشلت وألقي القبض على المتورطين.

الجابريةطائرة الجابرية

اختطف مسلحون طائرة كويتية، عُرفت باسم «طائرة الجابرية»، كانت متجهة من تايلاند إلى الكويت في 5 أبريل/نيسان 1988، وعلى متنها 111 راكبا.

حوّل المسلحون مسارها إلى مدينة مشهد في إيران، حيث هبطت وقُتل اثنان من ركابها، ثم أقلعت بعد 4 أيام إلى جهة غير معلومة اتضح فيها بعد أنها «لارنكا» بقبرص بسبب نفاذ الوقود، ومنها إلى الجزائر، حيث قضت على متنها الركاب والخاطفون 9 أيام، بعد مفاوضات مع السلطات الجزائرية أُطلق سراح الخاطفين.

استغرقت عملية الاختطاف 16 يوما، وأشارت تقارير استخباراتية أمريكية إلى أن القيادي في حزب الله عماد مغنية متورط في عملية الاختطاف.

الرحلة 648

في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1985، اختُطفت طائرة «مصر للطيران» رحلة 648، التي كانت متوجهة من مطار أثينا إلى مطار القاهرة الدولي، بعد 10 دقائق من الإقلاع على متنها 92 راكبا، على يد 3 مسلحي منظمة «أبو نضال» الفلسطينية، وحوّلوا مسارها للهبوط بمطار لوكا الدولي بمالطا.

بعد فشل المفاوضات، قامت قوة عسكرية مصرية خاصة «777»، باقتحام الطائرة، إلا أن الاشتباكات مع الخاطفين أسفرت عن مقتل 56 راكبا و2 من الطاقم وأحد الجناة.

11 سبتمبر 2001

بعد حلقات في مسلسل اختطاف الطائرات، جاءت الحادثة الأكبر، ففي صباح 11 سبتمبر/أيلول 2001، أفاق العالم على اختطاف 4 طائرات أمريكية على يد نحو 19 مسلحا من أعضاء تنظيم «القاعدة»، لضرب أهداف محددة في مدينة نيويورك الأمريكية.

كانت الأولى ضربت البرج الشمالي من مركز التجارة العالمي، وبعدها بأقل من ربع ساعة ضربت الثانية مبنى البرج الجنوبي، وكانت هذه الأضرار هي الأقوى، وقدّرت الخسائر البشرية بنحو 3000 شخص.

إحدى الطائرتين كانتا ضمن أسطول «أميركان أيرلاينز» في باريس، وهي من طراز طراز بوينج 757.

أحداث تفجير برجي مركز التجارة العالمي
أحداث تفجير برجي مركز التجارة العالمي

خُطفت الثالثة وهي طائرة الخطوط الجوية الأمريكية «الرحلة 77» من طراز بوينج 757-223، على يد 5 من أعضاء تنظيم «القاعدة»، لضرب وزارة الدفاع الأمريكية «بنتاجون»، على متنها 59 راكبا قتلوا جميعا بالإضافة إلى 125 شخصا في الوزارة، ودمار كبير في المبنى وحريق هائل.

غيّر الخاطفون مسار الطائرة، فكان مفترضا أن تقلع من مطار واشنطن دالاس الدولي في دالاس، بولاية فرجينيا إلى مطار لوس أنجلوس الدولي بكاليفورنيا.

بينما تحطمت الرابعة قبل أن تضرب هدفا محددا، وتحطمت في منطقة نائية غربي بنسلفانيا، وهي تابعة لشركة «يونايتد أيرلاينز».

مجمل الأضرار قدّرتها إحصائيات أمريكية بـ4000 قتيل لصباح «الثلاثاء الدامي»، الذي غيّر شكل العالم فيما بعد، ومن بين القتلى نحو 400 من رجال الشرطة والإطفاء.

مئات المحاولات «الفاشلة»

لم يكن تغيير مسار الطائرة المصرية اليوم، الثلاثاء، الأول من نوعه، الذي يتم دون وقوع إصابات في صفوف المدنيين من ركاب الطائرة، ففي 21 أكتوبر/تشرين الأول 2009، أحبط ركاب وطاقم طائرة «مصر للطيران» محاولة اختطاف طائرتهم على يد سوداني يبلغ 28 عاما.

وكانت ركاب الطائرة الـ87 متوجهين من اسطنبول إلى القاهرة، بينما قالت السلطات المصرية إن الخاطف كان ينوي تغيير مسارها إلى القدس، بالتهديد بـ «سكين» معدنية، إلا أن الركاب قيّدوه حتى هبطوا بسلام في مطار القاهرة، واعتقله رجال الأمن.

وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2002، أقدم راكب مسلح، يدعى عادل ناصر أحمد فرج، سعودي الجنسية، على اختطاف طائرة الخطوط الجوية السعودية «الرحلة 450» المتجهة إلى الخرطوم، وعلى متنها 194 راكبا.

وبعد 22 دقيقة من إقلاعها قام المسلح بإشهار مسدسه لتغيير مسار الطائرة، إلا أن رجال أمن كانوا على متنها تمكنوا من تقييده حتى هبطت الطائرة في مطار الخرطوم.

في 28 سبتمبر/أيلول 2000، أعلنت السلطات الأردنية إحباط محاولة فردية لاختطاف طائرة الخطوط الجوية الملكية بعد تأخرها ساعة كاملة عن موعد هبوطها، وكانت متجهة من العاصمة اليمنية صنعاء إلى عمّان، ولم تكشف عن هوية أو جنسية الخاطف.

أشارت السلطات في بيان لها عقب هبوط الطائرة بأمان في مطار الملكة علياء الدولي وسط عمّان، أن الخاطف كان «مكلفا من جهة» محددة.

وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، كشفت السلطات المصرية عن إحباطها لمحاولة اختطاف طائرة يمنية متجهة إلى القاهرة، ويشتبه بانتماء الخاطف للحوثيين، وكان بحوزته قنبلة يدوية ومسدس خبأهما في حقيبتين يدويتين.

وأضاف السلطات في بيان لها أن الخاطف يبلغ 24 عاما، واعتُقل في مطار صنعاء الدولي على يد رجال أمن مصريين، وكان ينوي اختطاف الطائرة للحصول على «مطالب شخصية».

احباط اختطاف طائرة تركية
احباط اختطاف طائرة تركية

وفي 17 فبراير/شباط 2014، أعلنت السلطات التركية إحباط محاولة اختطاف طائرة ركاب تابعة لشركة طيران «بيجاسوس»، بعد هبوطها اضطراريا في مطار «صبيحة جوكتشن» باسطنبول، وقالت السلطات إن الطائرة على متنها 110 ركاب، وكانت في طريقها من مطار أتاتورك الدولي باسطنبول إلى أوكرانيا، إلا أن شخصا هدد بتفجير قنبلة على متنها.

تبين فيما بعد أن الخاطف أوكراني الجنسية، وبعد إقلاعها بدقائق هدد بتفجير القنبلة مطالبا قائد الطائرة بتحويل مسارها إلى مدينة «سوتشي» الروسية، حيث كانت تقام فعاليات دورة الألعاب الشتوية.

وكلفت أنقرة الجيش بتأمين الطائرة، فأرسل مقاتلتين من طراز F-16، صاحبتها حتى انتهاء حالة الاختطاف وتقييد الخاطف، والهبوط اضطراريا بأمان.

وفي 25 سبتمبر/أيلول 2000، أعلنت إيران إحباطها محاولة اختطاف طائرة جوية برحلة داخلية كانت متجهة من مدينة شيراز السياحية إلى العاصمة طهران، وقالت السلطات في بيان لها إن «رجلا مسلحا حاول تحويل مسار طائرة، من طراز فوكر-100، إلا انه اعتُقل من قبل رجال أمن الطائرة دون وقوع إصابات».

وأضاف البيان أن «الخاطف حاول إضرام النار في الطائرة»، وكان على متنها نحو 30 من جنسيات مختلفة، إلا أن السلطات لم تحدد جنسية الخاطف.اختطاف طائرة 3

وفي مطلع يناير/كانون الثاني 2015، أكد الحرس الثوري الإيراني أنه «أحبط 130 محاولة لاختطاف طائرات، من قبل عدة جهات بينها تنظيم داعش»، بعدما أحبطت السلطات محاولة اختطاف طائرة كانت متجهة من طهران إلى دمشق.

وكشفت إيران عن محاولتي اختطاف طائرتين، الأولى في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2010، وكانت الطائرة متجهة من طهران إلى دمشق، والثانية في مايو/أيار 2002 حيث أحبطت السلطات محاولة اختطاف رحلة داخلية كانت متجهة من مدينة كرمان جنوبا إلى طهران.

وفي 29 يونيو/ حزيران 2012، ساعد ركاب إحدى الرحلات الجوية الصينية الداخلية على احباط محاولة لاختطاف طائرة أقلعت من مطار في إقليم شينجيانج، غرب البلاد، حيث ينتشر المسلحون الانفصاليون.

وقالت السلطات في بيان رسمي لها، إن أفراد الطاقم ومجموعة من الركاب تمكنوا من التغلب على 6 أشخاص حاولوا اختطافها بعد 10 دقائق من إقلاعها، وخلال المناوشات في الجو أصيب 8 أشخاص بجروح، بينمهم حارسا الأمن اللذين أصيبا بجروح خطرة.

وفي سبتمبر/ ايلول من العام الماضي، قضت محكمة في شينجيانغ بالإعدام على اربعة اشخاص بتهمة ارتكاب اعمال عنف في مدينتين اودت بحياة 32 شخصا.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت السلطات أن سبعة اشخاص قتلتهم الشرطة في شينجيانغ كانوا يحاولون مغادرة البلاد لشن “حرب مقدسة.”
وتشعر الصين بالقلق من قيام نشطاء من اليوغور بإقامة اتصالات مع متشددين على الجانب الآخر من الحدود في باكستان.

وبحسب وسائل إعلام فلبينية، فإن الفلبين أحبطت في فبراير/شباط الماضي، محاولة اختطاف طائرة أو طائرات سعودية وتفجيرها على يد 10 أشخاص، بينهم 6 يمنيين كانوا يتلقون تدريبات في إيران.

ونقلت صحيفة «الحياة» اللندنية عن صحيفة «مانيلا تايمز» الأشهر في الفلبين، أن دائرة الهجرة الفيليبينية كشفت «المخطط الإيراني»، بينما طلبت السفارة السعودية لدى مانيلا تركيب أجهزة فحص معينة لتشديد الإجراءات على المسافرين على الطائرات السعودية، كإجراء احترازي.